الاسئلة و الأجوبة » البداء » يكون في القضايا التكوينية


م/ هدى / ايران
السؤال: يكون في القضايا التكوينية
انا شيعية ولكني اجهل الكثير عن البداء حاولت ان اقرا فقرات كتبا جعلتني اشعر بالغموض اكثر لان الكتب تتحدث باسلوب اعلى من مستوى فهمي. بل اني لا استطيع الاعتقاد به لانه يبدو متناقض؟
افيدوني جزاكم الله الف خير .
الجواب:

الأخت المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سنوافيك بإجابة مبسطة عن البداء ، ولك أن تسألي مرة أخرى فيما إذا لم يتضح معناه لديك .
البداء لغة هو ظهور الشيء بعد خفائه ، واصطلاحاً كما لو بدا للإنسان رأي جديد في شيء وكان قد عزم على عمله من قبل ، ثم تجلّت مصلحة قد غفل عنها لجهله بها وعدم إحاطته بعلل الأشياء وأسبابها ، ثم بدا له أن يستأنف العمل على حسب ما ظهر له من صلاح ، وكل هذا غير جائز على الله تعالى ، ذلك لمطلق إحاطته بعلل الأشياء وأسبابها ، وشرائط الأمور وعواقبها . فلا نقص في إرادته تعالى ولا تبدل في عزمه ، ولا فراغ عن الأمر بعد خلقه ، ومن نسب إلى الله تعالى إنه تبدى له الأمور بعد جهله بها فهو كافر فالله تعالى محيط بكل الأشياء لا يعزب عنه شيء ولا يغيب علمها عنه ، وقد تبع الإمامية في ذلك أئمتهم الهداة (صلوات الله عليهم أجمعين).
فعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال : (إن الله لم يبد له من جهل)، وقوله (عليه السلام): (من زعم إن الله بدا له في شيء لم يعلمه أمس فأبرا منه). وقوله (عليه السلام) : (من زعم ان الله تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر).

كما إن الإمامية تعتقد أن الأشياء تتحقق بشروطها وأسبابها ويتفق في ذلك معهم كافة العقلاء ، فإن أموراً تستحق عند توفر شرائطها كما لو أن شخصاً كان من المقدر أن يعيش ثلاثين عاماً ، إلاّ أن الله تعالى جعل شرطاً لطول العمر التصدق أو صلة الرحم أو فعل الخير ، فلما تصدّق هذا الشخص أو وصل رحمه أو فعل خيراً فإن الله تعالى جازاه على ذلك فزاد في عمره ثلاث سنوات مثلاً فصار ثلاث وثلاثين سنة ، وخلاف ذلك أي لو قطع الإنسان رحمه أو فعل الظلم والبغي عاقبه الله تعالى وأنقص من عمره ثلاث سنوات فصار عمره سبعاً وعشرين عاماً ، هذا بحسب التقدير الظاهري ، وإن كان الله سبحانه وتعالى في علمه في اللوح المحفوظ يعلم أن الإنسان كم يعيش في هذا العالم ، فهذا هو البداء الذي تقول به الإمامية .
واعلمي أيتها الأخت المحترمة أن البداء مثل النسخ الذي يقول به المسلمون فالنسخ في القضايا التشريعية والبداء في القضايا التكوينية .
هذا هو البداء ولا نريد أن نزيد عليك لئلا يختلط مفهومه ولم تتضح مطالبه . ولا عليك أن تعاودي السؤال فيما إذا لم يتضح لديك ذلك .
ودمتم سالمين

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال