الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » تنزّهه تعالى عن المشاعر وصفات الخلق


زهرة عبد المحسن / البحرين
السؤال: تنزّهه تعالى عن المشاعر وصفات الخلق
هل الله سبحانه وتعالى منزّه عن كلّ المشاعر الإنسانية التي يحسّ بها الإنسان، كالسعادة؟
وإن كان منزّهاً عن المشاعر الإنسانية، فكيف نوفّق بين ذلك وبين كونه يحبّ بعض صفات العبد ويكره صفات أُخرى؟ ألا يعدّ الحبّ والكره من المشاعر؟
وأرجو التعمّق في صفة السعادة، وإن كان الله منزّه عنها، أو يمكن نسبتها إليه.
الجواب:

الأخت زهرة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم، إنّ الله عزّ وجلّ منزّه عن جميع المشاعر الإنسانية، ولكن يجب عليكِ أن تفرّقي بين المعاني التي يصلح أن يوصف بها الله تعالى، كالإرادة والنفع والرحمة والمغفرة والحبّ، وأشباهها، وبين ما لا يصلح أن يوصف به: كاللّذة والألم والحزن والفرح، وما أشبه؛ وذلك لأنّ الأوصاف الأُولى ليست تصدر بالضرورة عن المشاعر، بل هي معانٍ كمالية وجلالية، يتّصف بها الكامل، سواء أكانت هذه المعاني صفات ذات أم صفات فعل، فالقِدم والأزلية والحياة والسمع والبصر صفات ذات، والإرادة والكراهة والرحمة والمغفرة صفات فعل.

ثمّ إنّ الكامل على الإطلاق متّصف بجميع الصفات الكمالية، ومنزّه عن جميع صفات المخلوقين، أمّا ما يشترك به مع الإنسان في بعض الصفات، فهو بملاحظة ما يليق به تعالى، كالإرادة؛ فالإنسان مريد والله عزّ وجلّ مريد، ولكن إرادة الإنسان تفتقر إلى مقدّمات، مثل: الرؤية، وإجالة النظر، والعزم، وغيرها.. بينما لا تفتقر إرادته تعالى إلى هذه المقدّمات، فهو فعّال لما يريد, وأيضاً فإنّ متعلّق الإرادة عند الإنسان، وهو: الفعل، يحصل إذا توفّر المقتضي والشرط ولانعدام المانع، بينما إرادة الله عزّ وجلّ لا تحتاج إلى مقتضٍٍ ولا شرط ولا يحول بينه وبين الفعل مانع؛ لأنّه تبارك وتعالى إذا أراد شيئاً فإنّما يقول له: كن، فيكون.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال