الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (عدالة الصحابة) » الردّ على ما قاله السويدي في كتابه مؤتمر النجف عن حكم الشيعة على الصحابة


مصطفى ابو الحسن / المغرب
السؤال: الردّ على ما قاله السويدي في كتابه مؤتمر النجف عن حكم الشيعة على الصحابة

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمّد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.
أمّا بعد، خلال تصفّحي للنت وجدت موقعاً يردّ على مذهب آل البيت(سلام الله عليهم)، وشدتني مناظرة هناك بين عالم سُنّي وعلماء كثر من الشيعة في كتاب (مؤتمر النجف)، لذا أطلب منكم أن تجيبوا عنها وتقولوا رأيكم فيها، ومدى صحّتها أو صحّة ما استدلّ به هذا العالم السُنّي.
ولكم منّي فائق التقدير والاحترام، وجزاكم الله عنّا كلّ خير.
اللّهمّ صلّ على محمّد وال محمّد.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
من المطالب التي ادّعى السويدي الانتصار بها وتحدى بمسئلتين وقال ان الشيعة لا تستطيع الإجابة عنها وهي.
أولاً: سأل عن حكم الصحابة فاجيب بأنهم ارتدوا.
فقال: كيف إذاً زوّج عليّ(عليه السلام) إبنته أُمّ كلثوم من عمر إذا كان مرتداً؟!
وللإجابة عن ذلك نقول:
1- لا بدّ من فهم معنى الارتداد هنا فليس هو الخروج عن الإسلام، بل هو رفض بعض ما جاء به النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهي الولاية لعليّ(عليه السلام) هذا هو الذي نقوله بالارتداد، فنحن وان كنا نقول بارتداد مجموعة كبيرة من الصحابة الإ أننا نجري عليهم أحكام الإسلام بعد الارتداد فيجوز الزواج منهم كباقي المسلمين.
2- لو أمعنا النظر بدقة في خبر تزويج أُمّ كلثوم من عمر فلا نجد خبر يعتمد عليه يصحّح لنا صحّة الواقعة, فقد اعرض عنه أصحاب الصحاح الستة ومسند أحمد فلم يصرّحوا به، ورجال السند بين وضاع وضعيف ومدلس. ومتون الخبر متضاربة متكاذبة.
3- لو سلمنا بصحّة الخبر فما المانع من كون عليّ(عليه السلام) مكرها وان تقواه وورعه يمنعانه من ان يعمل السيف فيهم لوصية من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وان نفسه الشريفة التي فيها صلاح الأُمّة أولى للحفاظ عليها من ان تتعرض ابنته للزواج الشرعي برجل لا ترغب ولا يرغب هو فيه، فلقد هدده عمر بأتهامه بالسرقة وقطع يده، ولا غرابة في ذلك فانهم اضطهدوه بأكثر من هذا في المبايعة حتّى قال ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني. ولقد صرحت بعض الروايات بأنّ عمر هدد عليّاً (انظر ذخائر العقبى: 168).
4- ان ما ذكر من ان التي تزوّج بها عمر هي جنية هو قول لبعض الاخباريين مستندين بذلك إلى روايات ضعيفة بالإضافة إلى كونها اخبار احاد لا توجب علماً ولا عملاً. ونحن لا ندري مدى صحّة صدور مثل هذا القول ممّن سماه بأحد أكبر علماء الشيعة, فالناقل لهذا الخبر هو السويدي ولا ندري مدى صدقه في نقل الأخبار وعدم تحريفه فيها ببتر أو حذف وما شابه ذلك.

ثانياً: والمسئلة الثانية التي تحدى بها الوسيّد ي هي سؤاله عن ما حكم به الجائر هل هي نافذة تلك الأحكام؟ فاجيب بلا, فقال: كيف ساغ لعليّ ان يأخذ جارية من السبي لقتال أمر به أبو بكر؟
ونحن للإجابة على ذلك نقول:
1- لم يثبت ان خولة أُمّ محمّد كانت من سبي حروب الردّة، بل سبيت في أيام رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كما عليه أبو الحسن علي بن محمّد بن سيف المدائني.
2- لو تنزلنا ان الإمام(عليه السلام) قد تعامل مع أسرى حرب، فانا نقول: ان ذلك كان لكونه الخليفة الواقعي بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم), فله اقرار هذه الحرب لمصلحة يراها هو(عليه السلام), وان كان ظاهر من يقدم بالأمر غير الخليفة الشرعي, وله تزوّج تلك المرأة لإسلامها, وعدم الاعتراف بذلك القتال فهو تزوجها لا لكونها سبيه بل لأنّها مسلمة ولا نحتاج لإيراد دليل على ذلك كما طلب السويدي، لان الاحتمال لوحده كاف فإذا كان هناك احتمال يصحّح عمل الإمام نعمل به ولا نحتاج إلى دليل، بل الذي يحتاج إلى دليل هو الذي يريد ان يخطأ عمل الإمام فلا بدّ له من رفع هذا الاحتمال حتّى يصحّ تخطئته لعمل الإمام.
3- على الرغم من عدم شرعية الخلفاء إلاّ أننا لا نقول بعدم صحّة الزواج من نساء السبي.
4- هناك اختلاف في حقيقة قوله الحنفية، فيقال ان عليّ(عليه السلام) اشتراها، ويقال انها ليست من انفسهم بل صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق، وقيل ان أبا بكر أهداها لعليّ(عليه السلام)، وهناك رواية عندنا تصرّح فيها بأسلامها وانها سبيت وهي لا تستحق السبي، فزواجه منها على واحدة من هذه الفروض يصحّ, فلا يلتفت إلى من يريد التشكيك في صحّة عمل الإمام المعصوم.
وفي الختام نقول ان كلّ هذه المناظرة هي موضع شكّ عندنا لأنّها أتت من طريق السويدي وحده وهو الذي دبلجها بهذه الصيغة! ولا ندري ما هي الإجابات التي صدرت من المناظرين ومدى صحّة النسبة إليهم! فالانتصار المزعوم هنا لا يعدو كونه وهما وخيالاً يستريح له الجاهلون.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال