الاسئلة و الأجوبة » إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) وإقامة الشعائر » الأدلّة على جواز اللطم ونشوئه


يعرب البحراني / الامارات
السؤال: الأدلّة على جواز اللطم ونشوئه
اللطم أثناء المأتم الحسيني، ما هو الدليل الشرعي عليه؟ وبداية نشوئه في أيّ فترة من التاريخ الإسلامي؟
الجواب:

الاخ يعرب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الأدلّة على جواز اللطم في المجالس الحسينية هو الحديث الوارد عن الإمام الصادق(عليه السلام): (إنّ البكاء والجزع مكروه للعبد في كلّ ما جزع، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن عليّ(عليهما السلام)؛ فإنّه فيه مأجور)(1)، واللطم نوع من الجزع.
ولا يخفى عليكم، أنّ النهي عن الجزع نهي تشريعي، وليس نهياً تكوينياً، وبالتالي فهو قابل للتخصيص، وقد ورد تخصيص من الشارع المقدّس لعموم النهي عن الجزع، هذا أوّلاً.
وثانياً: لأصالة الإباحة؛ فطالما لم يكن في اللطم ضرر، فمقتضى أصل الإباحة هو عدم الإشكال في اللطم ما لم يرد نهي.
وثالثاً: اللطم على مصائب أهل البيت(عليهم السلام) يدخل في باب تعظيم الشعائر، وشدّ الناس إلى قضية الإمام الحسين(عليه السلام) التي هي قضية الإسلام.

وأمّا بداية نشوئه، فالظاهر أنّه عريق، كما يبدو من بعض الحوادث التي يذكرها ابن الأثير في (تاريخه)، فقد ذكر في الحوادث الواقعة في القرن الرابع والخامس الهجري، أنّه وقع خلاف وصدام بين الشيعة والسُنّة، بسبب بعض أعمال يوم عاشوراء من اللطم وغيره(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) كامل الزيارات: 201 الباب (32) حديث (286).
(2) انظر: الكامل في التاريخ 8: 549 حوادث سنة 352هـ، 8: 558 حوادث سنة 353هـ، 9: 155 حوادث سنة 389هـ.

علاء / فلسطين
تعليق على الجواب (1)
عن أبي عبد الله(عليه السلام): (لا ينبغي الصياح على الميّت، ولا تشقّ الثياب)(الكافي 3/225، وسائل الشيعة 2/916).
عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: (لا يصلح الصياح على الميّت، ولا ينبغي، ولكن الناس لا يعرفون)(الكافي 3/226، الوافي 12/88، وسائل الشيعة 2/916).
عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: (صوتان ملعونان يبغضهما الله: إعوال عند مصيبة، وصوت عند نغمة، يعني: النوح والغناء)(مستدرك الوسائل للنوري 1/144، بحار الأنوار 82/101).
عن أبي سعيد: أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لعن النائحة والمستمعة) مستدرك..
أخي العزيز! ما أوردته نهياً عامّاً عن اللطم، وإذا كان اللطم سيّئاً فسيكون سيّئاً حتّى على الحسين، وإلاّ لماذا نهى الله عنه؟ وقولك: لا يضرّ، غير صحيح؛ فله عدّة أضرار، منها: إيذاء الجسد، والاساءة لآل البيت والمسلمين؛ حيث أنّ المشهد غير حضاري، وأيضا أنّه: بدعة، وهذا أهم، وأنا أعتبر كلّ شيء لم يأتِ به رسول الله بدعة؛ لأنّه أكمل الدين، ولم يبق لمن جاء بعده إلاّ الطاعة.
الجواب:

الاخ علاء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينبغي الالتفات إلى أنّ اللطم على الإمام الحسين(عليه السلام) ليس هو لطماً لأجل مقتل شخص مسلم عادي؛ فالحسين(عليه السلام) هو إمام المسلمين وقدوتهم، وخليفة الله ورسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهو يمثّل الإسلام... وحينئذٍ فإنّ ورود الاستثناء بشأن اللطم عليه له ما يبرّره.
مع أنّ المسألة ليست استحسانية حتّى يسوغ لك المقارنة بين الإمام الحسين(عليه السلام) وسائر الناس! وإنّما ورد النهي عن اللطم على الميّت؛ لأنّه غالباً ما يكون مصاحباً للجزع وعدم التسليم والرضا بالقضاء.. وهذا العنصر مفقود في حال اللطم على أبي عبد الله الحسين(عليه السلام)؛ لأنّ الجزع عليه ليس اعتراضاً على القضاء، بل إشفاقاً على الدين وإمام المسلمين والقرآن الناطق، ومن هو بمنزلة لحم ودم النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، بل نفسه كما يدلّ عليه قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (حسين منّي وأنا من حسين)(1).. فيرجع الأمر في النهاية إلى التعلّق بالدين والمودّة لآل البيت الطاهرين(عليهم السلام) والتعبير عن الولاء لهم؛ فتأمّل!
ودمتم في رعاية الله

(1) مسند أحمد بن حنبل 4: 172، سنن الترمذي 5: 324 حديث (3864)، المستدرك على الصحيحين 3: 177، مجمع الزوائد 9: 181.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال