الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » المقصود بالأسماء


محمد فرحان / العراق
السؤال: المقصود بالأسماء
من المشار اليهم بقوله تعالى : ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُم عَلَى المَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسمَاءِ هَؤُلَاءِ ﴾.
هل هم اهل بيت النبوة الاطهار ام ماذكره العياشي انها اسماء الموجودات ومنها الببساط والطشت وغيرها
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الأصفى ج 1 ص 25 قال:
﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسمَاءَ كُلَّهَا ﴾ (البقرة:31) قال : " أسماء المخلوقات من الجبال والبحار والأودية والنبات والحيوان وغيرها " . وفي رواية : " أسماء أنبياء الله وأوليائه وعتاة أعدائه " .
 أقول : وجه التوفيق أن المراد بالأسماء، أسماء الله الحسنى التي بها خلقت المخلوقات كما أشير إليها في أدعية أهل البيت (عليهم السلام) بقولهم : " وبالاسم الذي خلقت به العرش، وبالاسم الذي خلقت به الكرسي، وبالاسم الذي خلقت به الأرواح " ، إلى غير ذلك . وإنما اختص كل مخلوق باسم، بسبب غلبة ظهور الصفة التي دل عليها ذلك الاسم فيه، كما أشير إليه في الحديث القدسي : " يا آدم هذا محمد وأنا الحميد المحمود في فعالي، شققت له اسما من اسمي، وهذا علي وأنا العلي العظيم، شققت له اسما من اسمي " الحديث . وإنما أضيفت في الحديث تارة إلى المخلوقات كلها، لأنها كلها مظاهرها التي فيها ظهرت صفاتها متفرقة، وأخرى إلى الأولياء والأعداء، لأنهما مظاهرها التي فيها ظهرت صفاتها مجتمعة، أي ظهرت صفات اللطف كلها في الأولياء، وصفات القهر كلها في الأعداء . والمراد بتعليمها آدم كلها، خلقه من أجزاء مختلفة وقوى متباينة، حتى استعد لادراك أنواع المدركات، من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات والموهومات، وإلهامه معرفة ذوات الأشياء وخواصها وأصول العلم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها والتمييز بين أولياء الله وأعدائه، فتأتي له بمعرفة ذلك كله مظهريته لأسماء الله الحسنى كلها، وجامعيته جميع كمالات الوجود اللائقة به، حتى صار منتخبا لكتاب الله الكبير الذي هو العالم الأكبر، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : " وفيك انطوى العالم الأكبر " .

وفي تفسير الميزان ج 1 ص 116قال:
وقوله تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم، مشعر بأن هذه الأسماء أو أن مسمياتها كانوا موجودات أحياء عقلاء، محجوبين تحت حجاب الغيب وأن العلم بأسمائهم كان غير نحو العلم الذي عندنا بأسماء الأشياء، وإلا كانت الملائكة بأنباء آدم إياهم بها عالمين وصائرين مثل آدم مساوين معه، ولم يكن في ذلك اكرام لآدم ولا كرامة حيث علمه الله سبحانه أسماء ولم يعلمهم، ولو عملهم إياها كانوا مثل آدم أو أشرف منه، ولم يكن في ذلك ما يقنعهم أو يبطل حجتهم، وأي حجة تتم في أن يعلم الله تعالى رجلا علم اللغة ثم يباهي به ويتم الحجة على ملائكة مكرمين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون بأن هذا خليفتي وقابل لكرامتي دونكم ؟ ويقول تعالى أنبئوني باللغات التي سوف يضعها الآدميون بينهم للأفهام والتفهيم إن كنتم صادقين في دعواكم أو مسألتكم خلافتي، على أن كمال اللغة هو المعرفة بمقاصد القلوب والملائكة لا تحتاج فيها إلى التكلم، وانما تتلقى المقاصد من غير واسطة، فلهم كمال فوق كمال التكلم، وبالجملة فما حصل لملائكة من العلم بواسطة أنباء آدم لهم بالأسماء هو غير ما حصل لآدم من حقيقة العلم بالأسماء بتعليم الله تعالى فأحد الامرين كان ممكنا في حق الملائكة وفي مقدرتهم دون الآخر، وآدم انما استحق الخلافة الإلهية بالعلم بالأسماء دون أنبائها إذ الملائكة انما قالوا في مقام الجواب : سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا، فنفوا العلم . فقد ظهر مما مر ان العلم بأسماء هؤلاء المسميات يجب أن يكون بحيث يكشف عن حقائقهم وأعيان وجوداتهم، دون مجرد ما يتكفله الوضع اللغوي من اعطاء المفهوم فهؤلاء المسميات المعلومة حقائق خارجية، ووجودات عينية وهى مع ذلك مستورة تحت ستر الغيب غيب السماوات والأرض، والعلم بها على ما هي عليها كان اولا ميسورا ممكنا لموجود أرضي لا ملك سماوي، وثانيا : دخيلا في الخلافة الإلهية . والأسماء في قوله تعالى : وعلم آدم الأسماء كلها، جمع محلى باللام وهو يفيد العموم على ما صرحوا به مضافا إلى أنه مؤكد بقوله : كلها، فالمراد بها كل اسم يقع لمسمى ولا تقييد ولا عهد، ثم قوله : عرضهم، دال على كون كل اسم أي مسماه ذا حياة وعلم وهو مع ذلك تحت حجاب الغيب، غيب السماوات والأرض . وإضافة الغيب إلى السماوات والأرض وان أمكن أن يكون في بعض الموارد إضافة من، فيفيد التبعيض لكن المورد وهو مقام اظهار تمام قدرته تعالى واحاطته وعجز الملائكة ونقصهم يوجب كون إضافة الغيب إلى السماوات والأرض إضافة اللام، فيفيد أن الأسماء أمور غائبة عن العالم السماوي والأرضي، خارج محيط الكون، و إذا تأملت هذه الجهات أعني عموم الأسماء وكون مسمياتها أولي حياة وعلم وكونها غيب السماوات والأرض قضيت بانطباقها بالضرورة على ما أشير إليه في قوله تعالى : ﴿ وَإِن مِن شَيءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعلُومٍ ﴾ (الحجر:21)، حيث أخبر سبحانه بأنه كل ما يقع عليه اسم شئ فله عنده تعالى خزائن مخزونة باقية عنده غير نافدة، ولا مقدرة بقدر، ولا محدودة بحد، وأن القدر والحد في مرتبة الانزال والخلق، وأن الكثرة التي في هذه الخزائن ليست من جنس الكثرة العددية الملازمة للتقدير والتحديد بل تعدد المراتب والدرجات، وسيجئ بعض الكلام فيها في سورة الحجر انشاء الله تعالى . فتحصل ان هؤلاء الذين عرضهم الله تعالى على الملائكة موجودات عالية محفوظة عند الله تعالى، محجوبة بحجب الغيب، أنزل الله سبحانه كل اسم في العالم بخيرها وبركتها واشتق كل ما في السماوات والأرض من نورها وبهائها، وأنهم على كثرتهم وتعددهم لا يتعددون تعدد الافراد، ولا يتفاوتون تفاوت الاشخاص، وانما يدور الامر هناك مدار المراتب و الدرجات ونزول الاسم من عند هؤلاء انما هو بهذا القسم من النزول .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال