الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » هل يمكن التنازل عن الامامة الالهية


عبد الوهاب / الجزائر
السؤال: هل يمكن التنازل عن الامامة الالهية

أرجو أن يتّسع صدركم لقبول سؤالي، وأنا في انتظار تفضّلكم بإجابة في مستوى دقّة وأهمية السؤال، مع الشكر المسبق: لو كانت الخلافة - أي: الإمامة العظمى، أي: ولاية أمر المسلمين - منصباً إلهياً بالنص، فكيف يتنازل الحسن بن عليّ(رضي الله عنهما وأرضاهما) عن المنصب المكلّف به من قبل الله تعالى، وهو معصوم في اعتقاد الشيعة الاثني عشرية، وهو المنصب الذي قاتل عليه الإمام عليّ(رضي الله عنه) معاوية بعد أن استحقّه ببيعة من المسلمين (إن صحّ أنّ نزاع معاوية مع عليّ كان على منصب الخلافة)، ولم يقاتل عليه من سبقه من الخلفاء، وهو نفسه المنصب الذي لم يقرّ به الشهيد الحسين(رضي الله عنه) ليزيد وخرج عليه وقاتل من أجله واستشهد(رضي الله عنه) وأرضاه؟
فهل أخطأ الحسن في تنازله لمعاوية ومبايعته له رفقة الحسين؟
إن كان أخطأ، فهذا ينفي العصمة عن الأئمّة التي يقول بها الاثنا عشرية! وإن كان تصرّفه صحيحاً فهذا ينفي كون منصب الخلافة منصباً إلهياً!
ثمّ هناك نص وارد في كتبكم المعتبرة وجدته في كتاب (الإمامة والتبصرة من الحيرة) لابن بابويه القمّي، فيه تخطئة واضحة جليّة للحسن(رضي الله عنه) تبرير انتقال الإمامة وحصرها في عقب الحسين عليه رضوان الله تعالى.
النص هو: ((...إنّ الله - تعالى - لمّا صنع مع معاوية ما صنع، بدا لله فآلا أن لا يجعل الوصية والإمامة إلاّ في عقب الحسين(عليه السلام) )).
فأرجو منكم أن تجيبوني وألاّ تحيلوني على أي كتاب لاستخلاص الإجابة منه.

الجواب:

الأخ عبد الوهاب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: إنّ الشيعة الإمامية يقولون: إنّ الإمامة العظمى هي منصب الإلهي ينوب صاحبها عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأنّ الخلافة أو ولاية أمر المسلمين هي شأن من شؤونها، فإنّ الإمام المنصوب من قبل الله أولى بالحكم من غيره، فيشمله النصب أيضاً؛ فافهم ولا تخلط بين الأمرين!
والمنصب الأوّل متعلّق بالإرادة التكوينية التي لا تتخلّف، كما لو ثبت منصب النبوّة لأحد الأنبياء فإنّه لا يتخلّف لو لم يؤمن به الناس, وأمّا ولاية أمر الناس التي هي شأن من شؤون منصب الإمامة، فهو متعلّق بالإرادة التشريعية، وهي الإرادة الإلهية التي تقع بتوسط الناس باختيارهم، فإذا رفضوها كان تبعة تخلّفها عليهم، كما هو واقع مع كثير من الأنبياء والأوصياء.

ثانياً: يكفي في جوابك: قوله تعالى على لسان هارون(عليه السلام): (( إِنَّ القَومَ استَضعَفُونِي وَكَادُوا يَقتُلُونَنِي )) (الأعراف:150), بل في صلح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مع مشركي قريش جواب كافٍ على سؤالك.
ولزيادة الإيضاح يمكن مراجعة أجوبتنا العديدة لهذه الأسئلة في هذا العنوان، ومنها:
1- لماذا رفض بعض الأئمّة(عليهم السلام) قيادة الناس وسكوت بعضهم عن حقّهم؟
2- شبهات وردود بخصوص إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام).
3- هل خالف الإمام عليّ(عليه السلام) أمر الله له بالخلافة؟
4- الفرق بين الخلافة والإمامة.
5- الإمامة الإلهية لا يمكن سلبها عن عليّ(عليه السلام).

وأمّا ما أشرت إليه من الرواية في كتاب (الإمامة والتبصرة)، فقد أجبنا عليه في سؤال سابق لك بعنوان: (الإمام الحسن(عليه السلام)/ لماذا صالح الحسن(عليه السلام) وثار الإمام الحسين(عليه السلام))؛ فراجع!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال