الاسئلة و الأجوبة » الأعلام » طه حسين


بهاء الدين / العراق
السؤال: طه حسين
طه حسين: ولادته ونشأته؟ رأيه في أهل البيت(عليهم السلام)؟ رأيه في الشيعة والتشيّع؟ رأيه في الصحابة؟ إسلامه وأفكاره...؟
الجواب:

الاخ بهاء الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولد الدكتور طه حسين في قرية (الكيلو) من محافظة المنيا في صعيد مصر عام (1307هـ - 1883م)، وهو الولد السابع من ثلاثة عشر ولداً لموظّف في شركة السكّر الوطنية، اسمه: (حسين علي)، أُصيب بالجدري في الثالثة من عمره، وفقد بصره على أثرها.
درس في الأزهر من سنة (1902م) حتّى سنة (1908م)، وحصل على الدكتوراه في الأدب والبلاغة سنة (1914م) من الجامعة المصرية القديمة.
سافر إلى فرنسا وتخرّج من السوربون سنة (1918م)، ثمّ عاد إلى مصر وعُيّن محاضراً في جامعة القاهرة، وفي سنة (1928م) عُيّن عميداً في جامعة القاهرة، وفي سنة (1950م) أصبح وزيراً للمعارف.
توفّي في القاهرة سنة (1973م)(1).
عمل أُستاذاً في كلّية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وله عدّة مؤلّفات.
وهو كاتب علماني، اتّبع مناهج المستشرقين في كتاباته، وكان من دعاة التقريب وهواة الوحدة بين الطوائف الإسلامية.

وله آراء في ما يتعلّق بواقعة (السقيفة) وواقعة (الجمل) وغيرها..
فمثلاً: انتهى إلى أنّ ابن سبأ شخصية وهمية خلقها خصوم الشيعة، ودعم رأيه بأمور، منها: أنّ كلّ المؤرّخين الثقاة لم يشيروا إلى قصّة عبد الله بن سبأ، ولم يذكروا عنها شيئاً، وأنّ المصدر الوحيد عنه هو سيف بن عمر، وهو رجل معلوم الكذب ومقطوع بأنّه وضّاع... (2).
ومن آرائه: أنّ القدماء قد أكبروا الشيخين أبا بكر وعمر إكباراً يوشك أن يكون تقديساً لهما، ثمّ أرسلوا أنفسهم على سجيّتها في مدحهما والثناء عليهما...(3).
ومن أقواله: ((وأنكر المنكرون على عثمان خصلة أُخرى ما نعرف أنّ العذر يمكن أن يقوم له فيها، ذلك أنّه ردّ عمه الحكم بن أبي العاص وأهله إلى المدينة وكان النبيّ قد أخرجهم منها إخراجاً عنيفاً))(4).
وقال عن عمرو بن العاص: ((يكره بيعة عليّ لأنّه لا ينتظر من هذه البيعة منفعة أو ولاية أو مشاركة في الحكم.. - إلى أن قال -: ويذهب عبد الله (ابن عمرو بن العاص) في ذلك إلى أنّ أباه قد باع دينه بثمن قليل))(5).
وقال في الصحابة: ((وإذا دفع أصحاب النبيّ أنفسهم إلى هذا الخلاف وتراموا بالكبائر وقاتل بعضهم بعضاً في سبيل ذلك، فما ينبغي أن يكون رأينا فيهم أحسن من رأيهم هم في أنفسهم))(6).
وقال ناقداً خصوم الشيعة: ((فلا يكتفون منهم بما يسمعون عنهم، أو بما يرون من سيرتهم، وإنّما يضيفون إليهم أكثر ممّا قالوا، وأكثر ممّا فعلوا، ثمّ لا يكتفون بذلك، وإنّما يحمّلون هذا كلّه على عليّ نفسه وعلى معاصريه)).
وقال أيضاً: ((وخصومهم واقفون لهم بالمرصاد، يحصون عليهم كلّ ما يقولون وما يفعلون، ويضيفون إليهم أكثر ممّا قالوا وما فعلوا، ويحملون عليهم الأعاجيب من الأقوال والأفعال، ثمّ يتقدّم الزمان وتكثر المقالات ويذهب أصحاب المقالات في الجدال كلّ مذهب، فيزداد الأمر تعقيداً وإشكالاً))(7).

لكن لم تمنعه مثل هذه الآراء من وصم الشيعة ببعض الأكاذيب!
فقال في كتابه (ذكرى أبي العلاء): ((التناسخ معروف عند العرب منذ أواخر القرن الأوّل، والشيعة تدين به وببعض المذاهب التي تقترب منه، كالحلول والرجعة، وليس بين أهل الأدب من يجهل ما كان من سخافات الحميري، وكثير من ذلك))(8).
وليت شعري! في أيّ كتاب من كتب الشيعة وجد ذلك؟! ولكن قد يعتذر عنه معتذر بأنّ كتابه (ذكرى أبي العلاء) كان من أوّل كتبه؛ إذ نال به درجة الدكتوراه، ولم يكن حينذاك قد ترسّخت أقدامه في تحقيق التراث والاطّلاع على عقائد الشيعة.
ومع ما ادّعاه في بداية كتابه (الفتنة الكبرى) من دعاوى عريضة في الإنصاف والحيادية والموضوعية وتقصّي الحقّ وتحرّي الصواب، لم يستطع أن يقرّ بأنّ الحقّ كان في جانب من ثاروا على عثمان! بل أقصى ما استطاع أن يفعله بادّعائه هذا هو: أن يكون في خانة المعتزلين عن عليّ(عليه السلام)؛ إذ قال: فأنا أُريد أن أذهب مذهب سعد وأصحابه(رحمه الله)، لا أُجادل عن أولئك ولا عن هؤلاء(9).
ولم يمنعه هذا الادّعاء من أن يرسل نفسه إرسالاً في مدح أبي بكر وعمر، ويرفعهما إلى ذروة العلياء، ويغمض عينيه، بل يقفز قفزاً على كلّ ما يمكن أن يُثلبا به، من بداية وفاة النبيّ(ص) وأحداث السقيفة إلى آخر أيام عمر، بل كرّر نفس الادّعاءات في فضائلهما التي ملؤوا بها الطوامير، وما نراه إلاّ متعمّداً قاده هواه فيهما ومذهبيته السُنّية.
كما لم يمنعه من أن ينتحل الأعذار تلو الأعذار لعثمان في ما خاله من أمور الدين، تابعاً بذلك هواه المذهبي، وإن لم يستطع إعذاره في أُمور السياسة والمال؛ لمصادمة ما فعله مع الفطرة السليمة.
ولا يسعنا في هذه العجالة أن نتطرّق إلى جميع آراء طه حسين، ولكن رأينا فيه بإيجاز: أنّه رجل أديب أكثر من كونه باحث في التاريخ، بل إنّه كان عاجزاً عن تمحيص الصحيح والمنحول من الروايات، وإنّما يرسل آراءه فيها حسب ما يستسيغه ويوافق هواه.

نعم، قد يكون لما اتّخذه من آراء تأثير في تشخيصه لجملة من الأخطاء التاريخية، وكان لنزعته العلمانية الأثر في الكشف عن حقائق في التراث الإسلامي ما كان يجرؤ نظراؤه على التطرق إليها. ولكن كان لهذه النزعة العلمانية نفسها وما أخذه من المستشرقين الأثر الواضح في نظرته إلى القرآن وآراءه فيه، تلك الآراء التي انتُقد عليها أشدّ الانتقاد وكانت السبب في الطعن بصحّة إسلامه وعقائده.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: الأعلام 3: 231 طه حسين.
(2) الفتنة الكبرى: 132، المجموعة الكاملة، الخلفاء الراشدون عليّ وبنوه 4: 518.
(3) المجموعة الكاملة، الخلفاء الراشدون عليّ وبنوه 4: 518.
(4) الفتنة الكبرى: 184.
(5) المجموعة الكاملة، الخلفاء الراشدون عليّ وبنوه 4: 490.
(6) الفتنة الكبرى: 172.
(7) المجموعة الكاملة، الخلفاء الراشدون عليّ وبنوه 4: 599، 601.
(8) انظر: الغدير 2: 252 ترجمة السيّد الحميري، فرية طه حسين على الشيعة.
(9) الفتنة الكبرى: 5.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال