الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » علمه سبحانه بالماديات


خالد الحسني / العراق
السؤال: علمه سبحانه بالماديات
كيف يتناسب علم الله عزّ وجلّ بالمادّيات مع علمه الحضوري بالأشياء؟
الجواب:

الأخ خالد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّه سبحانه وتعالى يعلم بكلّ شيء يخلقه قبل وجوده، وأنّ علمه بالأشياء في مرتبة ذاته قبل وجودها هو علم إجمالي في عين الكشف التفصيلي.
ولكي يتّضح هذا الجواب لا بدّ من مقدّمات:

المقدّمة الأُولى: ذكر الحكماء: أنّ للتعقّل ثلاثة أنواع:
1- العقل بالقوّة: إنّ الطفل أوّل ما يولد لا توجد لديه معلومات وإدراكات، وعلى هذا الأساس فالمعقولات لا تكون لديه بالفعل، وإنّما تكون بالقوّة؛ (( اللّهُ أَخرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُم لاَ تَعلَمُونَ شَيئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمعَ وَالأَبصَارَ وَالأَفئِدَةَ )) (النحل:78).
فالعقل يكون هنا مجرّد استعداد، مجرّد قابلية لقبول المعقولات، والنفس تكون خالية من عامّة المعلومات.
2- العقل التفصيلي: يبدأ العقل بتعقّل المعقولات، وتحصل لديه معقولات كثيرة بالفعل، ويستطيع أن يميّز بعض هذه المعقولات عن بعضها الآخر، فيحصل عنده علم تفصيلي بالأشياء، ويكون عالماً بالأشياء علماً فعلياً.
3-  العقل الإجمالي: أن تحصل معقولات كثيرة لديه ولكن لا يتميّز بعضها من بعض، وهنا يكون التعقّل بسيطاً ولكنّه يشتمل على كلّ التفاصيل، يعني: أن يكون العقل عقلاً إجمالياً ولكنّه في الوقت نفسه يشتمل على كلّ التفاصيل.
وينبغي الإشارة إلى أنّ مصطلح: (الإجمالي) قد يطلق ويراد به: الإجمال بمعنى البساطة وهو ما نقصده هنا.
وقد يطلق ويراد منه: المعنى الأُصولي؛ إذ يقولون: (علم إجمالي)، بمعنى: علم مع إبهام وترديد، وقد يراد غيره.

أمّا هنا فالمقصود به هو البساطة، يعني: عقلاً إجمالياً، أي: عقلاً بسيطاً، ومثّلوا له بمثال: إنّ الإنسان لو أراد أن يقرأ قصيدة حفظها من قبل، فهذه القصيدة لا تكون كلّها موجودة على لوحة عقله في اللحظة عينها بتفاصيلها، وإنّما هي موجودة بشكل إجمالي بسيط، ثمّ تبدأ تتدفّق بشكل تدريجي، وكأنّها تنبع من منبع، وهذا المنبع تجري منه تمام التفاصيل.

المقدّمة الثانية: إنّ كلّ مجرّد يكون حاضراً لذاته وعالماً بها، فالباري سبحانه باعتباره مجرّداً فهو حاضرُ لذاته، عالم بها بالعلم الحضوري.

المقدّمة الثالثة: أنّه سبحانه هو المفيض والمبدأ لكلّ عالم الإمكان ولكلّ ما سواه في عالم الوجود.

المقدّمة الرابعة: أنّ المفيض والمعطي لكمالٍ لا بدّ أن يكون واجداً له؛ لأنّ فاقد الشيء لا يعطيه.

وبعد ذكر هذه المقدّمات، نقول: إنّه تعالى باعتباره مفيض لهذا الوجود والكمال الوجودي، فهو واجد له في مقام ذاته، فهو عالم بالوجودات وكمالاتها في مقام ذاته قبل الإيجاد والخلق وعلمه بالأشياء قبل وجودها علم إجمالي يشتمل على التفاصيل، أي: علمه بالأشياء قبل الإيجاد بنحو العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي، وليس المراد بالتفصيل هنا: تميّز الأشياء بعضها من بعض، كما في النوع الثاني المار الذكر من التعقّل، وإنّما المراد من التفصيل هنا هو: الوضوح فإنّه يعلم بها علماً بسيطاً واضحاً.
وإنّما يكون هذا العلم باعتبار أنّ كلّ ما سواه من الموجودات هي معلولة له، وهي منتهية إليه، إمّا بلا واسطة، أو بواسطة، أو بوسائط، وبالتالي هي قائمة الذات به قيام الرابط بالمستقل، فتكون حاضرة عنده بوجوداتها إن كانت مجرّدة وحاضرة بصورها المجرّدة إن كانت مادية، هذا من جهة علمه بغيره قبل الإيجاد..

أمّا من جهة علمه بغيره بعد الإيجاد، فهو جلّ شأنه له علم حضوري تفصيلي بما سوى ذاته من الموجودات في مرتبة ذواتها، يعني بعد وجودها، لكن هذا العلم خارج عن ذاته، وأنّ علمه بها يقتضي العلم بما لديها من علم.
وبعبارة أُخرى: إنّ علمه بالأشياء بعد الإيجاد هو: فعله، وأمّا ما أوردوه من أنّ العلم بالجزئيات وهي متغيّرة يلزم منه التغيّر في علم العالم وهو واجب الوجود.
فقد أُجيب عنها بالنقض بالقدرة، فما يقال فيها يقال في العلم، وبالحلّ بأنّ هذه التغييرات زمانية والله فوق الزمان والمكان. ويتوضّح الجواب بعد اتّضاح أنّ علمه سبحانه حضوري والأشياء حاضرة عنده.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال