الاسئلة و الأجوبة » الفقه برؤية عقائدية » بعض الخلافات بين المذاهب في الميراث


نورا / مصر
السؤال: بعض الخلافات بين المذاهب في الميراث
سؤالي هو عن الميراث في مذهب أهل البيت فقد سمعت انه يختلف عن مذهب أهل السنة فأرجو معرفة أوجه الإختلاف
الجواب:

الاخت نورا المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نذكر لك نموذج من الاختلافات التي ذكرهما الشيخ الطوسي في الخلاف 4\5 وعليك بمراجعة المزيد في الكتاب المذكور فقال الشيخ:
مسألة 2 : اختلف الناس في توريث ستة عشر نفسا : أولاد البنات، وأولاد الأخوات، وأولاد الإخوة من الأم، وبنات الإخوة من الأب، والعمة وأولادها، والخالة وأولادها، والخال وأولاده، والعم أخو الأب للأم وأولاده، وبنات العم وأولادهن، والجد أب الأم، والجدة أم الأم . فعندنا أن هؤلاء كلهم يرثون على الترتيب الذي ذكرناه في النهاية، ولا يرث مع واحد منهم مولى نعمة، ويحجب بعضهم بعضا على ما قلناه، وسنذكره فيما بعد . وبه قال علي عليه السلام، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وإحدى الروايتين عن عمر أنه قال : العم كالأب، والخالة كالأم، وشريح، والحسن، وابن سيرين، وجابر بن زيد، وعلقمة، وعبيدة، والأسود، وطاووس، ومجاهد والشعبي، وأهل العراق . وقال قوم أن ذوي الأرحام يرثون، إلا أنه يقدم المولى . ومن يأخذ بالرد عليهم، يقولون، يقولون : إذا مات وترك بنتا وعمة فالمال للبنت النصف بالفرض، والنصف الآخر بالرد كما نقول، غير أنهم يقدمون المولى على ذوي الأرحام . ويوافقونا في أن من يأخذ بالرد أولى من أولي الأرحام . ويقولون : إذا لم يكن هناك مولى، ولا من يرث بالفرض، ولا بالرد، كان لذوي الأرحام . فخالفونا في توريث المولى معهم، والباقي وفاق . ذهب إلى هذا أبو حنيفة وأصحابه، وليس معهم أحد من الصحابة إلا رواية شاذة عن علي عليه السلام .
وذهب الشافعي : إلى أنهم لا يرثون ولا يحجبون بحال إن كان للميت قرابة، فالمال له . وإن كان مولى كان له، وإن لم يكن مولى ولا قرابة فميراثه لبيت المال . وبه قال في الصحابة زيد بن ثابت، وابن عمر، وإحدى الروايتين عن عمر أنه قال : (عجبا للعمة تورث ولا نورثها) . وبه قال في التابعين : الزهري، وفي الفقهاء : مالك، وأهل المدينة . وحكي عن مالك أنه قال : الأمر المجمع عليه الذي أدركت عليه عامة علماء بلدنا أن هؤلاء لا يرثون . وبه قال الأوزاعي، وأهل الشام، وأبو ثور . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم فإنهم لا يختلفون فيما قلناه . وأيضا قوله تعالى : (( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَولَادِكُم لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ )) فجعل تعالى الميراث للولد، وولد البنت ولد، ويسمى ابنا، بدلالة إجماع المسلمين على أن عيسى بن مريم من ولد آدم، وهو ابن مريم، لأنه لا أب له . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : (ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة)، وقال : (إن ابني هذا سيد، يصلح الله به بين فئتين من المسلمين) . فسماه ابنا، مع أنه ابن فاطمة عليها السلام . وقال صلى الله عليه وآله : (لا تزرموا على ابني هدا بوله) . أي : لا تقطعوا عليه، وكان بال في حجره عليه السلام فأرادوا أخذه، فقال هذا القول . وقال تعالى : (( وَأُولُو الأَرحَامِ بَعضُهُم أَولَى بِبَعضٍ )) . وهؤلاء من ذوي الأرحام . وقوله تعالى : (( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقرَبُونَ )) . ولم يفرق، وهؤلاء من الرجال والنساء .
وروى عمر، وعائشة، ومقدام بن معدي كرب الكندي، أن النبي صلى الله عليه وآله قال : (الخال وارث من لا وارث له) . وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله ورث الخال . وروى واسع بن حبان : أن ثابت بن الدحداح توفي ولم يخلص له نسب، فدفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ماله إلى خاله . وأخبرنا ابن أبي الفوارس، عن عمرو بن محمد بن حسومة قال : حدثنا علي بن العبد، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا حفص بن عمر، قال : حدثنا شعبة، عن بديل، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر، عن المقدام، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله : (من ترك كلا فالي، ومن ترك مالا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل له وأرثه، والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه) . وبهذا الإسناد عن أبي داود، قال حدثنا سليمان بن حرب في آخرين، قال : حدثنا حماد، عن بديل، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد ابن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام الكندي، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك دينا أو ضيعة فإلي، ومن ترك مالا فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له، أرث ماله وأفك عاينه، والخال مولى من لا مولى له، يرث ماله ويفك عاينه) .

مسألة 3 : إذا مات وخلف بنتا، أو أختا، أو غيرهما ممن له سهم وزوجا أو زوجة، فللبنت أو الأخت النصف بالتسمية، وللزوج أو الزوجة سهمهما، والباقي يرد على البنت أو على الأخت، ولا يرد على الزوج و الزوجة بحال، وليس للعصبة والمولى معهما شئ على حال، وروى ذلك عن علي عليه السلام، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود . وأبو حنيفة وأصحابه هذا مذهبهم، لا يختلفون في الرد، لكن اختلفوا في تخصيص بعضهم دون بعض . فذهب علي عليه السلام إلى أنه يرد على هؤلاء إلا الزوج والزوجة، ولا يرد على بنت الابن مع بنت الصلب، كما نقول، ولا يرد على الأخت من الأب مع الأخت للأب والأم، وكذلك نقول، ولا على الجد مع ذي سهم، ولا على ولد الأم مع الأم، وهذا لا خلاف فيه .
وقال الشافعي : للبنت النصف، والباقي للعصبة، فإن لم تكن عصبة فللمولى، وإن لم يكن مولى فلبيت المال . قال أبو حامد : وهذه المسألة مثل مسألة ذوي الأرحام، لكن من قال : بتقدم ذوي الأرحام هناك على المولى فهاهنا قدم الرد على المولى، ومن قال هناك : يقدم المولى على ذوي الأرحام فهاهنا يقدم المولى على الرد، لكن يقدم الرد على ذوي الأرحام . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وقوله تعالى : (( وَأُولُو الأَرحَامِ بَعضُهُم أَولَى بِبَعضٍ )) وهذا أقرب . فإن قيل : قوله تعالى : (( بَعضُهُم أَولَى بِبَعضٍ )) لم يقل في ماذا أولى، وإذا لم يكن في صريحه، جاز لنا أن نحمله على أنه أولى بدفنه، والصلاة عليه، وغسله . قلنا : ذلك تخصيص يحتاج إلى دليل، نحن نحمله على عمومه . فإن قيل : فقد بين بقوله (( فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ المُؤمِنِينَ وَالمُهَاجِرِينَ )) أنه إنما أراد نسخ التوارث بالموآخات الأولة . قيل : وهذا أيضا تخصيص يحتاج إلى دليل، وليس إذا كان آخر الآية مخصوصا يجب تخصيص أولها . فإن قالوا : يحمل على أن بعضهم أولى ببعض الذين بينهم في آية الفرائض في سورة النساء، لأنه قال : (( فِي كِتَابِ اللَّهِ )) . قيل : وهذا أيضا تخصيص بلا دليل، وقوله : (( فِي كِتَابِ اللَّهِ )) يعني حكم الله، وذلك عام في جميع ما قلناه . وروى واثلة بن الأسقع : أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال : (تحوز المرأة ثلاث مواريث : عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه) . وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله جعل ميراث ولد الملاعنة لأمه . وفي بعض الأخبار والعصبة بعدها . وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال : (ولد الملاعنة أمه، أبوه وأمه) فجعل أمه أباه، فينبغي أن تأخذ الميراث بالأبوة والأمومة . وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل على سعد ليعوده، فقال سعد : يا رسول الله إنما ترثني ابنتان لي أفاوصي بمالي ؟ فقال : (لا) فقال : أفاوصي بنصف مالي ؟ فقال : (لا) قال : أفاوصي بثلث مالي ؟ فقال : (الثلث والثلث كثير) . وفي بعض الأخبار والثلث كبير . فوجه الدلالة من هذا أن سعدا قال ابنتاي تحوزان المال، ولم ينكر النبي (صلى الله عليه وآله)، فدل على أنهما تحوزان .

مسألة 4 : اختلف من قال بتوريث ذوي الأرحام . فعندنا أنه يقدم الأقرب فالأقرب، وينزل كل واحد منزلة الوارث الذي يمت به، فيكون ولد البنات والأخوات بمنزلة أمهاتهم، وبنات الأعمام والعمات بمنزلة آبائهم وأمهاتهم، والخال والخالات وآباء الأم بمنزلة الأم، والأعمام للأم والعمات لها بمنزلة الأب . وبه قال أكثرهم، وهو المحكي عن علي عليه السلام، وعمر وابن مسعود . وعن علي : أنه أنزل الأعمام للأم والعمات لها بمنزلة الأعمام للأب والأم . وكان الثوري، ومحمد بن سالم، وأبو عبيد ينزلون العمات للأب بمنزلة الجد مع ولد الأخوات وبنات الأخوة . ونزلوا كل من يمت بذي سهم أو عصبة بمنزلة من يمت به، ومن سبق إلى وارث في التنزيل كان أحق بالمال ممن هو أبعد إلى الوارث . فهذا مثل ما قلناه سواء، إلا مراعاة العصبة، فإنا لا نراعيها . وروي عن محمد بن سالم، والثوري، والحسن بن صالح بن حي أنهم ورثوا من قرب ومن بعد إذا كانا من جهتين مختلفتين، وقالوا : في ثلاث خالات مفترقات : نصيب الأم بينهن على خمسة، لأنهن أخوات للأم متفرقات . وفي ثلاث عمات مفترقات : نصيب الأب بينهن على خمسة، لأنهن أخوات متفرقات للأب . ومن نزل العمات المفترقات بمنزلة الأعمام المفترقين فالمال كله للعمة للأب والأم . وقال نعيم بن حماد : نصيب الأب بينهن على ثلاثة، لكل واحدة منهن سهم، وكذلك نصيب الأم بين الأخوال والخالات المفترقين بالسوية، وكذلك في ولد الأخوال والخلات المفترقين، والأعمام والعمات، إلا أنه يقدم ولد الأب والأم على ولد الأب، وولد الأب على ولد الأم . دليلنا : إجماع الفرقة، وقد بيناه في النهاية، وتهذيب الأحكام مشروحا .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال