الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » دعوى نزول آية (وَهُم يَنهَونَ عَنهُ وَيَنأَونَ عَنه) بحقّ أبي طالب


محمد
السؤال: دعوى نزول آية (وَهُم يَنهَونَ عَنهُ وَيَنأَونَ عَنه) بحقّ أبي طالب
ما تقولون في هذه الآية: (( وَهُم يَنهَونَ عَنهُ وَيَنأَونَ عَنهُ وَإِن يُهلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشعُرُونَ )) (الانعام:26).
فقد زعم بعض العامّة أنّها نزلت في أبي طالب؛ إذ كان هو يمنع الأذى عن الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولكن في نفس الوقت لم يؤمن به، وهذا الادّعاء جاء في كتبهم اعتماداً على بعض الروايات؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الكلام من المزاعم المكذوبة في سبيل دعم الباطل، ولا يبتني على أيّ أساس علمي متين؛ فإنّ الرواية المزعومة مرسلة بين حبيب بن أبي ثابت وابن عبّاس(1)، فإنّ حبيب يروي عمّن سمع ابن عبّاس يقول:... الخ.
وما رواه الحاكم قبل هذه الرواية بسند عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس(2) كذب من الرواة، أو من حبيب المدلّس نفسه، يفضحه الرواية المرسلة، فلا يفيد تصحيح الحاكم لها.
كما يفضحه ما رواه الطبراني عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عبّاس، بلا واسطة(3)، وما حاوله الهيثمي في (مجمع الزوائد)(4) من توثيقه لا طائل منه بعد أن رواها ابن عساكر في (تاريخه)(5) عن قيس بن الربيع مرسلة أيضاً.
بل في تفسير الثوري وهو الراوي عن حبيب في (المستدرك) جاء السند هكذا: ((سفيان عن حبيب بن أبي حبيب، أخبرني من سمع ابن عبّاس يقول:... الخ))(6)، فلا تكون الرواية حجّة.. هذا أوّلاً.

ثانياً: إنّ الرواة المذكورين في الرواية لا يمتلكون المواصفات اللازمة للوثاقة؛ فحبيب بن أبي ثابت كان مدلّساً كثير الإرسال، ومغموزاً، ولا يتابع على أحاديثه عن عطاء(7).
وسفيان الثوري أيضاً كان مدلّساً، ويكتب عن الكذّابين(8).
ثمّ مع هذا هل يبقى أدنى شكّ في كذب الحديث؟!!

ثالثاً: ورد عن ابن عبّاس بعدّة طرق، ما يدلّ على أنّ الآية نزلت في حقّ مطلق المشركين بنحو عامّ، وأيضاً جاء هذا التفسير الصحيح للآية عن الآخرين(9).
وبهذا يظهر القول الفصل في الآية، ويفنّد مزاعم الكذّابين.

رابعاً: الظهور الأوّلي المتبادر من الآية - بغضّ النظر عن الروايات والتفاسير - هو: أنّ الفعلين المذكورين في الآية ينهون وينأون - على نمط واحد من جهة الإيجاب أو السلب، فلا يتبادر من الآية أنّ الفعل الأوّل - ينهون - هو أمر إيجابي ومطلوب، وفي الوقت نفسه الفعل الثاني - ينأون - مذموم ومردود، بل الاثنان هما من طبيعة عمل الكفّار في قبال الإسلام والنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهذا ما يؤيّده أيضاً سياق الآيات السابقة عليها؛ إذ تصرّح بأنّ موضوع الآية هم الكفّار.

خامساً: إنّ الرواية المزعومة متعارضة مع الأدلّة الصريحة على إيمان أبي طالب(عليه السلام).
فيسقط الحديث المذكور عن الحجّية.
ودمتم في رعاية الله

(1) المستدرك على الصحيحين 2: 315 تفسير سورة الأنعام.
(2) المستدرك على الصحيحين 2: 315 تفسير سورة الأنعام.
(3) المعجم الكبير 12: 104 حبيب بن أبي ثابت.
(4) مجمع الزوائد 7: 20 سورة الأنعام.
(5) تاريخ مدينة دمشق 66: 323.
(6) تفسير الثوري: 106 سورة الأنعام، ومثله تفسير عبد الرزّاق الصنعاني 2: 205.
(7) الثقات 4: 137 حبيب بن أبي ثابت، التبيين لأسماء المدلّسين: 19(10)، تهذيب التهذيب 2: 156(323)، طبقات المدلّسين: 37(69)، تقريب التهذيب 1: 183(1087).
(8) تهذيب التهذيب 4: 99(199)، الجرح والتعديل 4: 222(972)، طبقات المدلّسين: 32(51)، تقريب التهذيب 1: 371(2452).
(9) تفسير مجاهد 1: 214 سورة الأنعام، تفسير القرآن العظيم لعبد الرزّاق الصنعاني 2: 205،جامع البيان 7: 227 حديث (10247-10255)، تفسير ابن كثير 2: 132، تفسير الثعالبي 2: 454، البداية والنهاية 3: 155 فصل وفاة أبي طالب، السيرة النبوية لابن كثير 2: 131 فصل وفاة أبي طالب وخديجة، تفسير ابن أبي حاتم 4: 1276، معاني القرآن للنحاس 2:410).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال