الاسئلة و الأجوبة » الحديث » شرح حديث (نية المؤمن خير من عمله)


علي هادي
السؤال: شرح حديث (نية المؤمن خير من عمله)
نرجو توضيح هذا العبارة وشرحها جزيتم خيرا ((نية المؤمن خير من عمله))
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في شرح أصول الكافي للمولي محمد صالح المازندراني ج 8 ص 266 قال :
قوله: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله) الحديث متفق عليه بين العامة والخاصة وله وجوه :
الأول: أن نية المؤمن اعتقاد الحق وإطاعة الرب لو خلد في الدنيا وهي خير من عمله إذ ثمرتها الخلود في الجنة بخلاف عمله فإنه لا يوجب الخلود فيها ونية الكافر اعتقاد الباطل ومعصية الرب لو خلد فيها وهي شر من عمله إذ ثمرتها الخلود في النار بخلاف عمله يدل على هذا الوجه حديث آخر هذا الباب . وإضافة إلى المؤمن والكافر فإن الوصف مشعر بالعلية .

الثاني: أن المؤمن ينوي خيرات كثيرة خارجة عن قدرته وهو يثاب بها بدون عمل فنيته بهذا الاعتبار خير من عمله لأن ثوابها أكثر من ثوابه كما ديل عليه الخبر الآتي والكافر ينوي شرورا كثيرة لا يقدر على العمل بها فنيته شر من عمله ولا ينافي في ذلك ما روى من « أن العبد إذا همه بشر لم يكتب عليه شيء حتى يعمل » لأن كون النية شرا لا ينافيه عدم كتب المنوى وعدم العقوبة به على سبيل التفضيل على أن أكثر العامة والمتكلمين والمحدثين ومنهم القاضي البيضاوي ذهبوا إلى أنه يؤاخذهم سيئة إذا بلغ مرتبة العزم والتصميم وتوطين النفس على الفعل لكن بسيئة العزم والتوطين لأنها معصية لا بسيئة المعزوم عليه لأنه لم يفعله فإن فعله كتب سيئة ثانية .

الثالث: أن النية روح العمل والعمل بمثابة البدن لها فخيرية العمل وشريته تابعتان لخيرية النية وشريتها كما أن شرافة البدن وخباثته تابعتان لشرافة الروح وخباثته فبهذا الاعتبار نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله .

الرابع: أن نية المؤمن وقصده أو لاهو الله وثانيا العمل لأنه يوصل إليه ونية الكافر وقصده غيره تعالى وعمله يوصله إليه وبهذا الاعتبار صح ما ذكر، وهذان الوجهان إستفدنا هما من كلام المحقق الطوسي في بعض رسائله وإن لم يكن صريحا فيهما .

الخامس: أن « خيرا » ليس للتفضيل و « من » تبعيضية صفة لم يعني أن نية المؤمن عمل خير من جملة أعماله ونية الكافر عمل شر من جملة أعماله وهو منقول عن السيد المرتضى وبه يندفع التنافي بين هذا الحديث وبين ما روى عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أفضل الأعمال أحمزها »، وأما الوجوه السابقة فيرد على ظاهرها أن العمل أشق من النية فيكون خير أمنها بحكم هذا المروى فكيف تكون النية خيرا منه؟
والجواب : أن العمل ليس أشق من النية بل الأمر بالعكس لأن النية ليست مجرد التلفظ مخصوص وحصول معناه في القلب بل حصولها متوقف على تتزيه الظاهر والباطن عن الرذائل كلها وتوجه القلب إلى المولى بالكلية وإعراضه عن جميع ما سواه وتطهير العمل عن جميع ما يوجب نقصه وفساده ولا ريب في أن النية على هذا الوجه أشق من العمل كما يدل عليه ما روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) « أن تصفية العمل أشد من العمل وتخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد » الحديث طويل مذكور في كتاب الروضة أخذنا منه موضع الحاجة، ثم أشار إلى أن قبول العمل ورده وخيره وشره تابعة للنية بقوله « وكل عامل يعمل على نية أن خيرا فخير وإن شرا فشر » ومن طرق العامة « إن الله لا ينظر إلى صوركم وإنما ينظر إلى قلوبكم » يعني إلى نياتكم من باب إطلاق المحل على الحال.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال