الاسئلة و الأجوبة » إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) وإقامة الشعائر » من مظاهر الحزن.. اللطم


عبد الله / عمان
السؤال: من مظاهر الحزن.. اللطم
هل هناك أحاديث تدلّ على استحباب اللطم؟ أحاديث فيها كلمة اللطم صراحة، والاستحباب كذلك؟
الجواب:
الاخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن لا نحتاج إلى حديث يدلّ على استحباب اللطم ما دامت المسألة راجعة إلى العرف، فكلّ ما يصدق عليه أنّه من مظاهر الحزن على الإمام الحسين(عليه السلام) عند العرف سيكون مستحبّاً، وكما تعلمون فإنّ لكلّ أُناس عادات وتقاليد في إظهار الحزن، ومن عاداتنا وتقاليدنا في إظهار الحزن: اللطم، فيكون داخلاً تحت العمومات التي تحثّ على إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)، وإظهار الحزن عليهم.
وبعد هذا، نذكّركم بورود روايات وردت عن فعل اللطم من قبل السيّدة زينب(عليها السلام)، وسائر الهاشميات، وغيرهنّ.
ودمتم في رعاية الله

محمد / امريكا
تعليق على الجواب (1)
في جوابكم لم تذكروا مصدر الرواية أو نصّ الرواية..
ونحن نعتمد في إجاباتنا في الإنترنت والمناظرات كثيراً على أجوبتكم، فلو افتقدت المصادر ستسقط حجّيتها على الخصم.
الجواب:

الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يخفى عليكم أنّ الأصل في الأفعال: الإباحة، ما لم يرد دليل على المنع(1).
فاللطم فعل من الأفعال، ومظهر من مظاهر الحزن والتألّم، يقيمه المؤمنون تذكّراً لمصاب سيّد الشهداء الحسين(عليه السلام)، وإحياءً لتلك الفاجعة التي ألمّت بأهل بيت النبوّة(عليهم السلام)، والتي كانت من أفجع المصائب، وأعظم الرزايا التي فدح بها المسلمون في تأريخهم، فهي مصيبة ليست ككلّ المصائب، وفاجعة ليست ككلّ الفجائع..
وقد تألّم لها رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وعليّ(عليه السلام)، والزهراء(عليها السلام)، قبل حدوثها، لِما وصلهم من علم الله سبحانه وتعالى بها..

وقد ورد في ذلك أحاديث صريحة وصحيحة رواها أحمد في (مسنده) وغيره؛ فانظر: ما نقله الهيثمي في (مجمع الزوائد) عن أحمد بن حنبل في مسنده، وعن أبي يعلى والبزّار والطبراني(2)، وصرّح بأنَّ رجال الحديث ثقات، في بكاء النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وألمه لِما سيجري على الحسين(عليه السلام)، وإخبار عليّ(عليه السلام) بذلك(3).
فالحزن على الإمام الحسين وعلى مصائب أهل البيت(عليهم السلام) جائز، بل راجح؛ لِما نفهم من أحاديث النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالحثّ على البكاء والحزن على رجالات الدين الذين بذلوا مهجهم في سبيله، وضحّوا في سبيل إعلاء كلمة الحقّ، وهذا المعنى من الحثّ يتلمّسه الفقيه بوضوح لما يقرأه من قول رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (على مثل جعفر فلتبكِ البواكي)(4).
فمظاهر الحزن من البكاء واللطم ولبس السواد وغيرها جائزة شرعاً، لأصالة الإباحة في الأفعال، ومن قال بخلاف ذلك ومنعه فعليه تقديم الدليل، وأيضاً لِما ورد من الحثّ على الحزن على رجالات الدين خاصّة في فعل رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقوله، كما أشرنا إليه.

ولا نحتاج في هذا المورد إلى دليل خاص لجواز اللطم بعينه بعد أصالة الإباحة. وإلاّ على المنكر أن يظهر الدليل بجواز ركوب الطائرة، واستعمال الهاتف، ومشاهدة التلفاز، بل ولبس القميص والبنطلون وغيرها من الأفعال التي لم يرد لها ذكر أو اسم في الروايات ولم تكن على عهد التشريع.. فكيف تحلّ المشكلة؟ والجواب هو الجواب.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: حاشية ردّ المحتار لابن عابدين 1: 113 مطلب: المختار: أنّ الأصل في الأشياء الإباحة، فقه السُنّة 3: 288، المغني لابن قدامة 1: 131، 760، 3: 36، 296، 311، 371، 4: 124، 303.
(2) انظر: مسند أحمد بن حنبل 1: 85 مسند عليّ بن أبي طالب، المصنّف لابن أبي شيبة 8: 632 حديث (259)، مسند أبي يعلى 1: 298 حديث (363)، مجمع الزوائد 9: 187.
(3) مجمع الزوائد 9: 187.
(4) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب 1: 243 ترجمة جعفر.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال