الاسئلة و الأجوبة » الدعاء » معنى (لو كنت عندك في أم الكتاب شقيا ....الخ)


حسن / البحرين
السؤال: معنى (لو كنت عندك في أم الكتاب شقيا ....الخ)
بسم الله الرحمن الرحيم
كنت استمع لمحاضرة في إحدى الغرف السنية بالبالتوك وكانوا يتحدثون عن إحياء ليلة النصف من شعبان ومن جملة ما ذكروا ((أنه لا يصح ولا يجوز الدعاء المشهور بين العامة في النصف من شعبان : اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيا أو محروما فامحوا اللهم شقاوتي)) وذلك لأن ما في أم الكتاب ثابت لا يمحى ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، أي وعنده أم الكتاب ثابت لا يتغير.
ما صحة هذا القول وتفسيرهم للآية الكريمة وشكرا لكم
الجواب:
الاخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل الدخول في تفصيل الجواب؛ لابد من شارة الى ورود هذا المضمون من الدعاء في بعض روايات أدعيتنا عن الأئمة(عليهم السلام).
وبغض النظر عن اسانيدها وجهنا البحث نحو الجهة الكلامية في السؤال المطروح: قال تعالى: (( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب )) (الرعد:39) لو لاحظنا التعبير الدقيق عن أم الكتاب بـ (عنده) نجد الدلالة واضحة على الغيرية, وأن أم الكتاب غير الله عز وجل. وبعبارة أدق: ان العلم في أم الكتاب ليس من العلم الذاتي للواجب الذي ينسب اليه مباشرة بـ (علمه) فان علمه عين ذاته. وإذا كان خارجاً عن الذات (أي عن صفات الذات) دخل في مقام الفعل (صفات الفعل), وبالتالي لا يأتي محذور التغيير في علم الله الملازم للحدوث اللازم للقول بالتغيير في علمه الذاتي فيمكن التغيير في علمه في مقام الفعل (أم الكتاب) عقلاً بلا محذور هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، ان الفرق بين علمه في لوح المحو والأثبات وبين علمه في أم الكتاب, هو أن العلم في لوح المحو والأثبات فيه مقتض للتغيير حسب سنن وقواعد معينة (ومثالها الدعاء والصدقة وصلة الرحم وغيرها), وأما علمه في أم الكتاب فليس فيه مقتضي التغيير ولا تعمل به تلك السنن والقواعد, فعن أبي عبد الله (عليه السلام) سئل عن قول الله: ((يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب)) قال: ان ذلك الكتاب كتاب يمحو الله فيه ما يشاء ويثبت, فمن ذلك الذي يرد الدعاء القضاءَ, وذلك الدعاء مكتوب عليه الذي يرد به القضاء, حتى أذا صار الى أم الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئاً. (تفسير العباشي 2: 220).
ولكن لا بمعنى لا بدية عدم التغيير, فانه يقع تحت تأثير المشيئة الالهية والله جل جلاله (( كل يوم هو في شأن )) (الرحمن:29).
وربما دلت على ذلك الروايات:
عن أبي جعفر (عليه السلام) من كلام له: وأما قوله عالم الغيب فان الله تبارك وتعالى عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدر من شيء ويقضيه في علمه قبل ان يخلقه, وقبل أن يفضيه الى الملائكة فذلك ياحمران علم موقوف عنده اليه, فيه المشيئه, فيقضيه اذا أراد ويبدو له فيه فلا يمضيه... الخ (بصائر الدرجات: 133، الكافي 1: 256).
وعنه (عليه السلام) أيضاً: ان لله عز وجل علمين علم مبذول وعلم مكفوف, فأما المبذول فانه ليس من شيء تعلمه الملائكة والرسل الا نحن نعلمه, واما المكفوف فهو الذي عند الله عز وجل في أم الكتاب اذا خرج نفذ. (الكافي 1: 256).
وقال المازندراني في شرحه: قوله: (علم مبذول وعلم مكفوف) العلم المبذول العلم بالشيء الذي قضاه وامضاه واظهره لخواص خلقه, والعلم المكفوف العلم بالشيء الذي فيه المشيئة فلا يقضيه ولا يمضيه إذا شاء, ويقضيه ويمضيه إذا شاء, فاذا قضاه وامضاه اظهره لهم واذا اظهره نفذ, ولا يجري فيه البداء, قوله: (في أم الكتاب إذا خرج نفذ) أي مضى لتعلق القضاء والامضاء والأظهار به ومتى كان كذلك كان نافذاًَ ماضياً, ولعل المراد بأم الكتاب اللوح المحفوظ أو التقدير الأزلي فانه أم لجميع المكتوبات واصل لجميع الموجودات. (شرح اصول الكافي: 6: 29).
وقال المجلسي (ره): قوله نفذ أي يكون جارياً نافذاً لا بداء فيه, بخلاف العلم الاول فانه يجري فيه البداء. (البحار 26: 164) .
ومن هذا يعلم أن العلم الموجود في أم الكتاب خاضع للمشيئة الالهية فهو غير نافذ الا إذا قضاه وامضاه الله بمشيئته فينفذ ولا يرد.
وعلى ذلك يتضح ما جاء في دعاء الامام (عليه السلام) من انه يسأل الله أن لا ينفذ ولا يمضي شقاءه المفترض (لو كنت عندك في ام الكتاب شقيا) بل يغيره بمشيئته ويمضي وينفذ كونه سعيداً.
فموقع السؤال بالتغيير هو قبل النفاذ توسلاً بالمشيئة الالهية التي هي فوق أم الكتاب.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال