الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء


مرتضى / بلجيكا
السؤال: النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النظرية المعروفة المقبولة حاليا لدى أكثر علمائنا وأفاضلهم خصوص النفس ونشأتها, هي أن قالوا بـ " أن النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء ", والتي إستندوا في التدليل عليها بـ الحركة الجوهرية وآيات مثل آية " (( وَلَقَد خَلَقنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلنَاهُ نُطفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ... ثُمَّ أَنشَأنَاهُ خَلقاً آخَرَ... )) (المؤمنون:12-14). " فقالوا : محلّ الشاهد قوله تعالى: (( ثُمَّ أَنشَأنَاهُ خَلقاً آخَرَ )) فإنّ التعبير بالإنشاء بدل الخلق يدلّ على حدوث أمر حديث غير ما كان في العمليّات التي تواردت عليه سابقاً، حيث إنّ مورد العمليّات من خلق وجعل وإنشاء هو شيءٌ واحد على ما يُفهم من السياق، والذي يؤكّد ذلك أكثر هو وصف هذا المخلوق المنشأ إنشاءً بالآخر «أي بُدِّل وهو مادّة ميّتة جاهلة عاجزة موجوداً ذا حياة وعلم وقدرة... فهو تلك المادّة السابقة فإنّها التي صارت إنساناً، وليس بها؛ إذ لا يشاركها في ذات ولا صفات، وإنّما له نوع اتّحاد وتعلّق بها يستعملها في سبيل مقاصدها استعمال ذي الآلة للآلة كالكاتب للقلم "
سؤالي هو كيف تنسجم هذه النظرية القائلة بحدوث النفس جسمانيا وبقائها روحانيا, مع آيات وروايات صريحة وعديدة جدا في أن الأرواح خلقوا قبل الأجسام بألفي عام, وهناك آية صريحة في القرآن الكريم تدلل على هذه الحقيقة, وهي آية " واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين " وهي صريحة بأن الله قد أشهدنا على أنفسنا, فلقد كان هناك وجود للنفس قبل الجسم وليس العكس, وإني قد بحثت في هذه النظرية اعني " النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء " على قدر ما أستطيع, فوجدت أن الفلاسفة لم يستقروا فعلا على هذه النظرية التي يقول بها ملاصدرا رضوان الله عليه, بل منشأ قبولهم له هو أنها أكثر الأقوال عقلانية في نظرهم, لذا وددت منكم أن تبينوا لنا هذه المسئلة الشائكة, وهذا الأمر وإن كان يبدوا منه أنه مسئلة تخصصية ولكن بيانها موجبة لحل كثير من المشاكل والمُعضلات.
وشكرا لكم
الجواب:
الاخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس معنى كون النفس جسمانية الحدوث أنها حادثة عن جسم او أصل حدوثها هو الجسم وانما المقصود ان حدوثها مقارن لحدوث الاجسام وهو ما يطلق عليه بالتعلق,فالنفس منشأها هو عالم النفس وهي من نشأة الملكوت لا من نشأة الملك.اما كونها مخلوقة قبل الجسم الذي تتعلق به بأربعة الآف عام فلا يراد منه ان زمان خلقها يسبق زمان خلق الجسم, فإن الزمان هو مقدار حركة الاجسام لا الارواح والنفوس.
اما النفوس فوقتها الدهر,لان وقت كل نشأة بحسبها,فوقت عالم الجبروت هو السرمد ووقت الملكوت هو الدهر ووقت الملك هو الزمان والزمان يقاس بمقدار الحركة,ولا حركة في المجردات.اذا اتضح ذلك فاعلم ان المقصود من سبق خلق النفس على الجسم ليس هو السبق الزماني بل السبق في الرتبة والشرف.
اما كون بقاء النفس روحانيا فلا اشكال فيه لان النفس بعد مفارقة البدن تنطلق الى عالم روحاني برزخي تبقى فيه الى ان يشاء الله ويقوم الناس لرب العالمين.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال