الاسئلة و الأجوبة » الأذان والإقامة » عمر حذف (حيّ على خير العمل)


م / نبيل / الكويت
السؤال: عمر حذف (حيّ على خير العمل)
من ألغى عبارة (حيّ على خير العمل) من الأذان مطلقاً، وأضاف كلمة (الصلاة خير من النوم) في صلاة الصبح بالخصوص؟
الجواب:

الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد تعارضت روايات أهل السُنّة في ذلك، فبعضها يشير إلى أنّه اقتراح من بلال الحبشي عندما أذّن ذات غداة ووجد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) نائماً، فقال: (الصلاة خير من النوم)، فلمّا أفاق الرسول أضاف هذه الجملة إلى الأذان واستحسنها(1).
وبعضها يشير إلى أنّ أوّل من حذف كلمة (حيّ على خير العمل) عمر بن الخطّاب، وهو الذي أضاف كلمة (الصلاة خير من النوم) في صلاة الصبح!(2)
أمّا الأحاديث الواردة عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأنّه هو الذي أضاف كلمة (الصلاة خير من النوم)، فكلّها ضعيفة، ونكتفي بما ذكره الشيخ الألباني بشأن حديث التثويب عن بلال، إذ قال: ((قول بلال: أمرني رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن أُثوّب في الفجر، ونهاني أن أُثوّب في العشاء. رواه ابن ماجه)) (ص66)، ضعيف، رواه ابن ماجه (715) عن أبي إسرائيل، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، به.
ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي (1/378)، والعقيلي في الضعفاء (ص26)، وأحمد (6/14) بلفظ: (لا تثوّبنّ في شيء من الصلوات إلاّ في صلاة الفجر. وقال الترمذي: لا نعرفه إلاّ من حديث أبي إسرائيل الملائي...) - إلى أن قال ــ: ولذلك قال فيه العقيلي: في حديثه وهم واضطراب.
على أنّه لم يتفرّد به، وإن لم يعرف ذلك الترمذي، فقال: أخرجه البيهقي (1/424) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، أنّا سفينة، عن الحكم بن عتيبة، به. ورجاله ثقات، لكنّه منقطع، كما يأتي.
ثمّ أخرج البيهقي وأحمد (6/14/15) عن علي بن عاصم، عن أبي زيد عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به، بلفظ: (أمرني رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن لا أُثوّب إلاّ في الفجر)، وهذا ضعيف من أجل عطاء وابن عاصم، وعلّه البيهقي بالانقطاع؛ فقال: هذا الحديث مرسل؛ فإنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلقَ بلالاً. قلت: فعاد الحديث من جميع الوجوه إلى أنّه منقطع، وهو علّة الحديث.
ثمّ قال البيهقي: ورواه الحجّاج بن أرطاة، عن طلحة بن مصرف، وزبيد، عن سويد بن غفلة: أنّ بلالاً كان لا يثوّب إلاّ في الفجر، فكان يقول في أذانه: حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم. والحجّاج مدلّس))(3).
فإذاً رواية إضافة (الصلاة خير من النوم) في صلاة الفجر من طريق بلال لم تصحّ عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، كما لاحظنا كلام الألباني!
ثمّ إنّ الذي أضاف التثويب إلى صلاة الصبح قد حذف لفظ (حيّ على خير العمل) من الأذان مطلقاً - في صلاة الصبح وفي غيرها ــ..

أمّا الرواية الواردة من أنّ عمر بن الخطّاب هو الذي فعل ذلك، فهي: صحيحة السند؛ قال الزرقاني عند شرح قول مالك: ((أنّه بلغه أنّ المؤذّن جاء إلى عمر بن الخطّاب يؤذّنه لصلاة الصبح فوجده نائماً، فقال: ((الصلاة خير من النوم))، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح.. قال الزرقاني: هذا البلاغ أخرجه الدارقطني في (السنن) من طريق وكيع في (مصنّفه): عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر.
وأخرجه أيضاً: عن سفيان، عن محمّد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، أنّه قال لمؤذّنه: إذا بلغت حيّ على الفلاح في الفجر فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، فقصّر ابن عبد البرّ في قوله: لا أعلم هذا روي عن عمر من وجه يحتجّ به وتعلم صحّته، وإنّما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة، عن رجل يقال له: إسماعيل، لا أعرفه، قال: والتثويب محفوظ في أذان بلال وأبي محذورة في صلاة الصبح للنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
والمعنى هنا: أنّ نداء الصبح موضع قوله لا هنا، كأنّه كره أن يكون منه نداء آخر عند باب الأمير، كما أحدثته الأمراء، وإلاّ فالتثويب أشهر عند العلماء والعامّة من أن يظنّ بعمر أنّه جهل ما سنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمر به مؤذّنيه بلالاً بالمدينة، وأبا محذورة بمكّة. انتهى.
ونحو تأويله: قول الباجي: يحتمل أنّ عمر قال ذلك إنكاراً لاستعماله لفظة من ألفاظ الأذان في غيره، وقال له: اجعلها فيه، يعني لا تقلها في غيره. انتهى، وهو حسن متعيّن...))(4).
وأنت تلاحظ تأويل الباجي الذي لا يعرف صدره من عجزه؛ فإنّه لفّ ودوران في الألفاظ؛ لأنّ الرواية صريحة في أنّ عمر بن الخطّاب هو الذي أدخل لفظ ((الصلاة خير من النوم)) في الأذان، فكيف يأتي ويقول: لاستعماله لفظة من ألفاظ الأذان في غيره... الخ، والمفروض أنّه من ألفاظ غير الأذان!!
وأين التأويل الحسن الذي ارتآه الزرقاني في كلام الباجي وهو فارغ من المحتوى وتلاعب بالألفاظ!! ولله مع أهل السُنّة في تقديس عمر شؤون، نسأل الله السلامة منها!
وارجع إلى مصادر الحديث التي روت أنّ عمر بن الخطّاب أضاف هذه الجملة إلى الأذان في المصادر التالية: (السنن الكبرى للبيهقي، وسنن الدارقطني، المصنّف لابن أبي شيبة)(5).

وأمّا الرواية الواردة عن محمّد بن خالد بن عبد الله الواسطي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: ((أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) استشار الناس لما يهمّهم من الصلاة...
قال: قال الزهري: وزاد بلال في نداء صلاة الغداة: ((الصلاة خير من النوم))، فأقرّها النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(6). فهذا الحديث باطل؛ لأنّ فيه: محمّد بن خالد بن عبد الله الواسطي الطحّان؛ قال عنه الذهبي: ((قال يحيى: كان رجل سوء، وقال مرّة: لا شيء، وقال ابن عدي: أشدّ ما أنكر عليه أحمد ويحيى روايته عن أبيه، عن الأعمش، ثمّ ذكر له مناكير غير ذلك.
وقال أبو زرعة: ضعيف، توفّي سنة أربعين ومائتين، وقال ابن عدي: سمعت محمّد بن سعد، سمعت ابن الجنيد، أو صالح جزرة، يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: محمّد بن خالد عبد الله كذّاب، إن لقيتموه فاصفعوه))(7).
ودمتم في رعاية الله

(1) مسند أحمد 4: 43 حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه، سنن الدارمي 1: 270 باب (التثويب في أذان الفجر)، السنن الكبرى للبيهقي 1: 422 باب (التثويب في أذان الصبح).
(2) الموطّأ 1: 72 كتاب الصلاة، علل الشرائع 2: 367، شرح التجريد: 374.
(3) إرواء الغليل 1: 252 (235).
(4) شرح الزرقاني على الموطّأ 1: 217 كتاب الصلاة الباب (41) حديث (151).
(5) السنن الكبرى للبيهقي 1: 424 باب (التثويب في صلاة الصبح)، سنن الدارقطني 1: 251 (935)، المصنّف لابن أبي شيبة 1: 236 من كان يقول في الأذان: الصلاة خير من النوم).
(6) سنن ابن ماجة 1: 233 باب بدء الأذان.
(7) ميزان الاعتدال 3: 533.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال