الاسئلة و الأجوبة » الارتداد » لماذا يقتل المرتدّ؟


محمد اللواتي / أمريكا
السؤال: لماذا يقتل المرتدّ؟
الإسلام دين الحرّية، والرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان يخيّر الناس، ولا يجبرهم لقبول الإسلام، كما أنّ القرآن الكريم يقول: (( لَكُم دِينُكُم وَلِيَ دِينِ )) (الكافرون:6).
السؤال: ما الحكمة من قتل المرتدّ؟
وهل يتعارض هذا الحكم مع مبدأ الحرّية الشخصية؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم، إنّ السلام دين الحرّية, ولكن هذا لا يعني أن لا تكون له قوانين خاصّة لحفظ كيان الدين والمجتمع عن الغواية والضلال, فمن حقّ الدين أن يأتي بأُسس وقواعد تحمي معتنقيه عن الوقوع في الانحراف والضياع.
وأمّا بالنسبة لما ذكرتموه, فإنّ حكم القتل يختص بالمرتدّ الفطري, وهذا الحكم تعبّدي, أي: أنّنا وبعدما عرفنا أنّ الحكم بالأصالة هو لله تبارك وتعالى، وهو حكيم على الإطلاق, فيجب علينا أن نعتقد ونلتزم بأنّ كلّ حكم صادر من قبله - جلّ وعلا - كان من منطلق المصلحة والحكمة, وهذا أساس قبول الدين واعتناقه: (( الَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِالغَيبِ )) (البقرة:3).
نعم, وفي الوقت نفسه لا بأس أن نتحرى فلسفة وحكمة الأحكام الشرعية, ولكن من باب الوقوف عليها، لا من جهة قبولها.
وهنا قد يرى الإنسان الملتزم بأنّ هذا القانون قد جاء لحفظ المجتمع الإسلامي من الانهيار العقائدي؛ إذ من الضروري في كلّ مجموعة - سياسية أو إجتماعية أو حتّى عسكرية أو غيرها - أن تحمي نفسها وتحافظ على أسرارها، وتقف في وجه الذين يريدون أن يعبثوا بأنظمتها وقوانينها السائدة, فإن كان الدخول والخروج من الدين سهلاً غير ممتنع, لكان الذين لا يريدون أن يلتزموا بأيّ مبدأ وعقيدة وعمل, تتاح لهم الفرصة أن يخالفوا كلّ قانون، ثمّ عند المعاقبة سوف تكون دعواهم أنّهم خرجوا من هذا الدين, وهو كما ترى يفتح المجال لكلّ مشاغب وفوضوي.
ولأجل ما ذكرنا يرى الإسلام أنّ الإنسان له الحرّية في اعتناقه للدين: (( لَا إِكرَاهَ فِي الدِّينِ )) (البقرة:256)، ولكن عندما يسلم يجب عليه الالتزام بالأحكام والأنظمة المعيّنة, وحذراً من المخالفة والتنصّل جاء هذا الحكم لوقاية الدين وقوانينه.
وأمّا ما ذكرته من الآية: (( لَكُم دِينُكُم وَلِيَ دِينِ ))، فهي لا ترتبط بما نحن فيه, بل هي خطاب للكفّار, فهم لم يعتنقوا الإسلام حتّى تطبق عليهم الأحكام الشرعية.
ودمتم في رعاية الله

احمد الطفيلي / العراق
تعليق على الجواب (1)
يقول اللادينيون, انه قد ولدنا وتربينا على دين الاسلام, فأصبحنا مسلمين لكن بعدما بلغنا وبحثنا جيدا لم يثبت عندنا الدين او الاعتقاد به, فلماذا نشخص كمرتدين ويتم هدر دمائنا بهذه السهولة؟!
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاسلام لانه الديانة الحقة يريد الحفاظ على من يدخل فيه بجعل عقوبة رادعه عن الخروج لئلا يحتج من خرج من الدين الاسلامي يوم القيامة بالقول لماذا يا رب لم تردعني حين حاولت الخروج من الاسلام ؟ فالاسلام حفاظا على المسلمين جعل مثل هذه العقوبة الشديدة وحال هذه العقوبة حال ما يفعله الاطباء اليوم من استأصال الاورام السرطانية لئلا تصيب بقية الجسد بالعدوى فالمجتمع الاسلامي بمثابة الجسد الواحد اذا اصيب منه عضو بالانحراف لزم التخلص منه لئلا يصيب بقية افراد المجتمع وكذلك حال هذا العقوبة حال ما تفعله الدول من الحكم بالقتل على القاتل فلاجل الحفاظ على بقية الناس يقتل القاتل كذلك الحال في المرتد لاجل الحفاظ على العقيدة الحقة لبقية الناس لابد من القضاء على العقيدة الفاسدة باماتة الحامل لها .
ودمتم في رعاية الله

محمد / العراق
تعليق على الجواب (2)
اليس من المفترض اذا كان الاسلام يريد حفظ كيانه ونظامه هو قتل المرتد الملي لا الفطري لان المرتد الملي يريد ان يعبث ويخرب احيانا اما الفطري فانه بعدما ولد من ابوين وبلغ واعتقد بالاسلام عن فطرة لا عن بحث ودراية وعلم فبعد البحث والفحص تبين له ان الاسلام ليس هو الدين الصحيح -افتراضا- فهذا الشخص لازمه ان لا يقتل بل يحترم لانه بحث وتوصل الى نتيجة
اما المرتد الملي فانه يحتمل دخل الاسلام للنفاق والتخريب او بواسطة البحث وتراجع عن اسلامه
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان ملاكات الاحكام الشرعية غير معلومة لنا وانما الذي يمكننا الكلام عنه ما يصطلح عليه بحكمة التشريع فلسفته هذا هو الاصل والقاعدة في مثل هكذا موضوع. ولعل الحكمة في التفريق بين المرتد الملي والفطري هي ان المرتد الفطري لما كان يعيش منذ ولادته في المجتمع الاسلامي يكون في معرض الوصول الى الادلة على حقانية الاسلام بل ان قسما فيها طرقت ذهنه بالفعل وترسخت وتشكل على وفقها عقله ونفسيته ولذا تجد الاغلب غير مستعدين لقبول ما يخالف تلك الافكار التي رسخت في النفس ومنه يظهر السر في تأكيد الائمة (عليهم السلام) على ضرورة تعليم الصبيان احاديث اهل البيت (عليهم السلام) قبل الاطلاع على غيرها فان الصبي اذا استأنس باحاديث اهل البيت وترسخت افكارهم ومعتقداتهم في ذهنه فانه لا يتأثر بعده بالافكار الاخرى واما لو ترسخت في ذهنه الافكار المخالفة فربما يصعب مواجهتها وازالتها كما في الوسائل (21/476 باب استحباب تعليم الاولاد في صغرهم الحديث قبل ان ينظروا في علوم العامة) وقد ذكر في تاريخ الاندلس ان النصارى حينما سيطروا على الاندلس اخذوا على المسلمين ان يكون التعليم بيدهم والمعلمون من النصارى فكان استيلائهم على التعليم والتدريس من العوامل الرئيسية لانقراض المسلمين في اسبانيا كما نراه اليوم.

هذا بخلاف المرتد الملي حيث انه كان صاحب اعتقاد وافكار وتلقينات تربوية- صلاحية- ومن ثم يحتمل جدا ان تلك الافكار هي وراء تردده وحصول شبهة له افضت الى رجوعه عن الاسلام ولذا كان من المفترض ان نرفع عنه هذه الشبهة. قال الشيخ الطوسي في المبسوط ج7ص283 (....وكم يستتاب؟ قال قوم يستتاب ثلاثا وقال اخرون يستتاب القدر الذي يمكنه فيه الرجوع وهو الاقوى والاول احوط لانه ربما دخلت عليه شبهة فيتأملها وينبه عليه). ويمكن ان يقال ان المسلم بعد ذلك حصلت له الشبهة فلم لا يعامل كما المرتد الملي ؟ والجواب : يفترض انه لم يرتد عن اسلامه الا بعد التأكد الشديد لاهميته العظمى ولذا يبعد جدا انه بعد الاستتابة يرجع عن الارتداد .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال