الاسئلة و الأجوبة » العرفان » اقسام المشتغلين بالعرفان


بهاء الدين / العراق
السؤال: اقسام المشتغلين بالعرفان
السلام عليكم
1- ماهي روايات اهل البيت ع في العرفان؟
2- هل يوجد عرفان حق واخر باطل؟
وشكرا جزيلا
الجواب:
الأخ بهاء الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الميزان السيد الطباطبائي ج 6 - ص 192 قال:
من الحري أن نقسم المشتغلين بعرفان النفس في الجملة إلى طائفتين : إحداهما المشتغلون به بالاشتغال بإحراز شئ من آثار النفس الغريبة الخارجة عن حومة المتعارف من الأسباب والمسببات المادية، كأصحاب السحر والطلسمات وأصحاب تسخير روحانيات الكواكب والموكلين على الأمور والجن وأرواح الآدميين وأصحاب الدعوات والعزائم ونحو ذلك .
والثانية المشتغلون بمعرفة النفس بالانصراف عن الأمور الخارجة عنها والانجذاب نحوها للغور فيها ومشاهدة جوهرها وشؤونها كالمتصوفة على اختلاف طبقاتهم ومسالكهم .
وليس التصوف مما أبدعه المسلمون من عند أنفسهم لما أنه يوجد بين الأمم التي تتقدمهم في النشوء كالنصارى وغيرهم حتى الوثنية من البرهمانية والبوذية، ففيهم من يسلك الطريقة حتى اليوم بل هي طريقة موروثة ورثوها من أسلافهم .
لكن لا بمعنى الاخذ والتقليد العادي كوراثة الناس ألوان المدنية بعضهم من بعض وأمة منهم متأخرة من أمة منهم متقدمة كما جرى على ذلك عدة من الباحثين في الأديان والمذاهب، وذلك لما عرفت في الفصول السابقة أن دين الفطرة يهدى إلى الزهد والزهد يرشد إلى عرفان النفس، فاستقرار الدين بين أمة وتمكنه من قلوبهم يعدهم ويهيؤهم لان تنشأ بينهم طريقة عرفان النفس لا محالة، ويأخذ بها بعض من تمت في حقه العوامل المقتضية لذلك، فمكث الحياة الدينية في أمة من الأمم برهة معتدا بها ينشئ بينهم هذه الطريقة لا محالة صحيحة أو فاسدة وإن انقطعوا عن غيرهم من الأمم الدينية كل الانقطاع، وما هذا شأنه لا ينبغي أن يعد من السنن الموروثة التي يأخذها جيل عن جيل .
ثم ينبغي أن نقسم أصحاب القسم الثاني من القسمين المتقدمين وهم أهل العرفان حقيقة إلى طائفتين : فطائفة منهم يسلكون الطريقة لنفسها فيرزقون شيئا من معارفها من غير أن يتم لهم تمام المعرفة لها لانهم لما كانوا لا يريدون غير النفس فهم في غفلة عن أمر صانعها وهو الله عز اسمه الذي هو السبب الحق الاخذ بناصية النفس في وجودها وآثار وجودها وكيف يسع الانسان تمام معرفة شئ مع الذهول عن معرفة أسباب وجوده وخاصة السبب الذي هو سبب كل سبب؟ وهل هو إلا كمن يدعى معرفة السرير على جهل منه بالنجار وقدومه ومنشاره وغرضه في صنعه إلى غير ذلك من علل وجود السرير؟
ومن الحري بهذا النوع من معرفة النفس أن يسمى كهانة بما في ذيله من الحصول على شئ من علوم النفس وآثارها .
وطائفة منهم يقصدون طريقة معرفة النفس لتكون ذريعة لهم إلى معرفة الرب تعالى، وطريقتهم هذه هي التي يرتضيها الدين في الجملة وهى أن يشتغل الانسان بمعرفة نفسه بما أنها آية من آيات ربه وأقرب آية، وتكون النفس طريقا مسلوكا والله سبحانه هو الغاية التي يسلك إليها (( وأن إلى ربك المنتهى )).
وهؤلاء طوائف مختلفة ذووا مذاهب متشتتة في الأمم والنحل، وليس لنا كثير خبرة بمذاهب غير المسلمين منهم وطرائقهم التي يسلكونها، وأما المسلمون فطرقهم فيها كثيرة ربما أنهيت بحسب الأصول إلى خمس وعشرين سلسلة، تنشعب من كل سلسلة منها سلاسل جزئية أخر، وقد استندوا فيها إلا في واحدة إلى علي عليه أفضل السلام، وهناك رجال منهم لا ينتمون إلى واحدة من هذه السلاسل ويسمون الأويسية (نسبة إلى أويس القرني) وهناك آخرون منهم لا يتسمون باسم ولا يتظاهرون بشعار . ولهم كتب ورسائل مسفورة ترجموا فيها عن سلاسلهم وطرقهم، والنواميس والآداب التي لهم وعن رجالهم، وضبطوا فيها المنقول من مكاشفاتهم، وأعربوا فيها عن حججهم ومقاصدهم التي بنوها عليها، من أراد الوقوف عليها فليراجعها .
وأما البحث عن تفصيل الطرق والمسالك وتصحيح الصحيح ونقد الفاسد فله مقام آخر وقد تقدم في الجزء الخامس من هذا الكتاب بحث لا يخلو عن نفع في هذا الباب، فهذه خلاصة ما أردنا إيراده من البحث المتعلق بمعنى معرفة النفس .
واعلم أن عرفان النفس بغية عملية لا يحصل تمام المعرفة بها إلا من طريق السلوك العملي دون النظري، وأما علم النفس الذي دونه أرباب النظر من القدماء فليس يغنى من ذلك شيئا، وكذلك فن النفس العملي الذي دونه المتأخرون حديثا فإنما هو شعبة من فن الأخلاق على ما دونه القدماء، والله الهادي.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال