الاسئلة و الأجوبة » المساجد والحسينيات » زخرفة المساجد وتطويل المنارات


عبد الله / العراق
السؤال: زخرفة المساجد وتطويل المنارات
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
(....قال سلمان وان هذا لكائن يا رسول الله ؟ فقال اي والذي نفسي بيده ياسلمان ان عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس وتحلى المصاحف وتطول المنارات وتكثر الصفوف بقلوب متباغضة وألسن مختلفة ...)
هذا الحديث حول اشراط وعلامات الساعة قرأته و لكن استوقفني هذا المقطع فهل يمكن الفهم ان زخرفة المساجد لا تجوز أو اطالة منارات المساجد محرمة أم ماذا لان الحديث بمجمله يذم كل تلك الامور فبينوا لنا آجركم الله إذ ان آلآف المساجد في العالم الاسلامي كله مزخرفة و طويلة المنائر.
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر الشهيد الأول في (الذكرى2/126): وقال الجعفي: ويكره زخرفة المساجد... وقال ابن ادريس: لا يجوز ان تكون مزخرفة... ثم قال وفي كلامه اجمال بين حمل عدم الجواز على الكراهية أو التحريم لانه جعل بازاءه المستحب...
وقال العلامة الحلي في (نهاية الاحكام2/346): ولا يجوز تحلية المصحف ولا غلافه بذهب ولا فضة ولا الكتب ولا زخرفة المساجد.
وقال الخوانساري في(جامع المدارك3/35) وأما حرمة زخرفة المساجد بمعنى تزينها بالذهب فهي المشهورة في كلمات الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم ولم نقف على وجه لها يعتمد عليه ومخالفة المشهور مشكلة والفتوى بلا حجة أشكل وقد سبق الكلام فيها في كتاب الصلاة في أحكام المساجد وقد علل حرمة الزخرفة أي تزيين المساجد ونقشها بالذهب بالبدعة وبالرواية عن الصلاة في المساجد المصورة فقال: أكره ذلك ولكن لا يضركم اليوم.

وفي الموسوعة الفقهية الميسرة للشيخ محمد علي الأنصاري 3 /206:
زخرفة المساجد والمشاهد بالذهب: نسب إلى المشهور القول بتحريم زخرفة  المساجد بالذهب - وإن كان في تحقق الشهرة تأمل - لكن صرح جماعة من الفقهاء بعدم الدليل على الحرمة. ومن جملة تعليلات بعض القائلين بالتحريم: أن ذلك إسراف وتضييع للمال في غير الأغراض العقلائية، وتعطيل له. ومن جملة تعليلات بعض القائلين بالحلية: أن ذلك تعظيم لتلك الأماكن وتكريم لها، وأنه موجب لجلب قلوب الناس إليها. قال صاحب الجواهر - بعد أن نسب القول بالتحريم إلى المشهور -: (إلا أني لم أجد له دليلا صالحا لإثبات ذلك في خصوص ما نحن فيه من المساجد، وإن كان قد يعلل بالإسراف - خصوصا على ما ستسمعه من أن الزخرف الذهب - وبأنه بدعة لأنه لم يعهد في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)...) إلى أن قال: (لكن الجميع كما ترى، خصوصا الأول، إذ الإسراف مع أنه لا يخص المساجد، يمكن منعه باعتبار حصول الغرض المعتد به من التحسين، أو قصد تعظيم الشعائر، كما يصنعونه في المشاهد المشرفة أو نحو ذلك مما يمتنع معه اندراجه في الإسراف المنهي عنه، كما هو واضح...). وقال - معلقا على كلام من علل تحريم زخرفة سقوف المساجد وجدرانها: بأنه تعطيل للمال وتضييع له في غير الأغراض الصحيحة -: (ودعوى أنه تضييع للمال وصرف له في الأغراض غير الصحيحة فيكون إسرافا، في محل المنع، إذ التلذذ في الملابس والمساكن ونحوها من أعظم الأغراض التي خلق لها المال، على أنه قد تعرض مقاصد عظيمة كتعظيم شعائر الدين وإرغام أنف أعدائه ونحو ذلك، فتأمل). وقال المحقق الهمداني في توجيه الزخرفة: (... إن الغالب تعلق غرض عقلائي بها، كتعظيم الشعائر ونحوه مما لا يصدق معه اسم الإسراف). وقال السيد الخوئي في توجيه عدم صدق الإسراف: (... لتقوم الإسراف بفقد الغرض العقلائي، ومن البين أن تعظيم الشعائر من أعظم الدواعي العقلائية، كما هو المشاهد في المشاهد المشرفة).

وأما تطويل المنارات فقد قال الشيخ الجواهري في جواهر الكلام 14/79:
وقد يشعر قول المصنف كغيره من الأصحاب مع الحائط باستحباب مساواة المنارة للحائط في العلو، إذ هو مع علوها عنه لا يصدق تمام المصاحبة، وقد صرح غير واحد بكراهة ارتفاعها عليه، لافضائه إلى تأذي الجيران بالاشراف عليهم، ولخبر السكوني  عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) (أن عليا (عليه السلام) مر على منارة طويلة فأمر بهدمها، ثم قال: لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد) وكان الاستثناء المزبور فيه إيماء إلى الاشعار المذكور، وفي كشف اللثام عن كتاب الغيبة للشيخ عن سعد عن أبي هاشم الجعفري  عن أبي محمد (عليه السلام) قال: (إذا خرج القائم (عليه السلام) أمر بهدم المناير والمقاصير) ولعل المراد الطوال منها إن لم يكن هو الظاهر، وفي المنتهى الاستدلال بخبر السكوني على ذلك وعلى الحكم الأول، وتبعه في كشف اللثام، ونظر فيه في الرياض، كما أنه نظر فيما سمعته من التعليل أولا له، وقضيته التوقف فيه، لكنك خبير بأن الحكم استحبابي يتسامح فيه.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال