الاسئلة و الأجوبة » المعجزة » الفرق بين المعجزة والسحر


جاسم / السعودية
السؤال: الفرق بين المعجزة والسحر
كثير من الناس اتهموا الرسول صل الله عليه و آله بالسحر في بداية الدعوة فما هو الفرق بين السحر والمعجزة؟
هل من الممكن ان يكون ما جاء به الرسول ص ان يكون مأخوذ من الجن وانه ادعاه لنفسه وانه مسيطر على الجن بحيث لا تؤذيه و لقدرة الجن على فعل الكثير بحيث البشر لا يستطيع فعله ؟
هذه الاسئلة من بعض الوساوس التي تراودني فأرجوا الشرح ودمتم بخير .
الجواب:

الأخ جاسم لمحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: هناك شروط يجب ان تتوفر في المعجزة هي :
أ‌- ان يعجز عن مثله او عما يقاربه الامة المبعوث اليها.
ب‌- ان يكون من قبل الله تعالى او بأمره.
ت‌- ان يحدث عقيب دعوى المدعي للنبوة .
ث‌- ان يكون خارقا للعادة.

ثانياً: ان السحر ليس فيه خرق للعادة بل هو امر عادي يخفى سببه على اكثر الناس ولكن الذي له معرفة يسهل له العلم بسببه لذا اول من آمن بالنبي موسى (عليه السلام) هم السحرة حيث علموا ان ما جاء به ليس بسحر ولكن هذه المعرفة تصعب على عامة الناس لذا عليهم الرجوع الى العلماء والاهتداء بهم كي يشرق نور الحقيقة في قلوبهم .

ثالثاً: وهناك فرق آخر بين صاحب المعجزة والساحر يمكن لعامة الناس معرفته وهو ان صاحب المعجزة يستطيع الاتيان بالامر الخارق للعادة مهما طلب منه فهو قادر على اظهاره، مثلما طلب جماعة من المعاندين من نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) كثيرا من الامور الخارقة للعادة فاظهرها لهم وكذلك بقية الانبياء وهذا بخلاف الساحر فان عمله منحصر في فعل خاص قد تعلمه واذا طلب منه امر خارق للعادة فانه يعجز عن ذلك ومن ذلك لم ير ان ساحرا كان يأتي بكل ما طلب منه .

رابعاً: ان الجن لا يستطيعون فعل المعجزة أي خرق العادة، فما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من المعجزات الكثيرة وعلى رأسها القرآن الكريم هي خارجة عن قدرة الجن الذين يمتلكون قدرات محدودة وربما دون قدرات البشر لذا لا يمكن ان يكون ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مأخوذا من الجن (راجع كتاب دعوى السفارة في الغيبة الكبرى ص 10-14 ).
ودمتم في رعاية الله


محمد / العراق
تعليق على الجواب (1)
لنا تساؤل حول موضوعكم المطروح وهو :
انه قد ورد في قوله تعالى ﴿ قَالَ عِفرِيتٌ مِنَ الجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن تَقُومَ مِن مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن يَرتَدَّ إِلَيكَ طَرفُكَ ﴾
فبيّنٌ في هاتين الايتين ان الجن لهم قدرات خارقة للعادة لا يمكن ان تكون خفة يد أو إيهام للناس
لذا لا اراه ضمن ما قلتم به "ان السحر ليس فيه خرق للعادة بل هو امر عادي يخفى سببه على اكثر الناس ولكن الذي له معرفة يسهل له العلم بسببه"
فلو أن رجلا كان له جِن مثلا وللجن هذه القدرات الخارقة فكيف يميز صاحب هذه الدعوة عن غيره ؟!
وقد جاء بشيء خارق للعادة وليس امراً يخفى عن الناس حقيقته ؟!
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولا: لا نسلم أن أفعال الجن على عهد نبي الله سليمان (عليه السلام) تندرج تحت مفهوم السحر، بل إن الله تعالى قد سخرهم لنبيه ليقموا بأعمال لا يقدر عليها الأنس في العادة، قال تعالى: ﴿ يَعمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكرًا وَقَلِيلٌ مِن عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ (سبإ:13)، مع ملاحظة أن الجن اصناف كثيرة وليس كل من يصدق عليه أنه من الجن فهو قادر على أن يقوم بتلك الاعمال المذكورة، فلا ملازمة إذن بين ما يقوم به الجن من اعمال وبين الأوهام والتخييلات السحرية التي يلجأ إلى التمويه بها السحرة سواء أكانت تسمى خفة يد أو غيرها، نعم بعض تلك التخييلات تكون بسبب الجن.

ثانياً: إن المعجزة كما أوضحنا هي الامر الخارق أو خصوص الامر الخارق للناموس الطبيعي، وما اقترحه الجني على سليمان عليه السلام بنقل عرش بلقيس إليه قبل أن يقوم من مقامه، ليس هو من قبيل خرق الطبيعة ولكنه علم قد خفي على الناس أسبابه، ولعل العلم المعاصر قد توصل إلى مثله فيما يتعلق بسرعة النقل وطي المسافات... إنما المعجز على سبيل المثال هو عصا موسى عليه السلام التي كانت تتحول إلى أفعى ثم تلقف ما يأفكون وتحيل ما تلقفه إلى عدم محض، وطب عيسى عليه السلام الذي كان يعيد الميت الى الحياة بعد مفارقة الروح، وناقة صالح وفصيلها التي ظهرت من جوف صخرة في جبل، ونحو ذلك... فهذه هي معجزات الانبياء التي لا يمكن بأي حال من الاحوال أن يعمل مثلها الجن والانس، ولا سبيل للعلم أن يصل إلى تكرارها ولو بعد آلاف السنين, ذلك لأن العلم يشتغل في نطاق الممكن وبحسب القوانين الطبيعية، وأما ما هو خارج عن طوق القانون والناموس الطبيعي فلا يمكن أن يصل إليه العلم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال