الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » التجرد في الفلسفة وحقيقة النفس المجردة


جعفر
السؤال: التجرد في الفلسفة وحقيقة النفس المجردة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبق وان تفضلتم بالاجابة على بعض الاسئلة وكلنا امل في ان نحظى برعايتكم مرة اخرى واسئلتي حول التجرد في الفلسفة
1- التجرد بمعنى التجرد عن المادة الفلسفية اي القوة كما في النفس اليس ذلك مناف لكون الصور العلمية صورا لها وهي مادتها؟
2- ما هو المعيار في دخول الجنة والنار ؟اليس الكمال؟ ومن المعلوم ان المجرد اكمل من المادي فكيف يكون هو في النار والمادي في الدنيا يكون احسن منه حالا؟
3- هل النفس موجودة قبل كون البدن ام لا كما في راي الحكمة المتعالية؟
الجواب:

الأخ جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: التجرد على ثلاثة انحاء :
أ- التجرد عن المادة العنصرية.
ب- التجرد عن المدة الزمانية .
ت- التجرد عن الصورة الحسية
فالنفس لكونها ليست مؤلفة من العناصر الارضية فهي مجردة عن المادة العنصرية . ولكونها غير خاضعة للزمان الذي هو مقدار حركة الاشياء المادية، فهي مجردة عن المدة الزمانية، ولكونها من عالم الملكوت لا من عالم الملك فهي مجردةعن الصورة الحسية . فالصور العلمية هي الصور الحاصلة في النفس بسبب انتزاع القوة الذهنية لها بمساعدة الحواس الظاهرة، وهذه الصور ليست صوراً ثابتة في النفس تتصور بها لانها تتبدل على الدوام . اما الصورة التي تعلق بالنفس بعد مفارقة البدن فهي على طبق صورة البدن وليست مادتها النفس كما توهمتم بل مادتها من عالم المثال، فلعالم المثال الذي هو برزخ بين الملك والملكوت عناصر تتشكل بها النفس بعد مفارقة البدن وهو ما يطلق عليه البدن المثالي او البرزخي .

ثانياً: هذه حجة قريبة من حجة ابليس حينما قال : (انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ). فأنت تظن ان النفس المفارقة للبدن تكون اكمل من النفس المقارنة له بغض النظر عن الاعمال والملكات والصفات التي اكتسبتها وهذا غير صحيح من عدة وجوه:
ان النشأة الدنيا هي دار ابتلاء للانسان يحصل فيها اتصافه بما يؤهله لدخول الجنة او النار، فان النفس تمر بمراحل ادناها النفس الهيولاتية التي ليس فيها من الفعلية شئ بل هي استعداد محض, واعلاها النفس الناطقة القدسية وهي التي حصلت على جميع ما يليق بها عبر عملية من التكامل او خروج الاستعدادت من القوة الى الفعل .. فهذه النفس تكون خليقة بورود الجنان..اما النفس التي فشلت في الابتلاء ولم يتسن لها اخراج ما اودع فيها الى الفعلية من الاستعدادات بل كسبت اضداد الكمالات فانها وان خرجت الى الفعلية بعد مفارقة البدن الا انها لاتكون متهيأة لدخول دار البقاء في الجنان بل تكون واردة مورد الشقاء والخذلان فتدخل النار.. فهذه النفس بالقياس الى النفس المقارنة للبدن تكون أسوء حالا وان لم تصل االنفس المقارنة للبدن الى الفعلية بعد.

ثالثاً: نعم , ورد في الأخبار المستفيضة عن اهل البيت عليهم السلام ان الله تعالى خلق الارواح قبل الاجساد باربعة الاف عام وهذه القبلية لايشترط فيها ان تكون زمانية لان الزمان من خصائص عالم الملك, والنفس اصلها من الملكوت ومن هنا يرى بعض الحكماء ان المراد بهذه القبلية هو الشرفية او التقدم في الرتبة.
دمتم برعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال