الاسئلة و الأجوبة » آباء وأمهات الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) » الإفتراء على الأئمّة(عليهم السلام) من حيث الوالدات


خادم / الكويت
السؤال: الإفتراء على الأئمّة(عليهم السلام) من حيث الوالدات
ممّا لا شكّ فيه أنّ بعض النواصب يقومون بالتشهير بنا وسبّنا بأقذع الألفاظ، ونحتسب ذلك عند الله تعالى، ولكن قد وصل الأمر ببعضهم إلى أنّ يأتون بأحاديث من كتبنا تدلّ على أنّ أُمّهات أئمّتنا الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من الجواري، ثمّ يستدلّون بأنّ الجارية (والعياذ بالله) حسب مذهبنا يجوز استعارة فرجها (أستغفر الله ربّي وأتوب إليه)، بئس ما خلفوا عترة نبيّهم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فلم يكفيهم الظلم, والآن يسبّون الشرف الطاهر، ويشكّكون بالشجرة المباركة.
راجياً منكم بيان هذا الأمر، وما ذكر في كتبنا من أحاديث، وما صحّتها؟ والدفاع عن أهل البيت أرواحنا لهم الفداء في أقرب وقت ممكن، ودمتم موفّقين، تحرسكم رعاية الباري عزّ وجلّ.
الجواب:

الاخ خادم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الأكاذيب وأنصاف الحقائق لن تنال من أهل بيت النبوّة الذين طهّرهم الله تطهيراً (( يُرِيدُونَ لِيُطفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفوَاهِهِم وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ )) (الصف:8).
نقول: وإن كانت بعض زوجات الأئمّة جواري، إلاّ أنّ الأئمّة(عليهم السلام) كانوا يعتقوهنّ ثمّ يتزوّجوهنّ بالعقد الدائم.
فمثلاً أُمّ الإمام زين العابدين(عليه السلام)، هي (شاه زنان)، أعتقها أمير المؤمنين(عليه السلام) وزوّجها للحسين(عليه السلام)(1).
وكذلك أُمّ القائم(عجّل الله تعالى فرجه الشريف) أيضاً تزوّجها الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، بعد أن أعتقها أبوه الإمام علي الهادي(عليه السلام)، فكانت زوجة له بعد أن كانت جارية.
ففي (كمال الدين وإتمام النعمة) عن الإمام الهادي(عليه السلام)، قال: (يا كافور! اُدع لي أختي حكيمة).
فلمّا دخلت عليه، قال(عليه السلام) لها: (ها هي) - يعني نرجس - فاعتنقتها طويلاً وسُرّت بها كثيراً، فقال لها مولانا: (يا بنت رسول الله! أخرجيها إلى منزلك، وعلّميها الفرائض والسنن؛ فإنّها زوجة أبي محمّد وأُمّ القائم(عليه السلام))(2)، هذا أوّلاً.

ثانياً: جواري الأئمّة(عليهم السلام) لم ينكحهنّ أحد غير الإمام(عليه السلام)، فهذه حميدة المصفّاة زوجة الإمام الصادق(عليه السلام) أُمّ الإمام موسى الكاظم(عليه السلام) اشتراها الإمام(عليه السلام) وهي بكر رغم أنّها كانت جارية.
ففي (دلائل الإمامة) بعد سؤال الإمام(عليه السلام) لها عن حالها: هل هي بكراً أو ثيّباً؟ فعرّفته أنّها بكر، فقال لها: (أنّى يكون ذلك وأنت جارية كبيرة؟) فقالت: كان مولاي إذا أراد أن يقرب منّي أتاه رجل في صورة حسنة فيمنعه أن يصل إليّ.
فدفعها أبو جعفر(عليه السلام) إلى أبي عبد الله(عليه السلام)، وقال: (حميدة سيّدة الإماء، مصفّاة من الأرجاس كسبيكة الذهب، ما زالت الأملاك تحرسها حتى أُدّيت إلى كرامة الله عزّ وجلّ)(3).
وكذلك الحال مع أُمّ الإمام الرضا(عليه السلام)؛ فإنّها لمّا اشترتها حميدة أُمّ الإمام موسى الكاظم(عليه السلام) كانت بكراً، ووهبتها إليه(عليه السلام)(4).
فالنتيجة: إنّ أُمّهات الأئمّة من الجواري (لو فرضنا عدم عتقهنّ) لم ينكحهنّ أحد غير الإمام(عليه السلام).
هذا بالنسبة إلى أُمّهات الأئمّة(عليهم السلام) من الجواري.

ثالثاً: وأمّا بالنسبة إلى ما يتّهموننا زوراً وتلفيقاً بخصوص المسألة الفقهية الخاصّة بنكاح الإماء, فقد تقدّمت الإجابة عليها مفصّلاً ضمن عنوان: (استعارة الفروج)، وسيأتي.
وأنت بعد أن تطالع ما كتبنا هناك، ترى أنّه لا ربط بين المسألتين! فهذه مسألة فقهية في جواز أن يهب المالك أمَته لمن يشاء بمقتضى ملكه؛ فإنّ من البديهي جواز وطئ الأمَة بالمِلك لا بالعقد. وتلك مسألة في موضوع خارجي من أنّ الإمام الفلاني كانت أُمّه الجارية الفلانية, ولا دليل خارجي قطعاً على حدوث انتقال لهنّ من يد إلى يد، بل الدليل على عكسه تماماً كما علمت من أوّلاً وثانياً، مع أنّ كلا المسألتين يشاركنا فيها غيرنا من المسلمين.

وأمّا ما حاولوا الطعن فيه، فهو كذب مفضوح:
ففي المسألة الفقهية قد عرفت من جوابنا أنّها تعمّ المسلمين، وفي مسألة النسب الخارجية فهي أظهر؛ إذ كثير من أبناء المسلمين أبناء جواري، بل بعض الخلفاء، كالمأمون وغيره.
والربط بين المسألتين هو لغرض خبيث، يشبه ما لو قال قائل: إنّ المشركين كانوا يجيزون الاشتراك في الزوجة، إذاً فإنّ آباء الصحابة غير معروفين بالتحديد، بل كلّ واحد اشترك فيه عدّة رجال. نعوذ بالله.
أو كالقول: إنّ بعض نساء قريش كنّ يتّخذن أماكن للعهر، وينصبن الرايات، فإذاً كلّ رجال قريش حتى من أسلم وبعضهم من الصحابة أولاد بغايا. نعوذ بالله.
أو كالقول: إنّ المسلمين يجيزون زواج المرأة بعد طلاق زوجها، أو موته، فإذاً كلّ أبناء المسلمين مختلطوا النسب، وهكذا.
وهو واضح البطلان. بديهياً؛ إذ لا ملازمة هناك، فإنّ القياس هنا باطل؛ لأنّ الحدّ الوسط مختلف في المقدّمتين، ففي إحداهما جزئي، وفي الأُخرى كلّي، وهو بديهي البطلان، ومغالطة لتعميم قضية جزئية لأخذ نتيجة كلّية.
هذا مع ما فيها من الكذب في أصل المسألة الفقهية، كما أوضحنا آنفاً، فالمغالطة من جهتين, الأولى في إتّهام الشيعة بمسألة لا وجود لها عندهم، واستخدام مسألة فقهية كإطار لهذا الكذب, والثانية المغالطة نفسها في إيهام الملازمة بين المسألة المدّعاة وبين الوقوع الخارجي.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: دلائل الإمامة: 194 حديث (111) أبو محمّد علي بن الحسن زين العابدين، خبر أمّه والسبب في تزويجه.
(2) كمال الدين وإتمام النعمة: 423 الباب 41 حديث (1).
(3) دلائل الإمامة: 307 حديث (260) أبو الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) نسبه.
(4) عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1: 26 حديث (3) الباب (2) ما جاء في أمّ الرضا علي بن موسى(عليه السلام).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال