الاسئلة و الأجوبة » العصمة » كيف لم يثق نبي الله بعصمة أخيه هارون؟


بو محمد / الكويت
السؤال: كيف لم يثق نبي الله بعصمة أخيه هارون؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
﴿ قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذ رَأَيتَهُم ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيتَ أَمرِي * قَالَ يَا ابنَ أُمَّ لَا تَأخُذ بِلِحيَتِي وَلَا بِرَأسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقتَ بَينَ بَنِي إِسرَائِيلَ وَلَم تَرقُب قَولِي ﴾ (طه:92-94)
وآية أخرى عن النبي موسى (ع): ﴿ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَومِهِ غَضبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئسَمَا خَلَفتُمُونِي مِن بَعدِي أَعَجِلتُم أَمرَ رَبِّكُم وَأَلقَى الأَلوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيهِ قَالَ ابنَ أُمَّ إِنَّ القَومَ استَضعَفُونِي وَكَادُوا يَقتُلُونَنِي فَلَا تُشمِت بِيَ الأَعدَاءَ وَلَا تَجعَلنِي مَعَ القَومِ الظَّالِمِينَ ﴾ (الأعراف:150)
س: كيف لم يثق النبي موسى (ع) بعصمة أخيه النبي هارون (ع) وأنبه هذا التأنيب الشديد (الأخذ باللحية)؟

الجواب:

الأخ بو محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الأمثل 10 / 65 قال الشيخ :
وهنا ينقدح السؤال التالي وهو : لا شك أن كلا من موسى وهارون نبي، فكيف يوجه موسى (عليه السلام) هذا العتاب واللهجة الشديدة إلى أخيه، وكيف نفسر دفاع هارون عن نفسه؟! ويمكن القول في الجواب : إن موسى (عليه السلام) كان متيقنا من براءة أخيه، إلا أنه أراد أن يثبت أمرين بهذا العمل .
الأول : أراد أن يفهم بني إسرائيل أنهم قد ارتكبوا ذنبا عظيما جدا، وأي ذنب؟! الذنب الذي ساق هارون الذي كان نبيا عظيما إلى المحكمة، وبتلك الشدة من المعاملة، أي إن المسألة لم تكن بتلك البساطة التي كان يتصورها بنو إسرائيل . فإن الانحراف عن التوحيد والرجوع إلى الشرك، وذلك بعد كل هذه التعليمات، وبعد رؤية كل تلك المعجزات وآثار عظمة الحق، أمر لا يمكن تصديقه، ويجب الوقوف أمامه بكل حزم وشدة . قد يشق الإنسان جيبه، ويلطم على رأسه عندما تقع حادثة عظيمة أحيانا، فكيف إذا وصل الأمر إلى عتاب أخيه وملامته، ولا شك أن هذا الأسلوب مؤثر في حفظ الهدف وترك الأثر النفسي في الاناس المنحرفين، وبيان عظمة الذنب الذي ارتكبوه . كما لا شك في أن هارون - أيضا - كان راضيا كل الرضى عن هذا العمل .

الثاني : هو أن تثبت للجميع براءة هارون من خلال التوضيحات التي يبديها، حتى لا يتهموه فيما بعد بالتهاون في أداء رسالته .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال