الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » الفرق بين الإكمال والإتمام


ام علي / السعودية
السؤال: الفرق بين الإكمال والإتمام
ما الفرق بين الكمال والتمام ؟
الآية : (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ...)).
وكل الشكر لكم
الجواب:

الأخت أم علي المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج 5 ص 179 :
الاكمال والاتمام متقاربا المعنى، قال الراغب : كمال الشئ حصول ما هو الغرض منه . وقال : تمام الشئ انتهاؤه إلى حد لا يحتاج إلى شئ خارج عنه، والناقص ما يحتاج إلى شئ خارج عنه . ولك ان تحصل على تشخيص معنى اللفظين من طريق آخر، وهو ان آثار الأشياء التي لها آثار على ضربين .
فضرب منها ما يترتب على الشئ عند وجود جميع اجزائه - إن كان له اجزاء - بحيث لو فقد شيئا من أجزائه أو شرائطه لم يترتب عليه ذلك الامر كالصوم فإنه يفسد إذا أخل بالامساك في بعض النهار، ويسمى كون الشئ على هذا الوصف بالتمام، قال تعالى : (( ثم أتموا الصيام إلى الليل )) (البقرة:187)، وقال : (( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا )) (الانعام:115).

وضرب آخر : الأثر الذي يترتب على الشئ من غير توقف على حصول جميع أجزائه، بل أثر المجموع كمجموع آثار الاجزاء، فكلما وجد جزء ترتب عليه من الأثر ما هو بحسبه، ولو وجد الجميع ترتب عليه كل الأثر المطلوب منه، قال تعالى : (( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة )) (البقرة:196) وقال : (( ولتكملوا العدة )) (البقرة:185) فإن هذا العدد يترتب الأثر على بعضه كما يترتب على كله، ويقال : تم لفلان امره وكمل عقله، ولا يقال : تم عقله وكمل امره.
وأما الفرق بين الاكمال والتكميل، وكذا بين الاتمام والتتميم فإنما هو الفرق بين بابي الافعال والتفعيل، وهو ان الافعال بحسب الأصل يدل على الدفعة والتفعيل على التدريج، وإن كان التوسع الكلامي أو التطور اللغوي ربما يتصرف في البابين بتحويلهما إلى ما يبعد من مجرى المجرد أو من أصلهما كالاحسان والتحسين، والاصداق والتصديق، والامداد والتمديد والافراط والتفريط، وغير ذلك، فإنما هي معان طرأت بحسب خصوصيات الموارد ثم تمكنت في اللفظ بالاستعمال .
وينتج ما تقدم ان قوله : (( أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي )) يفيد أن المراد بالدين هو مجموع المعارف والاحكام المشرعة وقد أضيف إلى عددها اليوم شئ وأن النعمة أياما كانت أمر معنوى واحد كأنه كان ناقصا غير ذي اثر فتمم وترتب عليه الأثر المتوقع منه .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال