الاسئلة و الأجوبة » الاستخارة » الاستخارة في رأي أهل البيت(عليهم السلام)


سمير / العراق
السؤال: الاستخارة في رأي أهل البيت(عليهم السلام)
ما هو رأي مذهب أهل البيت(عليهم السلام) في موضوع الخيرة؟ استخارة الله في موضوع ما.
الجواب:

الاخ سمير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد ذكر العلاّمة المجلسي(رحمه الله) في كتابه (بحار الأنوار)(1) أبواباً في الاستخارات وفضلها وكيفياتها، فذكر في الباب الأوّل الروايات الواردة في الحثّ على الاستخارة، والترغيب فيها، والرضا والتسليم بعدها، منها:
1- عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: (يقول الله عزّ وجلّ: إنّ من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخير بي)(2).
2- عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: (من دخل في أمر بغير استخارة ثمّ ابتلي لم يؤجر)(3).
3- عن الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: (بعثني رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى اليمن، فقال لي وهو يوصيني: يا عليّ! ما حار من استخار، ولا ندم من استشار)(4).

ومن خلال مراجعة هذه الروايات يتّضح أنّ الأئمّة(عليهم السلام) كانوا يؤكّدون على موضوع الخيرة، ويعلّمون أصحابهم كيفية الاستخارة وصلواتها ودعاءها.
إذاً فالخيرة أمر حسن ومحبّذ، وعليه جرت سيرة العلماء والمؤمنين.
ودمتم في رعاية الله

(1) بحار الأنوار 88: 222.
(2) انظر: المقنعة: 217 الباب (29) صلاة الاستخارة، المحاسن 2: 598 كتاب المنافع باب الاستخارة.
(3) المحاسن 2: 598 كتاب المنافع باب الاستخارة.
(4) أمالي الطوسي 1: 136 (220) المجلس الخامس.

ابو محمد / البحرين
تعليق على الجواب (1)
الكلام عن الاستخارة في عدّة جوانب:
1- جميع روايات الاستخارة ضعيفة السند, كما صرّح بذلك الشيخ جواد التبريزي في (صراط النجاة), والشيخ ناصر مكارم في كتابه (القواعد الفقهية/ باب القرعة), وكذا الشيخ محمّد باقر الإيرواني في (القواعد الفقهية/ باب القرعة).
2- قد يدّعى كثرة الروايات التي تبلغ حدّ التواتر, وفيه: إنّ أكثر من خمسين رواية منها ليس بمعنى الاستخارة المتحدّث عنها، وإنّما بمعنى: طلب الخير من الله سبحانه, مثل: (لا خير في من لا يستخير في اليوم سبعين مرّة).. والرواية التي تحثّ من أراد الزواج فليصلِّ ركعتين، ثمّ يستخير الله مائة مرّة.. وغيرها كثير, كما صرّح بذلك السيّد عبد الله شبّر في كتابه: (الاستخارة). وهذا المعنى من الاستخارة - وهو: طلب الخير - هو المعنى الثابت, ولكنّه المهمل عملياً.
3- إنّ الاستخارة فيها طلب كشف الغيب؛ حيث انّنا نطلب من الله سبحانه أن يرينا الواقع المجهول, وأنّ الإقدام على الفعل الفلاني هل هو أمر جيّد أم لا, وهذا خلاف الروايات التي تحثّ على الاهتداء بالعقل، وتعاليم الآيات والروايات والاستشارة.. وعلى كلّ حال هو أمر غريب عن روح الشريعة, فهو أشبه بطلب المعجزة.
4- يقول صاحب (الميزان): إنّ الاستخارة ما هي إلاّ محاولة لقطع الحيرة, ولإخراج الإنسان من الحيرة السلبية, وليس ما تنتجه الاستخارة هو أمر في مصلحة أو مفسدة... ولو اعتقد الناس بهذا الرأي, لما لجأت إلى الاستخارة.
- استميحكم عذراً لعدم بيان المصادر بدّقة, لأنّي كتبت التعليق اعتماداً على مطالعة سابقة.
الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الشيخ التبريزي يذكر في (صراط النجاة) أنّ: ((الاستخارة في المصحف الشريف مروية في مورد التحيّر بعنوان: المشورة مع الله سبحانه إذا تردّد الشخص بين أمرين))(1).

ثانياً: كلام الشيخ ناصر مكارم في (القواعد) كان نقلاً لأقوال العلماء في ذلك فقال: ((وقد وقع الكلام في مشروعية الاستخارة بغير الدعاء والاستشارة، والمحكي عن أكثر الأصحاب: جوازه، وعن ابن إدريس وبعض آخر: إنكاره، أو التردّد فيه)).
ثمّ نقل كلام العلاّمة المجلسي ونقله لكلام ابن إدريس والمحقّق، وقال: ((إنّ كلامهما أصله من الشيخ المفيد في (المقنعة)، ثمّ ذكر المجلسي اختلاف نسخ (المقنعة) في ذلك، ونقل كلام الشهيد في (الذكرى)، وردّه على ابن إدريس انكاره للاستخارة بالرقاع)).
ثمّ قال بعد ذلك: ((هذا ولكنّ الأمر في جوازها سهل بعد كون موردها أُموراً مباحة يتردّد بينها، ثمّ يتوكّل على الله ويعمل بما يخرج من الرقاع وشبهها رجاء الوصول إلى المطلوب, ولعلّ عدم ذكر كثير منهم لها في الكتب الفقهية مستنداً إلى هذا المعنى)).
ثمّ أخذ يدلّ على أنّ الاستخارة نوع من القرعة، وذكر الأدلّة على ذلك(2).

ثالثاً: سمعنا في محاضرة الدرس عند الشيخ باقر الإيراوني أنّه يقول: إنّ الاستخارة لا تحتاج إلى دليل، بل يكفيها الدخول تحت عنوان الدعاء؛ فأدلّة جواز الدعاء كافية للعمل بالاستخارة.

رابعاً: نحن لا ننكر ورود الاستخارة بمعنى طلب الخير من الله، ولعلّ الروايات في ذلك أكثر وأصحّ سنداً، لكن مع ذلك الروايات الواردة في الاستخارة بالقرآن والرقاع والسبحة والبندقة هي محلّ كلام بين الفقهاء، كما هو الحال في كثير من الأُمور المستحبّة أو المباحة التي قد لا يدقّق فيها كثيراً بناءً على قاعدة التسامح في أدلّة السنن.

خامساً: ليس في الاستخارة أيّ أمر غريب، فكما نحن نطلب الهداية في طرق الخير، كذلك نطلب الهداية أيضاً عن طريق الاستخارة، فالأمر لا يعدو أكثر من كونه طلباً للهداية.

سادساً: ذكر صاحب (الميزان) في معرض ردّه على من يعترض على الخيرة بقوله: ((وقد وردت عدّة أخبار من أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) في جواز الأخذ بالخيرة من السبحة وغيرها عند الحيرة)).
ثمّ قال بعد ذلك: ((وليس في اختيار ما يختاره الإنسان بهذا النوع من الاستخارة دعوى علم الغيب، ولا تعرّض لما يختص بالله سبحانه من الشؤون الإلوهية، ولا شرك بسبب تشريك غير الله تعالى إياه في تدبير الأُمور، ولا أيّ محذور ديني آخر؛ إذ لا شأن لهذا العمل إلاّ: تعيّن الفعل أو الترك من غير إيجاب ولا تحريم، ولا أيّ حكم تكليفي آخر، ولا كشف عمّا وراء حجب الغيب من خير أو شرّ, إلاّ أنّ خير المستخير في أن يعمل أو يترك فيخرج عن الحيرة والتذبذب))(3).
وقولك: ((لو علم الناس بهذا الرأي لما لجأت إلى الاستخارة))، كلام غير دقيق! فأغلب الناس هم يريدون الخروج من الحيرة التي يقعون فيها باختيار فعل يُعدّ عمله خيراً لهم, وهذا ما يقوله صاحب (الميزان)، وليس المطلوب هو كشف الواقع المستقبلي.
ودمتم في رعاية الله

(1) صراط النجاة 3: 311 فصل في المسائل المتفرقة.
(2) انظر: القواعد الفقهية 1: 375 - 377.
(3) تفسير الميزان 6: 119 في ذيل آية (90) من سورة المائدة.

احمد
تعليق على الجواب (2)
هل يجوز الاعتماد عل الخيرة في الزواج؟
وهل يجوز رفض البنت للرجل المتقدم بسبب ان الخيرة غير جيدة بالرغم من ان البنت مقتنعة بالرجل وهو كفو وملتزم؟
هل يجوز ان نترك العقل والتفكر بالعقل والتوجه الى الاستخارة في كل شي في حياتنا وخصوصا في الاشياء المصيرية؟
الا يعتبر استخدام الاستخارة في الزواج ورفض المتقدم على اساسها نشر للمسفدة في الارض لانه يعقد الحياة اكثر مما هي معقدة ويعمل بعكس قول الرسول (ص) اذا اتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه؟
الرجاء الاجابة على هذه الاسئلة لان الموضوع جدا مهم بحيث اصبح اكثر الشيعة يقومون بالاستخارة ويرفضون زواج بناتهم بسبب ان الاستخارة غير جيدة وانا نفسي قد مررت بهذا مرتين بحيث ان العائلة والبنت يكونون موافقين ولكن الاستخارة تكون غير جيدة فبالله عليكم هل هذا ما امرنا به الله ورسوله.
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اذا كانت البنت موافقة على الزواج بالرجل المتقدم لها وكان وليها وهو الاب او الجد موافقان على الزواج فلا مجال للعمل بالاستخارة واذا اراد طرف اخر غير هؤلاء عرقلة الزواج بالاستخارة فلا ينبغي الانصات له لكن لو تردد الاب او الجد وترددت البنت او فوضت امرها الى الاب وتردد الاب وصار قرارهما العمل بالاستخارة فلا يعد هذا امرا مستهجنا بل من التسليم لله في هذا الامر وصحيح ان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) امر بتزويج من يرتضى خلقه ودينه لكن هذا الشرط هو السبب في تردد الكثير من الناس في القبول بالرجل كزوج لابنتهم لان كثيرا من الناس يتعامل بالظاهر بشكل معين وبالباطن بشكل اخر والاستخارة تحسم التردد الحاصل .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال