الاسئلة و الأجوبة » العصمة » أدلة نقلية وعقلية على عصمة الأئمة (عليهم السلام)


ابو محمد / العراق
السؤال: أدلة نقلية وعقلية على عصمة الأئمة (عليهم السلام)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- هل لعصمة الائمه (عليهم السلام) دليل نقلي خاص بها كحديث يصرح بها لفظا (الامام  معصوم) اوجعفر بن محمد معصوم او أي لفظه اخرى تعطي معنى العصمه ام لانها من مستلزمات الامامه؟ وان كانت من مستلزمات الامامه فما وجه الملازمه؟
لماذا لايصح الامام ان يكون غير معصوم؟ كما هو حال مراجعنا الكرام (حفظهم الله) فانهم اصحاب قرار في الامور العامه السياسيه ويجب طاعتهم فضلا عن الامور الشرعيه مع انهم غير معصومين
2- لماذا يجب ان يكون الرسول معصوما قبل البعثه؟ ولماذا يجب ان يكون معصوما في حال غير التبليغ في فترة البعثه؟ لماذا عمل الرسول في عدم حال البيان يجب صحته
الجواب:

الأخ ابا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد الاستدلال على عصمة الأئمة (عليهم السلام) بأدلة متعددة نقلية وعقلية، والنقلية نصاً وظاهراً وإستفاده.
أماّ النص فقد ورد - من طرق الشيعة - قول الإمام الصادق (عليه السلام): (نحن قوم معصومون، أمر الله تبارك وتعالى بطاعتنا ونهى عن معصيتنا) (الكافي1: 369/باب في أن الأئمة (عليهم السلام) بمن يشبهون ممن مضى). وهكذا غيره.

ومن طرق أهل السنة فقد ورد الحديث المعروف بحديث الثقلين والذي جاء في أحد نصوصه: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبداً، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض).
فهذه الرواية نص في العصمة لأن قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لن تضلوا بعدي أبداً، يطابق معنى: إن الكتاب والعترة معصومون من الخطأ وبإتباعهم لن تضلوا أبداً).

وأيضاً قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض). يطابق معنى: إن أهل البيت معصومون كما هو شأن القرآن في العصمة الذي ثبت أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. فهذا هو معنى عدم الافتراق. وإلاّ يمكن أن يدّعى بأن الافتراق يمكن أن يتحقق حتى بصدور الخطأ والمعصية عنهم (عليهم السلام) غفلة أو سهواً أو نسياناً، فهذا مصداق للإفتراق اللغوي. وقد أخبر (صلى الله عليه وآله وسلم) أنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض.
الأمر الذي يدل على عدم صدور المعصية منهم حتى على نحو الغفلة أو السهو أو النسيان، وإلا لا يصدق الحديث المذكور بعدم الافتراق مع أنه من الأحاديث المتواترة القطعية الصدور عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

وأيضاً من النص على عصمة الأئمة (عليهم السلام) وعصمة علي (عليه السلام) بالذات قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض) (أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين 3: 134)، والذهبي في الصفحة ذاتها من تلخيصه، وصّرح كل منهما بصحته على شرط الشيخين.
وهذا الحديث صريح بعصمته (عليه السلام) لمحل عدم الافتراق عن القرآن المعصوم، كما تقدم ذكره في البيان السابق.

وأيضاً من النصوص، قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من سّره أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربّى، فليوالي عليّاً من بعدي، وليوالي وليّه، وليقتد بأهل بيتي من بعدي، فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي، ورزُقوا فهمي وعلمي، فويل للمكذّبين فيهم من أُمّتي، القاطعين في صلتي، لا أنا لهم الله شفاعتي) (أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 6:1) بإسناد صحيح.

ويمكن أن يكون قبل هذا كله قوله تعالى في آية التطهير: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيراً ﴾ (الأحزاب:33). فإذهاب الرجس وإرادته التطهير معنى آخر عن جعل العصمة.(راجع البحث في موقعنا/ حرف الألف/ آية التطهير).
وأما الظاهر فيما يستدل به بآية ولاة الأمر، وهي قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم ﴾ (النساء:59). فهنا يمكن القول بلزوم عصمة أولي الأمر لمحل الطاعة المطلقة لهم المقترنة بالطاعة المطلقة لله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا الإطلاق في الطاعة لازمه ثبوت العصمة، لان مع افتراض عدم العصمة معناه احتمال وقوع المعصية، ومع هذا الاحتمال لا يصح الإيجاب المذكور في الآية الكريمة بالإطاعة المطلقة لأولي الأمر لأنه ترخيص في إتباع الباطل - أي عند فرض عدم العصمة واحتمال صدورالخطأ - وهو باطل جزماً، وبهذا تثبت عصمة أولي الأمر.
فإذا علمنا أن التكليف هو فرع القدرة، والتكليف بغير المقدور - في حال دعوى عدم وجود المعصوم في الأمة ومع ذلك فإن الآية قد أوجبت إطاعته - محال، فيثبت بذلك وجود المعصومين في الأمة ليصح التكليف المذكور. وإلا كان ذلك من التكليف بغير المقدور وهو محال..
نقول: لم يدع العصمة في الأمة كلها من البشر سوى للأئمة الاثنى عشر من آل البيت (عليهم السلام). وحينئذ يدور الأمر بين شيئين لا ثالث لهما: إما لزوم إطاعتهم وبذلك يتحقق التكليف المذكور أو القول بصدور التكليف المحال عن النبي (صلى الله عليه وآله). والثاني باطل فيثبت الأول لا محالة.

أما بقية الأسئلة حول الأدلة العقلية على العصمة فيمكنكم مراجعة الموقع: حرف العين/ العصمة/ السؤال الثاني الخاص بالأدلة العقلية على العصمة.
وكذلك سؤالكم عن وجوب أن يكون الإمام معصوماً ولا يجوز أن يكون على غير هذه الحال كما هو شأن المراجع اليوم.
يمكنكم مراجعة جوابه في المبحث السابق: الأدلة العقلية على العصمة.
يمكنكم مراجعة الأسئلة الثلاثة حول عصمة الأنبياء: (11، 12، 13)
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال