الاسئلة و الأجوبة » يزيد بن معاوية » رأي الشيخ عباس القمي في بيعة الإمام السجّاد (عليه السلام) ليزيد وجوابه


مريد / البحرين
السؤال: رأي الشيخ عباس القمي في بيعة الإمام السجّاد (عليه السلام) ليزيد وجوابه

هناك شبهة تقول:  أن الإمام زين العابدين عليه السلام بايع يزيد بن معاوية عند واقعة الحرة تقية
ويذكرون ذلك من كتاب "معرفة الإمام" للسيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ إذ يقول في كتابه:

(( نقل لي المرحوم صديقي البارّ الكريم سماحة آية الله السيّد صدر الدين الجزائريّ أعلى الله مقامه أنّه كان ذات يومٍ في بيت المرحوم آية الله السيّد محسن الأمين العامليّ رحمه الله بالشام، واتّفق حضور المرحوم ثقة المحدّثين الشيخ عبّاس القمّيّ رحمه الله هناك . فجرى حوار بين المرحومين القمّيّ والأمين.
فقال المرحوم القمّيّ مخاطباً المرحوم الأمين: لِمَ ذكرتَ في كتاب «أعيان الشيعة» بيعة الإمام زين العابدين عليه السلام ليزيد بن معاوية عليه وعلى أبيه اللعنة والهاوية ؟!
فقال: إنّ «أعيان الشيعة» كتاب تأريخ وسيرة . ولمّا ثبت بالأدلّة القاطعة أنّ مسلم بن عقبة حين هاجم المدينة بجيشه الجرّار، وقتل ونهب وأباح الدماء والنفوس والفروج والأموال ثلاثة أيّام بأمر يزيد، وارتكب من الجرائم ما يعجز القلم عن وصفها، فقد بايع الإمام السجّاد عليه السلام، من وحي المصالح الضروريّة اللازمة، والتقيّة حفظاً لنفسه ونفوس أهل بيته من بني هاشم، فكيف لا أكتب ذلك ولا أذكره في التأريخ ؟! ومثل هذه البيعة كبيعة أمير المؤمنين عليه السلام أبا بكر بعد ستّة أشهر من وفاة الرسول الأكرم واستشهاد الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء سلام الله عليهما.
قال المرحوم القمّيّ: لا يصلح ذكر هذه الأُمور وإن كانت ثابتة، لأنّها تؤدّي إلى ضعف عقائد الناس . وينبغي دائماً أن تُذكر الوقائع التي لا تتنافى مع عقيدة الناس .
قال المرحوم الأمين: أنا لا أدري أيّ الوقائع فيها مصلحة، وأيّها ليس فيها مصلحة . عليك أن تذكّرني بالأُمور التي ليس فيها مصلحة، فلا أكتبها ))

ولكم جزيل الشكر

الجواب:
الأخ مريد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد أجاب السيد محمد حسين الطهراني على هذه الحكاية بنفس المكان المنقوله فيه,وهذا نص الحكاية والجواب قال: ((نقل لي المرحوم صديقي البار الكريم سماحة آية الله السيد صدر الدين الجزائري أعلى الله مقامة أنه كان ذات يوم في بيت المرحوم آية الله السيد محسن الأمين العاملي رحمه الله بالشام، وأتفق حضور المرحوم ثقة المحدثين الشيخ عباس القمي رحمه الله هناك. فجرى حوار بين المرحومين القمي والأمين. فقال المرحوم القمي مخاطباً المرحوم الأمين: لمَ ذكرت في كتاب ((أعيان الشيعة)) بيعة الإمام زين العابدين عليه السلام ليزيد بن معاوية عليه وعلى أبيه اللعنة والهاوية؟!
فقال: إن ((أعيان الشيعة)) كتاب تأريخ وسيرة. ولما ثبت بالأدلة القاطعة أن مسلم بن عقبة حين هاجم المدينة بجيشه الجرار، وقتل ونهب وأباح الدماء والنفوس والفروج والأموال ثلاثة أيام بأمر يزيد، وارتكب من الجرائم ما يعجز القلم عن وصفها، فقد بايع الإمام السجاد عليه السلام، من وحي المصالح الضرورية اللازمة والتقية حفظاً لنفسه  ونفوس أهل بيته من بني هاشم، فكيف لا أكتب ذلك ولا أذكره في التأريخ؟! ومثل هذه البيعة كبيعة أمير المؤمنين عليه السلام أبا بكر بعد ستة أشهر من وفاة الرسول الأكرم واستشهاد الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام .
قال المرحوم القمي: لا يصلح ذكر هذه الأمور وإن كانت ثابتة، لأنها تؤدي إلى ضعف عقائد الناس. وينبغي دائماً أن تذكر الوقائع التي لا تتنافى مع عقيدة الناس.
قال المرحوم الأمين:  أنا لا أدري أي الوقائع فيها مصلحة، وأيها ليس فيها مصلحة. عليك أن تذكرني  بالأمور التي ليس فيها مصلحة، فلا أكتبها!
ومن الطبيعي أن رأي المرحوم القمي هذا غير سديد. ذلك أنه ظن الإمام السجاد أسوة للناس بدون بيعة يزيد، وزعم أن الناس لو علموا بأنه بايع، لرجعوا عن الإيمان والاعتقاد بالتشيع، أو ضعف إيمانهم واعتقادهم وبالنتيجة فإن الإمام هو الذي لا ينبغي له أن يبايع يزيد.
إن مفاسد هذا اللون من التفكير بيّنة.
أولاً: لأن الإمام الحقيقيّ هو الذي يبايع، ويدرك مصالح البيعة، وعمله صحيح، وخلافه، أي: عدم البيعة، غير صحيح.
ثانياً: لو ابتلينا هذا اليوم بحاكم جائر كيزيد، وقال لنا: بايعوا وإلاّ ... وإذا اعتبرنا البيعة ـ حتى مع هذا الفرض ـ حراماً وخطأً، فقد أهدرنا دمنا ودماء أهلينا وناس آخرين سدىً ,وأما إذا علمنا أن أئمتنا وقدوتنا قد بايعوا في مثل تلك الظروف، فإننا سنبايع فوراً بدون أن نفكر بالنتيجة السقيمة وما تستتبعه البيعة من محذورات,أفليست التقية من أصول الشيعة الثابتة؟! لمَ نظهر للناس خلاف ذلك فنورّط أولئك المساكين في عسرٍ وحرج للحفاظ على شرفهم وكرامتهم ووجدانهم؟ حتى إذا بايع أحد في مثل هذه الحالة، فإنه يعد نفسه آثماً خجولاً، ويرى تلك البيعة مخالفة لسنّة إمامه ونهجه. وإذا لم يبايع فإنّه يعرّض نفسه وأتباعه لسيف زنجي ثمل جائر سفاك، ويفقد حياته جنوناً وحماقة.
بيان الحقيقة هو بيان الحقيقة نفسها، لا بيان حقيقة خياليّة، وإلا فإنَّ جميع المفاسد تقع على عاتق من كتم الحقيقة.)) إنتهى ( معرفة الإمام 15: 225 )
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال