الاسئلة و الأجوبة » الخلق والخليقة » الجمع بين كون الكون حادث والحكمة أزلية


حسن / الكويت
السؤال: الجمع بين كون الكون حادث والحكمة أزلية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لدي سؤال مهم جدّاً جدّاً أرجو منكم الالتفات له لأنّ السائل هو شخص من الملحدين، ويريد الجواب، ولم يصل للاجابة إلى الآن، فأرجو أن يكون الجواب مفصّلاً ولا يدع له مجالاً للشكّ.
دار بيننا الحوار التالي، وقد كان محور الحديث حول (الهدف من الخلقة):
قال لي: ما الهدف من الخلقة؟
قلت له: للعبادة.
قال لي: ماذا يستفيد الله من عبادتنا؟
(وأنا كنت أستعين من موقعكم للاجابة) فقلت له: إنّه هناك فرق بين المصلحة والفائدة، فالله تعالى ليس له مصلحة في الخلقة ولكن توجد فائدة، وهذه الفائدة راجعة للخلق.
وقلت له أيضاً: إنّ الخلق هو ناتج عن وجود صفة لله تعالى وهي الحكمة، فنحن عبارة عن نفاذ حكمة الله تعالى فينا.
فقال لي بعد أن تنزّل جدلاً على انّا نعتبر نتاج عن حكمة الله تعالى: إذاً ماذا كان يفعل الله تعالى قبل أن يخلق الخلق، ولِمَ لَم تظهر هذه الخلقة قبل ذلك؟
فقلت له: سؤالك غلط! لأنّه أساساً لا يوجد زمن قبل أن يخلق الله تعالى الخلق، لأنّ الزمن هو مخلوق.
فقال لي: ولكن حتى على فرض عدم وجود الزمان، فإنّه يوجد شيء اسمه بداية ونهاية، والكون حادث إذاً قبل هذا الشيء الحادث كان قبله شيء، ويلزم أن تكون الحكمة موجودة أيضاً، فأين هذه الحكمة، ولِمَ لَم تظهر قبل ذلك؟ وأين صفات الله الأخرى؟ مثلاً الله رحيم فلِمَ لَم تظهر رحمته إلاّ الآن؟ والله قدير فلِمَ لَم تظهر قدرته إلاّ الآن؟ والله خالق فلِمَ لَم يظهر خلقه إلاّ الآن؟
فقلت له: إنّ أسئلتك قائمة على وجود الزمان.
فرد وقال: بل على فرض وجود شيء اسمه الإله قبل الكون وهو أزلي، فأين كانت كلّ هذه الصفات قبل هذا الكون؟ إلاّ أن تقولون: إنّ الكون أزلي، وإذا قلتم أنّه أزلي، فانتم جعلتم الإله هو الكون، فكيف تخرجون أنفسكم من هذا المأزق؟
فقلت له: طيب سوف آتيك بالجواب..؟
الجواب:

الأخ حسن المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لا بدّ قبل الجواب من التفريق بين القديم ذاتاً والقديم زماناً، فالحكمة التي هي من صفات الذات قديمة بالقدم الذاتي، والكون الذي هو حادث ذاتاً قديم زماناً، أي لا يوجد قبله زمان، لأنّ الزمان يحصل من حركة الفلك، فإذا لم يكن عالم فلا يوجد فلك ولا حركة، فلا زمان.
إنّ الحكمة الأزلية التي ابدعت الكون الحادث هي الذات الإلهية نفسها، والحكمة من صفاتها العينية، وهكذا العلم فإنّه من صفات الذات فهو عين الذات.. إلاّ أنّ لله تعالى حكمة وعلم حادثين هما علّة هذا التنظيم الدقيق والمحكم لاجزاء الكون وجملته.
إنّ لله عزّ وجلّ صفات ذات وصفات فعل، فصفات الذات هي عين الذات وهي لا تجتمع مع الحوادث.
ودمتم في رعاية الله.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال