الاسئلة و الأجوبة » أبو بكر » ادّعاء كونه من مؤسّسي مسجد قباء


مرتضى / بلجيكا
السؤال: ادّعاء كونه من مؤسّسي مسجد قباء
حدث هناك نقاش غريب بين بعض الموالين وبعض المخالفين:
فقال أحد المخالفين ما معناه: أنّ أبا بكر كان من المؤسّسين لمسجد قباء، أو هكذا فهمت من كلامه, كونه كان على حدّ زعمه يصلّي في موضع من مسجد قباء قبل بناءه مع جماعة من الصحابة بإمامة سالم مولى حذيفة، أو غيره قبل بناء المسجد.. الحقيقة لا أتذكّر تفاصيل الكلام على وجه الدقّة, فقال مستشهداً بهذه الحادثة: بأنّ أبا بكر كان من المؤسّسين والمصلّين في موضع مسجد قباء المبارك قبل بناءه, وهو إذا من المشمولين بهذه الآية الكريمة: (( لَمَسجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقوَى مِن أَوَّلِ يَومٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ )) (التوبة:108)، فهو من الرجال الذين يحبّون أن يتطهّروا, والله يُحبّ المطهِّرين, وهذا المسجد بني على أساس التقوى.
أي بهذا يريد أن يثبت فضل أبا بكر الذي لا يثبت له فضلاً!
فما هو الجواب العلمي الدقيق على ما أثاره هذا المخالف؟
أرجو التفصيل أيضاً ببيان تأريخ هذا المسجد المبارك؟
الجواب:

الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقول: إن صحّ هذا الاستدلال، فنتيجته تكون هدم لأساس ما بني عليه خلافة أبي بكر عند أهل السُنّة!
فبما أنّ هذه الأخبار وردت في صحاح أهل السُنّة، والتي دلّت على أنّ أبا بكر كان يصلّي في المدينة في مسجد قباء خلف سالم مولى أبي حذيفة، هو وعمر وآخرون، ولم يكن رسول الله(صلّى الله عليه وآله) قد هاجر بعد كما في (صحيح البخاري)(1)، وبالتالي فلا يكون هو المقصود من قوله تبارك وتعالى: (( ثَانِيَ اثنَينِ إِذ هُمَا فِي الغَارِ )) (التوبة:108)، هذا أوّلاً.

ثانياً: قد ورد أيضاً بعدّة طرق أنّ المقصود بـ(( لَمَسجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقوَى ))، هو مسجد رسول الله(صلّى الله عليه وآله)(2).

ثالثاً: إنّ مسجد قباء بناه رسول الله(صلّى الله عليه وآله) حين أقام في قباء منتظراً قدوم عليّ(عليه السلام) من مكّة قبل دخوله(صلّى الله عليه وآله) المدينة(3)، وروي أنّه كان بإشارة من عمّار بن ياسر(4)، ولم يرد في قصّة تأسيسه أنّه كان موضع صلاة المهاجرين(5)، بل روى البخاري أنّ من هاجر قبل النبيّ(صلّى الله عليه وآله) كانوا يصلّون في موضع بقباء اسمه العصبة(6).
وقيل: إنّ بانيه بنو عمرو بن عوف في مكان صلاة النبيّ(صلّى الله عليه وآله) عندما نزل قباء(7).
فلا علاقة لسالم وأصحابه الذين هاجروا قبل النبيّ(صلّى الله عليه وآله) بهذا المسجد أصلاً.

رابعاً: أجمع المفسّرون أنّ قوله تعالى: (( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ ))، نزل في قوم من الأنصار من أهل قباء من بني عمرو بن عوف، وكانوا يستنجون بالماء(8)، وإدخال غيرهم لا يعدوا كونه تمحّل وتشهّي لا يبتني على دليل أو فهم من القرآن، لأنّ في للظرفية والضمير في (فيه) يعود على المسجد الذي أُسس على التقوى، وهو مسجد قباء، ولا تصدق الظرفية لمن صلّى في موضع المسجد من المهاجرين مع سالم - لو سلّمنا به -(9) قبل بناءه، إذ لا مظروف حينئذٍ، والآيات من سورة التوبة نزلت بعد رجوع النبيّ(صلّى الله عليه وآله) من تبوك بعد زمن طويل من بناء رسول الله(صلّى الله عليه وآله) لمسجد قباء.

فخرج بذلك سالم ومن صلّى خلفه من المهاجرين الأوّلين كأبي بكر وعمر وغيرهما عن المدح في الآية بسبب النزول المجمع عليه، حتّى لو حملنا روايات صلاة سالم على أنّها كانت في المسجد بعد بناءه.
ودمتم في رعاية الله

(1) صحيح البخاري 1: 170 كتاب الأذان، باب أهل العلم والفضل أحقّ بالإمامة، 8: 115 كتاب الأحكام، باب استقضاء الموالي واستعمالهم.
(2) انظر: مسند أحمد بن حنبل 3: 8، 23، 24، 89، 91 مسند أبي سعيد الخدري، و 5: 116 حديث سهل بن سعد عن أُبيّ بن كعب، و5: 331 - 335 حديث أبي مالك سهل بن سعد الساعدي، صحيح مسلم 4: 126 باب بيان أنّ المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبيّ(ص)، سنن الترمذي 1: 203 الحديث (322) ما جاء في المسجد الذي أُسّس على التقوى، سنن النسائي 2: 36 ذكر المسجد الذي أُسّس على التقوى، المستدرك على الصحيحين 1: 487 فضل مسجد النبي(ص) ومسجد قباء، جامع البيان عن تأويل القرآن 11: 37 قوله تعالى: (لا تقم فيه أبداً لمسجد أُسّس على التقوى...).
(3) انظر: صحيح البخاري 4: 258 باب هجرة النبيّ(ص) وأصحابه إلى المدينة، المغازي، للواقدي 2: 1073 ذكر ما نزل من القرآن في غزوة تبوك، تاريخ الطبري 2: 107، السيرة النبوية، لابن هشام 2: 499 لحاق عليّ بن أبي طالب برسول الله رسول الله(ص)، دلائل النبوة، للبيهقي 2: 499 باب من استقبل رسول الله(ص).
(4) انظر: فتح الباري، لابن حجر 7: 191 باب هجرة النبيّ(ص)، السيرة الحلبية 2: 236.
(5) انظر: المعجم الكبير، للطبراني 2: 246 ناصح أبو عبد الله عن سماك، و24: 317 شموس بنت النعمان بن عامر بن مجمع الأنصارية، أُسد الغابة، لابن الأثير 5: 488 شموس بن النعمان، الإصابة، لابن حجر 8: 204 (11385)، مجمع الزوائد، للهيثمي 4: 11 باب في مسجد قباء.
(6) انظر: صحيح البخاري 8: 115 كتاب الأحكام.
(7) انظر: فتح الباري، لابن حجر 7: 191 باب هجرة النبيّ(ص) وأصحابه إلى المدينة، تخريج الأحاديث، للزيعلي 2: 99 الحديث (572)، الكشف والبيان، للثعلبي 5: 92 سورة التوبة، أسباب نزول الآيات، للواحدي: 175 سورة البراءة، مدارك التنزيل، للنسفي 2: 109 سورة التوبة، الدرّ المنثور، للسيوطي 3: 276 سورة التوبة، أنساب الأشراف، للبلاذري 1: 282 المنافقون من الأوس، تاريخ المدينة، للنميري 1: 52 مسجد ضرار، فتوح البلدان، للبلاذري 1: 2 هجرة الرسول إلى مكّة.
(8) انظر: مسند أحمد بن حنبل 6: 6 حديث محمّد بن عبد الله بن سلام، سنن ابن ماجة 1: 127 الحديث (355) باب الاستنجاء بالماء، سنن أبي داود 1: 19 الحديث (44) باب الاستنجاء بالماء، سنن الترمذي 4: 344 الحديث (598)، مجمع الزوائد، للهيثمي 1: 212 باب الاستنجاء بالماء، وغيرها.
(9) انظر: صحيح البخاري 5: 115 كتاب الأحكام.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال