الاسئلة و الأجوبة » الحديث » معنى لا تمنحوا الجهال الحكمة فتظلموها


عبد الله الزيدي / العراق
السؤال: معنى لا تمنحوا الجهال الحكمة فتظلموها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما معنى قول الامام الكاظم (عليه السلام) في وصيته لهشام:
لا تمنحوا الجهّال الحكمة فتظلموها, ولا تمنعوها اهلها فتظلموهم (بحار الانوار/ ج/75 / ص 296- 319)
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في شرح أصول الكافي - للمولى محمد صالح المازندراني - ج 2 - ص 119 قال:
(لا تحدثوا الجهال بالحكمة فتظلموها) الظلم وضع الشيء في غير موضعه، والحكمة هي العلم بالمعارف والشرائع وتعليقها على أعناق الجهال وهم الذين يستنكفون منها أو يفقدون قوة الاستعداد لإدراكها أو يضيعونها ويجعلونها وسيلة لنيل الشهوات النفسانية أو يستحقرون معلمها أو يؤذونه كان كتعليق الجوهر الثمين على أعناق الخنازير، بل أقبح منه عند أرباب البصائر الثاقبة، وهو ظلم على الحكمة، وعليه يحمل قوله (صلى الله عليه وآله) : « لا تعلقوا الجواهر في أعناق الخنازير » ، والنهي عن كتمانها والوعيد عليه محمول على النهي عنه عن أهلها، كيف وقد كتمها النبي (صلى الله عليه وآله) في أول البعثة عن كفرة قريش، وفي تبليغ ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ؟ كما يرشد إليه قوله (عليه السلام) : « ها إن هاهنا لعلما جما - وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت له حملة » ؟!
بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدين للدنيا ومستظهرا بنعم الله على عباده وبحججه على أوليائه أو متقلدا لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة ألا لا ذا ولا ذاك أو منهوما باللذة سلس القياد للشهوة أو مغرما بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين في شيء أقرب شيء شبها بهما الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامله.
إذا تأملت بمضمون هذا الكلام علمت أكثر الناس حري بكتمان الحكمة عنه، وكذلك كتمها جميع الأئمة والأنبياء (عليهم السلام) كما يظهر لمن تفكر في آثارهم ثم بناء التقية على الكتمان والتقية دين الله أمر بها عباده. وقال بعض الأكابر ونعم ما قال : صدور الأبرار قبور الأسرار. (ولا تمنعوها أهلها) وهم الطالبون لها، المستعدون لإدراكها، والجاعلون لها وسيلة لإدراك السعادة الدنيوية والاخروية فتظلموهم ; لأن تعليمها من حقوقهم ومن منع أحدا حقه فقد ظلمه، وينبغي أن يعلم أن العقول متفاوتة تفاوتا فاحشا في الضياء واستعداد العلوم وقبولها فبعضها لا يكون له نور واستعداد للعلوم أصلا، وبعضها له استعداد لبعض العلوم دون بعض، وبعضها له استعداد إلى حد لا إلى ما فوقه من اللطائف والدقائق ، وبعضها له استعداد لجميع العلوم وما فيه من الدقة والغموض والمعلم الحكيم ينبغي أن يراعي حال العقول وتفاوت مراتبها ويمنع العلم من يستحق المنع ويعلمه من يستحق التعليم ويضع كل عقل في موضعه ولا يتجاوز عنه لئلا يورده في مورد الهلكة، فإن من حمل أربعين منا على بعير لا يقدر إلا على حمل عشرين منا فقد أهلكه.
دمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال