الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الحركة الجوهرية


عبد الله / العراق
السؤال: الحركة الجوهرية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
يرجى منكم بيان الحركة الجوهرية والفائدة منها ؟
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المراد من الحركة الجوهرية هو ان اشياء عالم المادة بالاضافة الى ما يحصل فيها من تغييرات مختلفة في الكيفية والكمية والمكان وما اشبه ذلك فيها حركة في داخلها وجوهرها، أي انها وجود سيال ومتحرك، والتغييرات الظاهرية هي انعكاس عن التغييرات  الداخلية لها.
ودمتم برعاية الله

ابو باسل / العراق
تعليق على الجواب (1)
إذاً فالحركة الجوهرية (نظرية) فيزيائية أكثر من كونها نظرية فلسفية.
ولكن السائل قال: والفائدة منها؟
لم تذكروا الفائدة منها، وما سبب ظهورها لدى المتكلمين، ولم احتاجوا القول بها؟!
الجواب:

الأخ أبا باسل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نظرية الحركة الجوهرية ليست من نتاج علم الكلام، ولم يقل بها المتكلّمون، وإنما ذكرها الملا صدر الدين الشيرازي في بعض كتبه ومنها (الأسفار)، فهي ليست نفس نظرية الجوهر الفرد عند المتكلّمين، كما أنها ليست نظرية فيزيائية، بل فلسفية

نعم، يمكن إثباتها من خلال أبحاث علم الفيزياء المعاصر، وخاصة في حقل الذرة وحركة الالكترونات وتصادم جزيئات المادة التي هي من أسباب حصول التغيرات في بنية وأوضاع وكيفيات المواد والمركبات.
ودمتم في رعاية الله


عبد السلام مصطفى / العراق
تعليق على الجواب (2)
ولكن لماذا طرق الملا صدرا الموضوع أصلاً ؟ (أي ما هو جواب السائل) ؟
وأيضاً لقد قلتم انه يمكن إثباتها بالفيزياء فهل من الممكن توضيح ذلك .
الجواب:

الأخ عبد السلام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في سبيل إنارة الموضوع ولكي يتضح ما هو المراد من الحركة الجوهرية ننقل نص ما ذكره الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج 17 - ص 404 - 405:
بعض المؤيدين للحركة الجوهرية يستدلون لإثبات مرادهم بالآيات القرآنية أو يعتبرونها إشارة لمقصودهم، ومن ضمن ما يستشهدون به الآية الكريمة : (كل يوم هو في شأن). التوضيح: يعتقد الفلاسفة القدماء أن للحركة أربع مقولات عرضية هي: ( أين، كيف، كم، وضع ).

وبتعبير أوضح أن حركة الجسم تكون بتغيير مكانه وذلك بانتقاله، وهذه هي مقولة (الأين)، أو بنموه أو زيادة كميته وهذه مقولة (الكم). أو تغير اللون والطعم والرائحة (كشجرة التفاح) وهذا المقصود من (الكيف)، أو أن يدور في مكانه حول نفسه كالحركة الوضعية للأرض وهذا ما يراد به من (الوضع) . وقد كان سائدا أن الحركة غير ممكنة في جوهر وذات الجسم أبدا، لأنه في كل حركة يجب أن تكون ذات الجسم المتحرك ثابتة، إلا أن عوارضه قد تتغير، فالحركة لا تتصور في ذات الشئ وجوهره، بل في اعراضه.

لكن الفلاسفة المتأخرين رفضوا هذه النظرية واعتقدوا بالحركة الجوهرية، وقالوا: إن أساس الحركة هي الذات (الجوهر) والتي تظهر آثارها في العوارض.
وأول شخص طرح هذه النظرية بشكل تفصيلي استدلالي هو المولى صدر الدين الشيرازي حيث قال : إن كل ذرات الكائنات وعالم المادة في حركة دائبة، أو بتعبير آخر: إن مادة الأجسام وجود سيال متغير الذات دائما، وفي كل لحظة له وجود جديد يختلف عن الوجود السابق له، ولكون هذه التغيرات متصلة مع بعضها فإنها تحسب شيئا واحدا، وبناء على هذا فإن لنا في كل لحظة وجودا جديدا، إلا أن هذه الوجودات متصلة ومستمرة ولها صورة واحدة، أو بتعبير آخر: إن المادة لها أربعة أبعاد (طول وعرض وعمق وأما البعد الآخر فهو ما نسميه (الزمان) وهذا الزمان ليس بشئ إلا مقدار الحركة في الجوهر)...

وأما اثباتها من خلال ابحاث علم الفيزياء المعاصر، فقد برهن العلماء في حقل المايكروفيزياء أن المادة عبارة عن كتلة من الذرات المؤلفة من من اجزاء اصغر منها وهي الالكترونات والبروتونات والنيوترونات، وأن الالكترونات في حالة حركة مستمرة حول نواة الذرة فما نحسبه من الثبات في المادة هو ثبات ظاهري ليس غير، وثبت في حقل الماكروفيزياء وخاصة في نظرية النسبية أن الجسم وبالتالي الكون ككل مؤلف من اربعة ابعاد وأن الزمان بعد رابع يضاف الى ابعاد المكان المعروفة، اي ان للزمان دور اساسي في وجود الكون وما يتألف منه.

ومع ان الحركة الجوهرية لا ترتبط بمسألة الحركة في داخل الذرة لأن الحركة في الذرة وضعية وعرضية، وأما الحركة في الجوهر فلها مفهوم عميق جدا تشمل الذات والجوهر، بيد أن فكرة وجود حركة في المادة غير الحركات المعهودة هي من القضايا التي تمت البرهنة عليها في العلم المعاصر، وبطبيعة الحال فإن غرض الفيلسوف من القول بوجود حركة في الجوهر ليس هو نفس غرض الفيزيائي باعتبار أن مراد الفيلسوف (من اتباع الفلسفة المتعالية) ليس هو الجانب العلمي المجرد بل اثبات أن الخلق والخلقة لم تكن في بداية الخلق فحسب، بل إنها في كل ساعة وكل لحظة، وإن الله سبحانه مستمر في خلقه، ونحن مرتبطون به دائما ومستفيضون من فيض ذاته.
ودمتم في رعاية الله


زيد ابو علي / العراق
تعليق على الجواب (3)
هل هناك علاقة بين الحركة الجوهرية وبين قانون تحول الكم الى كيف وبالعكس ؟؟
الجواب:
الأخ زيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عند ملا صدرا الشيرازي جميع الحركات العرضية كالحركة في الاين او في الكيف او في الكم ترجع الى الحركة الجوهرية التي هي حركة استمداد وجودية من واهب الوجود سبحانه وتعالى والتغيرات الكمية التي تترتب على التغيرات الكيفية او بالعكس لم تكن لتتم لو لم يكن لها استناد الى الحركة الجوهرية.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال