الاسئلة و الأجوبة » أبو بكر » كان عابداً للأصنام


عبد الله الزيدي / العراق
السؤال: كان عابداً للأصنام
هل أنّ أبا بكر بن أبي قحافة كان قبل إسلامه يعبد الأصنام، أم أنّه كان موحّداً كما يزعم البعض؟
مع المصادر
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ شرك أبي بكر - وكذا عمر وعثمان - وعبادته للأصنام قبل إسلامه لا يحتاج إلى دليل، فإنّه من المسلّمات القطعية عند أتباعه فضلاً عن الشيعة، وقد أقرّ به جميع علمائهم ولم يتمكّنوا من إنكاره أمام خصومهم من الشيعة عند الجدل والمناظرة وفي كتب العقائد.. كيف وأنّه أسلم في حدود الأربعين، ولم يكن متحنّفاً قطعاً، فإنّ أسماء المتحنّفين معروفة وهو ليس منهم، ولم يكن على الديانة اليهودية أو النصرانية، فلم يبق إلاّ الشرك.
بل حتّى من وضع الروايات في فضله وسبق إسلامه من أتباعه، وضعها وهو يقرّ في نفسه أنّه كان يعبد الأصنام قبل الإسلام.

ففي سيرة ابن إسحاق (السير والمغازي): ((نا أحمد، قال: نا يونس، عن ابن إسحاق، قال: ثم إنّ أبا بكر لقي رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم)، فقال: أحقّ ما تقول قريش يا محمّد من تركك آلهتنا وتسفيهك عقولنا وتكفيرك آبائنا؟ فقال رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم: يا أبا بكر! إنّي رسول الله ونبيّه، بعثني لأبلّغ رسالته، فأدعوك إلى الله بالحقّ، فوالله، إنّه للحقّ! وأدعوك إلى الله يا أبا بكر وحده لا شريك له ولا يعبد غيره، والموالاة على طاعة أهل طاعته، وقرأ عليه القرآن، فلم يقرّ ولم ينكر، وأسلم وكفر بالأصنام، وخلع الأنداد، وأقرّ بحقّ الإسلام، ورجع أبو بكر وهو مؤمن مصدّق))(1).
بل لم يستطع إنكاره حتّى ابن تيمية (ت728هـ)، فضلاً عمّن سبقه، كالجصّاص (ت370هـ)، والقاضي عبد الجبّار (415هـ)، والفخر الرازي (ت606هـ)، ومن تأخّر عنه كأبي حيّان الأندلسي (ت745هـ)، والقوشجي (ت879هـ)، عند محاولتهم ردّ استدلال الشيعة بقوله تعالى: (( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )) (البقرة:124)(2)، حيث قال العلاّمة في (منهاج الكرامة) عند عرضه للأدلّة الدالّة على بطلان إمامة غير عليّ(عليه السلام): ((الخامس: قوله تعالى: (( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ))، أخبر بأنّ عهد الإمامة لا يصل إلى الظالم والكافر، لقوله تعالى: (( وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ )) (البقرة:254)، ولا شكّ في أنّ الثلاثة كانوا كفّاراً يعبدون الأصنام إلى أن ظهر النبيّ(صلّى الله عليه وآله) ))(3).
فأجابه ابن تيمية في (منهاجه) بسبعة وجوه، لم يذكر في واحدٍ منها أنّ المتقدّمين ومنهم أبو بكر لم يكونوا كافرين، ونحن نورد وجوهه على وجه الاختصار للتنبيه، فقال:
((أحدها: أن يقال: الكفر الذي يعقبه الإيمان الصحيح لم يبق على صاحبه منه ذمّ...
الثاني: أنّه ليس كلّ من وُلد على الإسلام بأفضل ممّن أسلم بنفسه...
الثالث: أن يقال قبل أن يبعث الله محمّداً(صلّى الله عليه وسلّم) لم يكن أحد مؤمناً من قريش...
الرابع: أنّ أسماء الذمّ: كالكفر، والظلم، والفسق، التي في القرآن لا تتناول إلاّ من كان مقيماً على ذلك...
الخامس: أنّ من قال: إنّ المسلم بعد إيمانه كافر، فهو كافر بإجماع المسلمين...
السادس: أنّه قال لموسى: (( إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ )) (النمل:10-11)...
السابع: ... أخبر الله عن جنس الإنسان أنّه ظلوم جهول، ونصوص الكتاب صريحة في أنّ كلّ بني آدم لا بدّ أن يتوب...))(4).
حتّى أنّه لوضوح إقراره بكفرهم، وعدم استطاعته إنكاره، حاول أن ينسب الظلم للأنبياء والمرسلين - كما في الوجه السادس والسابع - ليبرئ أصحابه ويساويهم بهم من هذه الجهة!

وقد روى ابن المغازلي (ت483هـ) في (المناقب) عن أبي محمّد الحسن بن أحمد بن موسى الغَنْدَجانيّ(5)، والحاكم الحسكاني (ق5هـ) في (شواهد التنزيل) عن أبي نصر عبد الرحمن بن علي بن محمّد البزّاز من أصل سماعه(6)، قال كلاهما - واللفظ للحسكاني - : ((أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر ببغداد، قال: حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي، قال: حدّثني أبي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، قالا: حدّثنا عبد الرزّاق، قال: حدّثنا أبي، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله): (أنا دعوة أبي إبراهيم). قلنا: يا رسول الله! وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: (أوحى الله عزّ وجلّ إلى إبراهيم أنّي جاعلك للناس إماماً. فاستخفّ إبراهيم الفرح، فقال: يا ربّ! ومن ذرّيتي أئمّة مثلي؟ فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: أنّ يا إبراهيم إنّي لا أعطيك عهداً لا أفي لك به. قال: يا ربّ! ما العهد الذي لا تفي لي به؟ قال: لا أعطيك لظالم من ذرّيتك. قال: يا ربّ! ومن الظالم من ولدي الذي لا يناله عهدك؟ قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماماً أبداً، ولا يصلح أن يكون إماماً. قال إبراهيم عندها: (( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ )) (إبراهيم:35-36)، قال النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم): فانتهت الدعوة إليَّ وإلى أخي عليّ، لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ، فاتّخذني الله نبيّاً، وعليّاً وصيّاً)).
وهو دالّ بالالتزام على أنّ من تقدّم بالخلافة على عليّ(عليه السلام) قد سجد لصنم فلا يستحقّ أن يكون خليفة.
ومثله إجماعهم واتّفاقهم على إفراد عليّ(عليه السلام) عن جميع الصحابة بقولهم: ((كرّم الله وجهه))، لأنّه لم يسجد لصنم قطّ، فلو كان الآخرين مثله لما صحّ اختصاصه بهذا.

وقد نصّ علمائنا الأعلام بالاتّفاق على أنّ الذين تقدّموا على أمير المؤمنين(عليه السلام) كانوا كفّاراً عاكفين على أصنامهم قبل الإسلام.
فقال الشيخ المفيد في (الإفصاح): ((وقد اتّفقت الكافّة على أنّ أبا بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد وسعيداً، وأبا عبيدة، وعبد الرحمن، قد عبدوا قبل بعثة النبيّ(صلّى الله عليه وآله) الأصنام، وكانوا دهراً طويلاً يسجدون للأوثان))(7).
وفي (الصراط المستقيم)، قال: ((أقام أبو بكر يعبد الأصنام ونبت لحمه على ما ذبح على النصب والأزلام، وغير ذلك من شرب الخمور وأعمال الجاهلية والفجور))(8).
في (كتاب الأربعين) لمحمّد طاهر القمّي الشيرازي، قال: ((وأمّا أبا بكر فإنّه كان لقبه عبد اللات، وكان يخدمها، وكان عاكفاً على عبادتها والسجود لها أربعين سنة، وكان خيّاطاً، فأظهر الإسلام، فسمّاه رسول الله(صلّى الله عليه وآله) عبد الله، وكان اسمه في الجاهلية عتيقاً، لأنّه كان قديم الهجرة في خدمة الأصنام، وكان يطليها بالدهن، ويطلي بفصيلتها حتّى اسودّ، فسُمّي عتيقاً))(9).
ودمتم برعاية الله
(1) سيرة ابن إسحاق/السير والمغازي 2: 120 إسلام أبي بكر الصدّيق، وانظر: السيرة النبوية، لابن هشام 1: 432 فصل في ذكر أوّل من أسلم، دلائل النبوّة، للبيهقي 2: 163 باب من تقدّم إسلامه من الصحابة، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر 30: 35 ترجمة أبي بكر، البداية والنهاية 3: 37 فصل أوّل من أسلم من متقدّمي الإسلام والصحابة.
(2) انظر: أحكام القرآن 1: 87 من سورة البقرة الآية، المغني، للقاضي عبد الجبّار ج2 ق1: 194 فصل في أنّ النصّ على الإمامة غير واجب ولا ثابت من جهة السمع، تفسير الرازي 4: 45 تفسير الآية، تفسير المحيط 1: 549 سورة البقرة، شرح تجريد الاعتقاد، للقوشجي: 371 المقصد الخامس في الإمامة.
(3) منهاج الكرامة: 180 الفصل الخامس، الخامس.
(4) منهاج السُنّة 8: 283 ــ 287 الفصل الخامس، فصل: قول الرافضي: الخامس قوله تعالى: (لا ينال عهدي الظالمين).
(5) مناقب علي بن أبي طالب: 224 الحديث (291).
(6) شواهد التنزيل 1: 411 الحديث (435).
(7) الإفصاح: 146.
(8) الصراط المستقيم 2: 72 الباب 9، فصل 12.
(9) كتاب الأربعين: 532.

عبد الله / الكويت
تعليق على الجواب (1)
هل توجد في مصادر أهل السنة عبادته للأصنام
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في ارشاد الساري للقسطلاني عن ابي هريرة انه قال : اجتمع المهاجرون والأنصار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : وعيشك يا رسول الله ! إني لم أسجد لصنم قط فغضب عمر بن الخطاب وقال : تقول :
وعيشك يا رسول الله ! إني لم أسجد لصنم قط . وكنت في الجاهلية كذا وكذا ؟ رواه القسطلاني في ( إرشاد الساري ) ( 6 / 187 ).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال