الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » تصريح الإمام عليّ(عليه السلام) بأنّه الوصي والخليفة لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)


محمد الشريفي / العراق
السؤال: تصريح الإمام عليّ(عليه السلام) بأنّه الوصي والخليفة لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)
البعض من إخواننا أبناء العامّة يشكل علينا، وكما تابعنا في برامج بعض القنوات: أنّ الإمام عليّ(عليه السلام) لم يقل أنّه الخليفة المنصّب من عند الله سبحانه وتعالى.
فهل هناك حديث أو قول للإمام(سلام الله عليه) يقول فيه أنّه الخليفة المنصّب، خصوصاً أنّهم يفسّرون قول الإمام في الخطبة الشقشقية: ((أما والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى))، بشكل يوحي بغير المعنى الذي نفهمه.. الرجاء تبيان ذلك؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ثبت بالدليل القاطع: أنّ عليّاً(عليه السلام) قد نُصّب من قبل النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وصيّاً، وهذا يكفي لإثبات وصيّته حتّى لو لم نعثر على نصّ من عليّ(عليه السلام) بحقّ نفسه، ولكن مع ذلك فإنّ هناك نصوص عديدة صدرت من عليّ(عليه السلام) يشير بها إلى أنّه الوصيّ المنصّب من قبل النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ومحاججته للقوم على ذلك، منها:

أوّلاً: حديث مناشدة عليّ(عليه السلام) لأصحاب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الرحبة:
ففي مسند أحمد: ((عبد الله، حدّثني أبي، ثنا ابن نمير، ثنا عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان بن عمر، قال: سمعت عليّاً في الرحبة وهو ينشد الناس: من شهد رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) يوم غدير خمّ وهو يقول ما قال؟
فقام ثلاثة عشر رجلاً، فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) وهو يقول: (من كنت مولاه فعليّ مولاه) ))(1)، وفيه أيضاً: عن زياد بن أبي زياد(2)، وفيه عن سعد بن وهب وزيد بن يتبع(3)، وفيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى(4)، وفيه عن أبي الطفيل(5)، وفيه عن زيد بن أرقم(6).
وأورده ابن أبي شيبة عن زيد بن يتبع(7)، ورواه ابن أبي عاصم عن زاذان(8)، وعن المهاجر بن عميرة، أو عميرة بن مهاجر(9)، ورواه النسائي في السنن عن عميرة بن سعد(10)، وعن سعيد بن وهب(11)، وعن زيد بن يتبع(12)، وعن عمرو ذي مر(13).

أخرج الحافظ أبو نعيم قائلاً: ((حدّثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن كيسان، حدّثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدّثنا مسعر بن كدام، عن طلحة بن مصرف، عن عميرة بن سعد، قال: شهدت عليّاً على المنبر ناشد أصحاب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وفيهم: أبو سعيد، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وهم حول المنبر، وعليّ على المنبر، وحول المنبر اثنا عشر رجلاً هؤلاء منهم.
فقال عليّ: (نشدتكم بالله! هل سمعتم رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: مَن كنت مولاه فعليّ مولاه)؟
فقاموا كلّهم فقالوا: اللّهمّ نعم، وقعد رجل.
فقال: (ما منعك أن تقوم)؟
قال: يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت.
فقال: (اللّهمّ إن كان كاذباً فاضربه ببلاء حسن).
قال: فلمّا مات رأينا(14) بين عينيه نكتة بيضاء لا تواريها العمامة))(15). إلى غير ذلك من الطرق الكثيرة لحديث المناشدة تركنا إيرادها تجنّباً للإطالة.

ثانياً: أورد الشيخ الصدوق في (الأمالي): ((حدّثنا أبي(رحمه الله)، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام) ذات يوم على منبر الكوفة:
(أنا سيّد الوصيّين، ووصيّ سيّد النبيّين، أنا إمام المسلمين، وقائد المتّقين، ومولى المؤمنين، وزوج سيّدة نساء العالمين، أنا المتختّم باليمين، والمعفّر للجبين، أنا الذي هاجرت الهجرتين، وبايعت البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، أنا الضارب بالسيفين، والحامل على فرسين، أنا وارث علم الأوّلين، وحجّة الله على العالمين بعد الأنبياء ومحمّد بن عبد الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) خاتم النبيّين..
أهل موالاتي مرحومون، وأهل عداوتي ملعونون، ولقد كان حبيبي رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كثيراً ما يقول لي: يا عليّ! حبّك تقوى وإيمان، وبغضك كفر ونفاق، وأنا بيت الحكمة وأنت مفتاحه، وكذب من زعم أنّه يحبّني ويبغضك) ))(16).

ثالثاً: في (الأمالي) أيضاً، قال: ((حدّثنا الحسين بن إبراهيم المؤدّب، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد بن بشّار، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور الواسطي، عن عبد الحميد بن أبي العلاء، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف الخفّاف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام):
(أنا خليفة رسول الله، ووزيره ووارثه، أنا أخو رسول الله، ووصيّه وحبيبه، أنا صفيّ رسول الله وصاحبه، أنا ابن عمّ رسول الله وزوج ابنته وأبو ولده، أنا سيّد الوصيّين ووصيّ سيّد النبيّين، أنا الحجّة العظمى، والآية الكبرى، والمثل الأعلى، وباب النبيّ المصطفى، أنا العروة الوثقى، وكلمة التقوى، وأمين الله تعالى ذكره على أهل الدنيا) ))(17).

رابعاً: قال الشيخ الجليل الحسين بن عبد الوهاب، المعاصر للمفيد (ت413هـ)(رحمه الله)، في كتاب (عيون المعجزات)، نقلاً من كتاب (الأنوار) تأليف أبي علي الحسن بن همام: ((حدّث العبّاس بن الفضل، قال: حدّثني موسى بن عطية الأنصاري، قال: حدّثنا حسّان بن أحمد الأزرق، عن أبي الأحوص، عن أبيه، عن عمّار الساباطي، قال: قدم أمير المؤمنين(عليه السلام) المدائن، فنزل بإيوان كسرى، وكان معه ذلف ابن منجّم كسرى، فلمّا ظلّ الزوال، قال لذلف: (قم معي)...
إلى أن قال: ثمّ نظر إلى جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: (خذ هذه الجمجمة)، وكانت مطروحة، وجاء(عليه السلام) إلى الإيوان وجلس فيه، ودعا بطست وصبّ فيه ماء، وقال له: (دع هذه الجمجمة في الطست)، ثمّ قال(عليه السلام): (أقسمت عليك يا جمجمة، أخبريني من أنا؟ ومن أنت؟)..
فنطقت الجمجمة بلسان فصيح، وقالت: أمّا أنت، فأمير المؤمنين، وسيّد الوصيّين، وإمام المتّقين في الظاهر والباطن، وأعظم من أن توصف.. وأمّا أنا، فعبد الله وابن أمَة الله كسرى أنوشيروان...))(18).

خامساً: في (الاحتجاج) للشيخ الطبرسي، قال: ((فقال عليّ(عليه السلام): أنا أحقّ بهذا الأمر منه، وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من الرسول، وتأخذونه منّا أهل البيت غصباً))(19).
ولو أردنا الاستطراد لأوردنا العشرات من الأحاديث التي يشير بها عليّ(عليه السلام) إلى أنّه وصيّ النبيّ وخليفته.

وأمّا التأويل الذي يذكره أنصاف المتعلّمين في بعض القنوات فلا ينسجم مع القرائن العديدة في النصوص التي تشير إلى أنّه يطلب حقّاً من حقوقه، كقوله:
1- (أرى تراثي نهباً)، أي: حقّه في الإمامة والخلافة، الذي ورثه عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، بنصّه عليه وإشارته إليه.
2- (أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحا)؛ فإنّه(عليه السلام) مثّل الخلافة بالرحا التي لا تعمل بانتظام إلاّ بالقطب الذي تدور عليه، وعبّر عن ذلك بـ(محلّي)، التي تشير إلى منزلته ومقامه واستحقاقه، لا كما يريد أن يصوّره بعضهم من أنّه له رغبة بالخلافة كما للآخرين رغبة.
3- تفكيره(عليه السلام) بأن يصول من أجل ذلك وهو الإمام المعصوم، فهو لا يطلب ما ليس حقّاً له.

ثمّ إنّ هذا الذي يذكره مخالفوا الشيعة، مرجعه إلى نظريتهم بأنّ الإمام عليّ(عليه السلام) لا يخرج عن كونه رجل عادي له رغبة بالسلطة، كما هو الحال عند الآخرين، في حين نحن نعتقد أنّه الإمام المعصوم الذي لا ينطق إلاّ حقّاً، ولا يفعل إلاّ حقّاً، فمجرّد رغبته ومطالبة بالخلافة وهو الإمام المعصوم تدلّنا على أنّ الخلافة حقّ له، وإلاّ فإنّ عليّاً(عليه السلام) لا يطلب ما ليس له بحقّ، فهو مع الحقّ والحقّ معه(20).
ودمتم في رعاية الله

(1) مسند أحمد بن حنبل 1: 84 مسند عليّ بن أبي طالب.
(2) مسند أحمد بن حنبل 1: 88 مسند عليّ بن أبي طالب.
(3) مسند أحمد بن حنبل 1: 118 مسند عليّ بن أبي طالب.
(4) مسند أحمد بن حنبل 1: 119 مسند عليّ بن أبي طالب.
(5) مسند أحمد بن حنبل 4: 370 مسند زيد بن أرقم.
(6) مسند أحمد بن حنبل 5: 370 أحاديث رجال من أصحاب النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
(7) المصنّف 7: 499 الحديث (28) فضائل علي بن أبي طالب.
(8) السُنّة: 593 الحديث (1372).
(9) السُنّة: 593 الحديث (1373).
(10) السنن الكبرى 5: 131 الحديث (8470).
(11) السنن الكبرى 5: 131 الحديث (8471، 8472).
(12) السنن الكبرى 5: 132 الحديث (8473).
(13) السنن الكبرى 5: 136 الحديث (8484).
(14) في نسخ أُخرى: فما مات حتّى رأينا.
(15) حلية الأولياء 5: 30 الحديث (6200) ترجمة طلحة بن مصرف، وانظر: البداية والنهاية لابن كثير 5: 228 - 232.
(16) أمالي الصدوق: 77 المجلس السابع.
(17) أمالي الصدوق: 92 المجلس العاشر.
(18) عيون المعجزات لابن عبد الوهاب: 10 إخباره(عليه السلام) بمسكن كسرى، وانظر: مستدرك الوسائل 18: 168 كتاب الحدود باب حكم الغلاة والقدرية.
(19) الاحتجاج 1: 95 ذكر طرف ممّا جرى بعد وفاة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
(20) انظر: تاريخ بغداد للخطيب 14: 322 (7643) ترجمة يوسف بن محمّد بن علي، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 42: 449 ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 297، وغيرها.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال