الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » إخوان الصفا


شادي ايوب / فلسطين
السؤال: إخوان الصفا
ما القول في (إخوان الصفاء) وفلسفتهم؟
الجواب:

الأخ شادي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في (معجم المطبوعات العربية) لليان سركيس، قال: ((هم جماعة أصدقاء وأصفياء كرام، تألّفوا في البصرة في أواسط القرن الرابع للهجرة، وكانوا يجتمعون سرّاً يتباحثون في الفلسفة على أنواعها، وتستّروا باسم: إخوان الصفا، وكانت وحدتهم المذهبية في دعوتهم إلى الإخاء الجامع عروة وثقى لا انفصام لها، وبثهم العلوم الفلسفية والطبيعية وجهة كافلة لعلو صيتهم وارتفاع شهرتهم في الخافقين.
ففي حدود سنة (373هـ‍) سأل وزير صمصام الدولة ابن عضد الدولة أبا حيّان التوحيدي عن زيد بن رفاعة، وقال: لا أزال أسمع من زيد بن رفاعة قولاً يريبني ومذهباً لا عهد لي به. وقد بلغني أنّك تغشاه وتجلس إليه وتكثر عنده. فقال: أيّها الوزير هناك ذكاء غالب وذهن وقّاد. قال: فعلى هذا ما مذهبه؟ قال: لا ينسب إلى شيء.. لكنّه قد أقام بالبصرة زماناً طويلاً، وصادف بها جماعة لأصناف العلم، فصحبهم وخدمهم. انتهى.
ومن هؤلاء الجماعة: أبو سليمان محمّد بن مشعر البستي، ويعرف بـ(المقدسي)، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، وأبو أحمد المهرجاني، وزيد بن رفاعة العوفي، وكانت هذه العصابة قد تآلفت بالعِشرة وتصافت بالصداقة، واجتمعت على القدس والطهارة والنصيحة. فوضعوا بينهم مذهباً زعموا أنّهم قرنوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله، وذلك أنّهم قالوا: أنّ الشريعة قد دنّست بالجهالات، واختلطت بالضلالات، ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلاّ بالفلسفة..
وزعموا أنّه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال للنوع الإنساني، وصنّفوا خمسين رسالة في خمسين نوعاً من الحكمة ومقالة حادية وخمسين، جامعة لأنواع المقالات على طريق الاختصار والإيجاز، وسمّوها: (رسائل إخوان الصفا)، وكتبوا فيها أسماءهم وبثّوها في الورّاقين، ووهبوها للناس.
وكان أبو حيّان تلميذاً لزيد بن رفاعة؛ قال في كتابه (المقابسات): أنّ زيد بن رفاعة وجماعة من كبار فلاسفة الإسلام كانوا يجتمعون في منزل أبي سليمان النهر جوري، وكان شيخهم وإن لم يحز شهرتهم.
وكانوا إذا اجتمع معهم أجنبي التزموا الكنايات والرموز والإشارات، ولمّا كتم مصنّفوا الرسائل المذكورة أسماءهم، اختلف الناس في الذي وضعها؛ قال قوم: هي من كلام بعض الأئمّة العلويين، وقال آخرون: هي تصنيف بعض متكلّمي المعتزلة في العصر الأوّل))(1).

وفي (الذريعة) لآقا بزرگ الطهراني، قال: (( (إخوان الصفا): لبعض حكماء الشيعة، كما صرّح بذلك المحقّق الفيض في الأُصول الأصلية عند نقله كلاماً طويلاً عن رسالة بيان اللغات من هذا الكتاب، وفيه بيان وجه اختلاف المذاهب إلى قول مؤلّفه: (وأحدثوا في الأحكام والقضايا أشياء كثيرة بآرائهم وعقولهم، وضلّوا بذلك عن كتاب ربّهم، وسُنّة نبيّهم، واستكبروا عن أهل الذكر الذين بينهم، وقد أُمروا أن يسألوهم عمّا أشكل عليهم، فظنّوا - لسخافة عقولهم - أنّ الله سبحانه ترك أمر الشريعة وفرائض الديانات ناقصة حتّى يحتاجوا أن يتمّوها بآرائهم الفاسدة، وقياساتهم الكاذبة، واجتهادهم الباطل... إلى آخر كلامه.

وكذلك المولى محمّد أمين الاسترآبادي في (الفوائد المدنية) نقل عن الرسالة الخامسة من الرياضيات من هذا الكتاب ما لفظه: ((إنّ أهل العلم لم يأخذوا علومهم من عوام الناس، بل من صاحب الشريعة ميراثاً لهم، يأخذه المتأخر منهم من المتقدّم أخذاً روحانياً، كما تحصل للابن صورة الأب من غير كدّ ولا تعب...)) إلى آخر كلامه الصريح في علوم الأئمّة(عليهم السلام) الحاصلة لهم من غير كدّ ولا تعب، الموروثة لهم أباً عن أب إلى النبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
فظهر أنّ في هذا الكتاب عدّة رسائل، ولذا يعبّر عنه بـ(رسائل إخوان الصفا وخلاّن الوفا)، كما في (كشف الظنون) وغيره، وطبع مكرّراً سنة 1303 وسنة 1306، وقد ترجمه إلى الفارسية السيّد أحمد الهندي، والترجمة في مكتبة راجه الفيض آبادي، كما في فهرسها، وتُرجم بلغة أردو أيضاً، كما حكاه جرجي زيدان في (تاريخ آداب اللغة) في (ج2 ص343).

وأمّا أصل الكتاب، فقد ذكرنا تصريح المحقّق الفيض فيه، وحكى القفطي، المتوفّى سنة (646هـ)، في (أخبار الحكماء) كلام أبي حيّان التوحيدي علي بن محمّد بن عبّاس، المتوفّى سنة (380هـ)، الراجع إلى وصف هذا الكتاب في جواب وزير صمصمام الدولة، حين سأله الوزير عن أحوال أبي الخير زيد بن رفاعة الهاشمي: بأنّك يا أبا حيّان طالت عشرتك معه، واطّلعت على خفاياه، فأخبرني عنه؟

فقال أبو حيّان فيما قال: أنّه أقام بالبصرة زماناً طويلاً، وصادف بها جماعة لأصناف العلم وأنواع الصناعة، منهم: أبو سليمان محمّد بن معشر (نصر) البيستي، المعروف بـ(المقدسي)، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، وأبو أحمد المهرجاني (النهرجوري)، والعوفي، وغيرهم، فصحبهم وخدمهم. وكانت هذه العصابة قد تآلفت بالعِشرة، وتصافت بالصداقة... إلى قوله: وصنّفوا خمسين رسالة في جميع أجزاء الفلسفة، علميها وعمليها، وأفردوا لها فهرساً وسمّوه: (رسائل إخوان الصفا)، وكتبوا فيه أسماءهم، وحشوها بالكلمات الدينية والأمثال الشرعية، ورأيت جملة منها مبثوثة من كلّ فنّ بلا إشباع، وعرضتها على شيخي محمّد بن بهرام أبي سليمان المنطقي السجستاني، وقال: أنّهم راموا أن يربطوا الشريعة بالفلسفة وما استطاعوا.. انتهى ملخصاً))(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) معجم المطبوعات العربية 1: 409 إخوان الصفا.
(2) الذريعة 1: 383 (1980).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال