الاسئلة و الأجوبة » الإمامة العامّة(المفهوم) » قوله تعالى (لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ) وإثبات وجود الإمام المعصوم


ام محمد / السعودية
السؤال: قوله تعالى (لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ) وإثبات وجود الإمام المعصوم
الآية تقول: (( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ )) (النساء:165)، سؤالي: أين حجّية الأئمّة في الآية؟
الجواب:

الأخت ام محمد المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال العلاّمة الحلّي(قدّس سرّه) في كتابه (الألفين) في بحث عصمة الإمام: ((قوله تعالى: (( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ ))، المراد منه: أن لا يكون لأحد - من - الناس شيء من وجوه الحجج.. نعم، في الناس - أي: من جميع الناس - وهو ظاهر، وفي الحجّة - أي: أيّ حجّة - لأنّها نكرة في معرض النفي، وإنّما يتم ذلك - أي: عدم وجود حجّة لهم - في حقّ من يأتي بعد عصر الرسول مع عصمة ناقل الشرع، وقائم مقام الرسول في جميع ما يراد منه سوى النبوّة، ولا يتحقّق ذلك - أي: انتفاء الحجّة - إلاّ مع عصمة الإمام؛ فيجب عصمة الإمام.
لا يقال: نفى الحجّة بعد مجيء الرسول - أي: مطلقاً - فلا يتوقّف على إمام معصوم - أي: سواء كان هناك معصوم أو لا - وإلاّ لزم التناقض؛ لأنّه لو لم يكن إمام معصوم يثبت - تثبت - الحجّة بقولكم، لكنّها منفية بالآية - مطلقاً - والزمان واحد، فشرائط التناقض متحقّقة؟
لأنّا نقول: الإمام المعصوم لازم بإرشاد - أي: تعيين - الرسول؛ للوجه المذكور - وهو: أن يكون للناس حجّة - وذكر الملزوم - أي: مجيء الرسول - ووجه الملازمة - هي: لئلا يكون للناس حجّة - كافٍ - عن ذكر اللازم، وهو: لا بدّية وجود المعصوم بعد الرسول - لأنّ قوله تعالى: (( بَعدَ الرُّسُلِ ))، - إمّا - هو قوله بعد الإمام المعصوم - أي: أن يشمل الإمام المعصوم - أو ملزومه - أي: أو أنّ بعد الرسل ملزوم للإمام المعصوم - و - ذلك - لأنّه ليس المراد: بعد مجيء الرسول، بمجرّده، بل المراد: بعد الرسول وإتيانه بجميع الشريعة وتقريرها وإظهارها وجميع ما يتوقّف إيصالها عليه والعلم بها والعمل، ورأس ذلك وأهمّه: الإمام المعصوم؛ لأنّه هو المؤدّي للشريعة وبه يعلم، ولا تناقض؛ لاستحالة مجيء الرسول ووفاته وخلوّ الزمان من إمام معصوم وإلاّ لثبتت الحجّة))(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) الألفين: 78 المبحث السابع: في عصمة الإمام: الرابع والعشرون.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال