الاسئلة و الأجوبة » الحسد » الحسد لا يضاد إرادته عز وجل


مصطفى
السؤال: الحسد لا يضاد إرادته عز وجل
السلام عليكم
كيف يتحقق للحاسد مراده وهو مخالف لارادة الله تعالى؟ اذ ان الحاسد معترض على الله لاعطائه نعمة للمحسود. ولماذا نعت القران الحسد بالشراذا كان لا يتحقق الا بعد ان اذن الله بتحققه؟ وهل ان الحسد مجرد فعل ابتدأ من الحاسد وليس له اي تأثير واقعي على المحسود؟
وفقكم الله واحسن عاقبتكم
الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الحسد هو تمني زوال نعمة الغير وهو يضر الحاسد اكثر مما يضر المحسود. نعم اذا اتفق ان يكون الحاسد ذا عين شريرة فيتاثر المحسود في نفسه او ماله او ولده... والعين حق ويرجع سبب الاصابة بها الى قوة نفسانية مؤثرة، وعلم الباراسكولوجي الحديث يدرج تاثير العين في ظاهرة الساي الحركية ويعزوها الى طاقة تسمى السايكوكنيزيا تعمل على التاثير في الاشياء عن بعد من دون استخدام ادوات الحركة.
واما الحسد المجرد عن العين فتاثيره منحصر في الحاسد حيث تبقى نفسه مشغولة ومتالمة بالتمني لزوال النعمة من المحسود.
قال الشاعر في بيان عدم تاثير الحسد الافي الحاسد:

واني لارحم حاسدي لشد ما ***** ضمت صدورهم من الاوغار
نظروا صنيع الله بي ***** فعيونهم في جنة وقلوبهم في نار

وسؤالكم عن كيفية تحقق مراد الحاسد مع مخالفته لارادة الله عز وجل فجوابه اننا لو سلمنا بان الحسد مؤثر في ازالة النعمة ولو بضميمة العين فان ذلك بمشيئة الله لا بمعنى ان الله تعالى يريد ذلك الشر الذي اسمه(حسد) ولكنه اوجد الحسد وبايجاده يترتب عليه الاثر مثلما اوجد العجب والكبر وحب الدنيا وسائر الرذائل وكذا اوجد العلم والحكمة والشجاعة والعفة وسائر الفضائل فمن غلبت عليه بعض هذه الاخلاق يترتب عليها الاثر الخارجي فمن له فضيلة الحكمة ينطق بالصواب ويكون ذا رأي حسن ومن له فضيلة الشجاعة يقدم حيث يحجم الناس ولا يهاب المخاطر وهكذا من يغلب عليه العجب يزهو بنفسه ومن يغلب عليه الحسد يتمنى زوال نعمة الغير.
وحال هذه الصفات او الملكات الاخلاقية حال سائر الخيرات والشرور فالدنيا فيها خير وشر والصراع بينهما دائم لان الدنيا دار فناء واختبار لا دار خلود ولا بد فيها من وجود الاخيار والاشرار والخير والشر على اختلاف اصنافهما.

ثانياً: المعترض على نعمة الله بالحسد ليس ندا له وسوف يجازى على اعتراضه يوم جزائه كما يجازى الكاذب والقاتل والزاني.

ثالثاً: الحسد ليس فعلا بل هو رذيلة اخلاقية وصفة نفسانية ولكن له آثار خارجية وآثار على الحاسد اكثر من المحسود كما اوضحنا .
نعم يطلق الحسد أحياناً على الأفعال أو الأقوال التي تكشف عن أمنية الحاسد بزوال نعمة الغير .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال