الاسئلة و الأجوبة » الارتداد » معنى الارتداد بعد الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في روايات الشيعة


محمد / البحرين
السؤال: معنى الارتداد بعد الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في روايات الشيعة
هل صحيح أنّ بعض الصحابة الذين مدحهم القرآن ارتدّوا بعد وفاة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الصحبة تكون ذات مزيّة إذا كانت في طاعة الله ورسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فالعدول والانحراف عن الخطّ السليم الذي رسمه الرسول الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) للأمّة بالنسبة لإمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) هو: نوع من التراجع والارتداد عن منهج الرسالة في تطبيق أوامره ونواهيه(صلّى الله عليه وآله وسلّم), وهذا هو معنى الروايات الواردة في مصادرنا الخاصّة في هذا المجال.
والغريب أنّه قد ورد في بعض كتب التاريخ - كتاريخ الطبري -: أنّ العرب ارتدّوا كلّهم بعد الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عدا فئة في المدينة والطائف(1), وهذا لا يثير التساؤل؟!!!

وأمّا ما يثار في حقّ الشيعة بأنّهم يقولون بارتداد كلّ الصحابة, فهذا إفك وبهتان عظيم, كيف وهم يلتزمون بالولاء لأفضل الصحابة، وهو: عليّ(عليه السلام) وأهل بيته, وأيضاً يعظّمون ويبجّلون بعضهم، أمثال سلمان وأبي ذر وعمّار والمقداد، وغيرهم.
نعم, هم يعتقدون - وفقاً للأدلّة العقلية والنقلية - بعدول بعض منهم عن خطّ الرسالة بعد ارتحال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ فإن ورد لفظ ردّة وارتداد لبعض الصحابة في روايات ومصادر الشيعة, فإنّما هو ارتداد عن الولاية والإمامة لأمير المؤمنين(عليه السلام)، لا ارتداد عن الإسلام.
ودمتم في رعاية الله

(1) تاريخ الطبري 2: 475 بقية الخبر عن أمر الكذّاب العنسي.

سعيد / الامارات
تعليق على الجواب (1)
نتمنّى منكم بعض الوضوح والصراحة والإجابة على السؤال كما يطرح.
قلتم ما يلي في أحد الإجابات: ((نعم, هم يعتقدون - وفقاً للأدلّة العقلية والنقلية - بعدول البعض (بعض الصحابة) عن خطّ الرسالة بعد ارتحال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فإن ورد لفظ ردّة وارتداد لبعض الصحابة في روايات ومصادر الشيعة, فإنّما هو ارتداد عن الولاية والإمامة لأمير المؤمنين(عليه السلام), لا ارتداد عن الإسلام)).
سؤالي كالتالي:
إذا كان (البعض) - كما قلتم - ارتدّ عن الرسالة، فما دور الباقين؟
إنّ الذي حضر غدير خمّ هم نفسهم من حضر السقيفة وعددهم يفوق المائة ألف!
دعنا نفترض أنّ (البعض) هم حوالي: 100، أو 1000، أو 20 ألف، ما موقف الباقين؟
عندكم روايات تقول أنّ الكلّ ارتدّ إلاّ ثلاثة: المقداد وعمّار وسلمان، وهذا يعني أنّ (البعض) هو الذي لم يرتدّ، وليس البعض الذي ارتدّ!
فما هو جوابكم الصريح؟
الجواب:

الاخ سعيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: إنّ ما اطّلعتم عليه من إجابة ورد فيها: ((بعدول بعض منهم عن خطّ الرسالة بعد ارتحال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ))، فالمراد به البعض المنطقي (أي الموجبة الجزئية) قبال السلب الكلّي، دون البعض اللغوي الذي يراد به العدد القليل، فلا يرد ما ذكرتم من إشكال.

ثانياً: قد استعمل المجيب هذا التعبير (البعض)، وبما يوهم إرادة معناه اللغوي مداراة لمشاعر أهل السُنّة الذين لا يحتملون الصراحة اللغوية في هذا المقام بأن يقال لهم: (معظم) أو (أغلب) الصحابة قد ارتدّوا بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، مع أنّ روايات الحوض الواردة في صحيحي البخاري ومسلم تذكر بوضوح أنّ أكثر الصحابة قد ارتدّوا بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على أعقابهم القهقرى، وأنّ الناجين منهم قلّة قليلة, أو كما في التعبير النبويّ: (فلا أراه يخلص منهم إلاّ همل النعم)(1), وقال ابن حجر في (الفتح): ((والمعنى: انّه لا يرده منهم إلاّ القليل؛ لأنّ الهمل في الإبل قليل بالنسبة لغيره))(2).

ثالثاً: لا يوجد دليل على أنّ كلّ الذين حضروا يوم غدير خمّ وشهدوا البيعة لأمير المؤمنين(عليه السلام) بالولاية بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد حضروا في سقيفة بني ساعدة, بل كان الحاضرون في السقيفة جماعات معلومة من الأنصار وقلّة من المهاجرين، انسلّوا إلى السقيفة بعد أن تناهت إلى سماعهم أخبار تقول: أنّ الأنصار قد إجتمعوا يتداولون أمر الخلافة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والقصّة معلومة يمكن مراجعتها في تاريخ الطبري وغيره(3)، بينما الحاضرون يوم غدير خمّ كانوا جمع الحجيج القادمين إلى مكّة من مختلف البلاد الإسلامية آنذاك؛ فتدبّر!

رابعاً: روايات الارتداد لم تستثن ثلاثة فقط, بل في بعضها استثناء سبعة، كما في هذه الرواية المروية عن الإمام الباقر(عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن أبي طالب(عليه السلام), قال: (ضاقت الأرض بسبعة، بهم ترزقون، وبهم تنصرون، وبهم تمطرون, منهم: سلمان الفارسي، والمقداد، وأبو ذرّ، وعمّار، وحذيفة)(4)، وأيضاً ينبغي الملاحظة أنّ روايات الاستثناء هذه لم تشمل جملة من الذين لم يبايعوا أبا بكر وعارضوا بيعة السقيفة، وهم معظم بني هاشم والزبير وخالد بن سعيد الأموي وسعد بن عبادة، وغيرهم.
ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأنّ مسألة الارتداد عن وصية رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بمبايعة عليّ(عليه السلام) بعده، ثمّ العودة إلى هذه الوصيّة كانت من الناس على حالات ومراتب مثّلها الثلاثة المستثنون الأوائل بأعلى حالات الانقياد والتسليم لأمر رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بمبايعة عليّ(عليه السلام) بعده، وكانوا الرؤوس في هذا الأمر.
ودمتم في رعاية الله

(1) صحيح البخاري 7: 208 - 209 كتاب الرقاق.
(2) فتح الباري 11: 414 باب الحوض.
(3) تاريخ الطبري 2: 443 أحداث سنة 11، الإمامة والسياسة 1: 12، ذكر السقيفة وما جرى فيها من القول.
(4) انظر: اختيار معرفة الرجال للطوسي 1: 32 - 33 حديث (13) سلمان الفارسي.

احمد / الاردن
تعليق على الجواب (2)
هل يعني هذا أنّ الثلاثة أو السبعة الذين لم يرتدّوا قد بايعوا أمير المؤمنين، ولم يبايعوا أبا بكر، أو عمر، أو عثمان؟ أم بايعوهم كما فعل عليّ بن أبي طالب؟
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ المبايعة تحت وطأة الضغط والتهديد لا تعدّ مبايعة, بل إنّ التقيّة اقتضت أن يظهروا خلاف ما يعتقدون، حفاظاً على نفوسهم من الظالمين.
ولم تكن تحتاج إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى بيعة، بل هي ثابتة بنصّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليه, والذي فعله أُولئك الصحابة الثابتون أنّهم لم يبدّلوا، ولم يغيّروا ما اعتقدوا به من إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام) التي أُعلنت في يوم الغدير؛ فافهم!
ودمتم في رعاية الله

ابو محمد الخزرجي / الكويت
تعليق على الجواب (3)

سؤالنا حول حديث [الردّة] الذي مفاده أنّ جمهور الصحابة ارتدّوا إلاّ ثلاثة أو أربعة أو سبعة - حسب اختلافات الروايات - ..
فقد قرأنا جوابكم حول هذه الروايات التي وردت في مصادرنا، الذي مفاده: أنّ الردّة بهذه الأحاديث هي: ترك الولاية لعليّ بن أبي طالب(عليه السلام).
والسؤال: ما هو الدليل على صحّة هذا المعنى الذي أشرتم إليه لمعنى الردّة؟
فلعلّ قائل يقول: لا يحقّ للشيعة صرف الرواية عن ظاهرها, إلاّ بقرينة, فما هي القرينة التي صرفت معنى الردّة إلى ترك الولاية؟
ولعلّ المخالف يقول: لو سلّمنا بأنّ الردّة: ترك الولاية, ألستم - أيّها الشيعة - تحكمون بكفر من ترك الولاية، كما هو مذكور في كتبكم؟

مصدر رواية [الردّة]:
روى ثقة الإسلام بالكافي, فقال: ((حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: كان الناس أهل ردّة بعد النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلاّ ثلاثة. فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذرّ الغفاري، وسلمان الفارسي، رحمة الله وبركاته.. عليهم، ثمّ عرف أناس بعد يسير، وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين(عليه السلام) مكرهاً فبايع، وذلك قول الله تعالى: (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَاتَ أَو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلَى أَعقَابِكُم وَمَن يَنقَلِب عَلَى عَقِبَيهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيئاً وَسَيَجزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )) (آل عمران:144) )).(راجع: الكافي ج 8 ص245).
قلت: والسند كما تلاحظون مُعلّق, حيث علّقه الكليني, فالسند بغير تعليق كالتالي: ((علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير.. ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه)).
أقول: وهذا كما ترون إسناد مُعتبر!
ملاحظة: هناك مصادر أُخرى لرواية الردّة، مثل: رجال الكشي، وتفسير العيّاشي، والاختصاص، وكتاب سليم بن قيس, وغيرها بأسانيد مُتعدّدة.

الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الارتداد المذكور في الرواية ليس المقصود به الخروج عن الإسلام، ولو كان كذلك لاستحقّ المرتدّون القتل باعتبار أنّ المرتدّ الفطري يقتل، وفي بعض الروايات ورد هكذا: (ولم يكن يعرف حقّ أمير المؤمنين(عليه السلام) إلاّ هؤلاء السبعة)، إذ يمكن أن يكون ذلك قرينة على أنّ الارتداد كان بعدم معرفتهم لحقّ الإمامة والإمام.

وأمّا الروايات التي ذكرتها، فلا يظهر منها الكفر المخرِج عن الملّة، فالانقلاب على الأعقاب هو المقصود به: الارتداد عن الإمامة.
ثمّ إنّه لا يمكن القول بأنّ كلّ الصحابة جحدوا الإمامة بعد المعرفة، بل الكثير منهم حصلت له شبهة جعلتهم متردّدين في أمرهم، وكثير منهم رجع عن أمره بعد ذلك.
نعم، يبقى قسم منهم جحد الإمامة مع المعرفة بها وبقي مصرّاً على جحوده، وهذا هو المستحقّ للنار، وهو الكافر في الآخرة، أمّا في الدنيا فيعامل معاملة المسلم؛ لِما ثبت عندنا أنّ من نطق بالشهادتين، فإنّه يحكم بإسلامه، ودمه وماله وعرضه حرام.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال