الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » هل يقتل من في مرحلة التحقيق والنظر


علي محمود / ايرلندا
السؤال: هل يقتل من في مرحلة التحقيق والنظر
لو فرضنا وجود شخص يؤمن بوحدانية الله، وعدم جسمانيته، وعدم شبهه لأيّ مخلوق، ويؤمن بالنبوّة العامّة، لكنّه لم يتوصّل إلى معرفة نبيّ محدّد، ولا يؤمن بنبيّ محدّد، وهو لا زال باحثاً يأمل الوصول إلى الحقّ..
فمثل هذا الشخص لا يعدّ من أهل الكتاب فقهياً، وبالتالي يحكم بالنجاسة، وفي حالة قيام الدولة الإسلامية لا يمكن أن تؤخذ منه الجزية، بل يجب أن يُسلم أو يُقتل، مع أنّنا نلاحظ أنّ مثل هذا الشخص موحّد، بينما المسيحيون في هذا الزمان مشركون يعتقدون بثلاثة آلهة..
كما أنّ اليهود مجسّمون معطّلون، ومع هذا تؤخذ منهم الجزية ولا يجبرون على الإسلام، فكيف نحلّ هذا التناقض في التشريع الإسلامي؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- لقد أفتى المشهور من علمائنا الماضين بنجاسة الكتابي، وإنّ خالفهم بعض من علمائنا المتأخّرين وحكموا بطهارته، وخصّوا النجاسة بالكافر والمشرك ومن بحكمهما، كالناصبي والخوارج.
2- اتّفق علماؤنا على نجاسة الكافر والمشرك ومن بحكمهما، ولم ينصّوا على نجاسة الشخص مفروض السؤال، كما أنّ المتأخّرين لم ينصّوا على أنّ كلّ من لم يكن كتابياً ولم يكن مسلماً فهو نجس، ومن ثمّ يرجع حكم مفروض السؤال إلى المبنى فيه من كونه كافراً أو لا.
وهناك خلاف في المسألة وتفصيل طويل ليس هنا محلّه، وقد يُستظهر منه: أنّ المكلّف في فسحة النظر ليس بكافر إذا لم يكن كافراً سابقاً، فضلاً عن الموحّد، ولكنّه في فسحة النظر بالنسبة للنبوّة؛ فلاحظ!
3- وبالتالي لو حكم بعدم كفره، فلا تؤخذ منه الجزية، ولا يُقتل، وإنّما يبان له الحجّة والدليل.
4- وأخيراً: لا دليل على قتل كلّ من لم يدخل الإسلام ولم يحاربه ويقف ضدّه.

نعم، لو كانوا على شكل جماعة أو دولة تمنع من انتشار الإسلام وتصدّ الدعاة إليه، فيقاتلون إلى أن تنحل جماعتهم، ومن يبقى منهم يسعى في معاداة الإسلام يُقتل؛ لأنّه هو المعتدي، والدفاع حقّ فطري، فلا مشكلة.. وأمّا من يبقى على دينه مسالماً لا يبغي للإسلام سوءاً فلا يُقتل ولا يُكره على الإسلام؛ إذ لا إكراه في الدين, هذا إذا بقي كافراً، فضلاً عن كون مفروض السؤال في وقت مهلة النظر؛ فلاحظ!

وأمّا كون النصارى مشركين واقعاً ومع ذلك تؤخذ منهم الجزية، فهذا ما ورد به النصّ، ولم يرد عندنا نصّ بالعلّة التي هي مناط تام لأخذ الجزية بأنّها الشرك الواقعي حتّى نطبّق المصداق على النصارى. ومن هذا يتوضّح لك أن لا تناقض في التشريع.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال