الاسئلة و الأجوبة » العرفان » حركة الصور في قوس الصعود


مرتضى / بلجيكا
السؤال: حركة الصور في قوس الصعود
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
نرجوا بيانا بالنسبة لمعنى :
" حركية وثبوت الصور في العوالم, أي أن كل ما في هذا العالم ( أي عوالم السفلية ومنها الدنيا وهي اسفلها وأحطها ) متحرك, ولكن صور الحركة في العوالم الفوقانية تكون أكثر ثبوتا, ولا تمحى هذه الصور بمرور الزمان في تلكم العوالم الفوقانية, لأن كلما ترفعنا في العوالم إلى العرش, الذي هو أعلى العوالم ومن أشرفها, أصبحت الحركة معدومة, وينتفي الزمان, ويكون هناك سكون وثبوت, وتبقى الصور هناك حية عند العرش تحكي الواقع الذي جرى في العوالم السفلية, وبشكل أكثر ثبوت دون محو " كما يمكن الإستفادة من بعض الروايات الشريفة في إثبات هذه القضية مثل " إن في العرش مثال كل شيئ " نرجوا توضيحا يفتح لنا أبواب المعرفة.
وحبذا لو ترشدوني إلى بعض الكتب والمصادر مع ذكر الفصل والصفحة للرجوع إليها.
وسؤال عن معنى الحركة الجوهرية على ضوء هذا المعنى.
وسؤال عن معنى إهتزاز العرش, مثلا, يهتز العرش لظلم اليتيم, هل يختل هناك توازن إن صح التعبير, ليحدث شيئ من الإهتزاز عند هذه الحادثة أو غيرها أو أعظم منها, حبذا لو تفصلون الكلام في هذا الشأن بصورة أكبر.
يـــــا عــــــلــــــــي
الجواب:
الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن لفيض الله في قوس النزول مراتب، وما يمكنه تقبل نور الوجود، يوجد برحمة الله وعنايته، وتبدأ هذه المراتب من العقل الأول المرتبط بالله بلا واسطة (على رأي الفلاسفة)، وتنتهي بأدنى موجود في العالم وهو مادة المواد، الواقع في حاشية الوجود وحد العدم، والذي لاكمال له ولا فعلية سوى حيثية تقبل الفعلية، وهو ما يعبر عنه في الفلسفة بـ (الهيولى الأولى).
وبشكل عام سميت مراتب الوجود المتفاوته فيما بينها في الشدة والضعف على النحو الآتي:
ذات الله وهو الوجود غير المحدود والمستقل بقطع النظر عن الصفات ويسمى ((غيب الغيوب والهاهوت)) ومع أخذ صفاته الكمالية - التي لا تنفصل عن ذاته بل هي عين ذاته - يسمى ((اللاهوت)). والوجود المتأخر عن ذات الله وصفاته وهو عالم العقل بـ ((الجبروت)).
وما تأخر عنه من عالم النفوس الكليّة بـ (( الملكوت )).
وما هو أدنى منه مرتبة من عالم الطبيعة والمادة سماوياً كان أو أرضياً بـ ((الناسوت)) ولعالم الناسوت بشكل عام مرتبتان:
مرتبة القوة والاستعداد، ومرتبة الفعلية:
والمراد من الفعلية صور العناصر والمركبات، من قبيل المعادن والنباتات والحيوانات والإنسان، التي يظهر كل واحد منها في حد خاص وله أثر مخصوص، والمراد من القوة: الهيولى والمادة الأولى مما ليس له فعلية والذي يعد أساساً لكل الصور، ويقبل الصور المختلفة بفعل الحركة والتغيير في المسيرات المتنوعة.
ولما كان بإمكان مادة المواد بلوغ المراتب العالية، بل أعلى المراحل الوجودية بفعل الحركة الجوهرية والتكامل الوجودي، وكان الله فياضاً مطلقاً، تتحرك مادة المواد بإرادة الله في قوس الصعود في قنوات مختلفة، ومع تحقق الشروط المخصوصة تتخذ صوراً متنوعة، بل قد تصل بفعل الحركة الجوهرية وتحقق الشروط إلى أدنى مراتب التجرد التي تفوق المادة.
ولكن بما أن هذه المرتبة من التجرد، ثمرة غير ناضجة، لا يمكن انفصالها عن أصلها المادي، فيظل الفعل والانفعال قائماً بينهما، وتطوي طريق الكمال بأداة المادة، حتى تنفصل عنها تماماً بفعل الموت.
هذا ما يمكن بيانه باختصار حول الحالة التكاملية، وتصاعد الصور التي تتخذ إشكالاً مختلفة في قوس الصعود.. ويمكنكم مراجعة المصدر الذي استفدنا منه هذه المعاني، وهو كتاب (المبدأ والمعاد) للشيخ المنتظري، ص70.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال