الاسئلة و الأجوبة » علي الأكبر ابن الحسين(عليهما السلام) » دعاء ليلى لولدها علي الأكبر


محسن عبد الله / العراق
السؤال: دعاء ليلى لولدها علي الأكبر
هناك مرويات تقول بان الامام الحسين عليه الاسلام اخذ يدعوا الله ان يعود ولده علي الاكبرسالما عند خروجه لمبارزة الاعداء بل وطلب من امه ان تدعو لسلامه ابنها وان تخرج اثداؤها وتكشف عن شعرها لان دعاء الام مستجاب.
ما الحكمه من ذلك اذا علمنا ان الامام يعرف با ن ولده سيقتل في الجوله التاليه بل ويحثه فيها بالاسراع بمقاتله الاعداء عندما طلب منه الماء بقوله ستشرب كاسا لا تظما بعده ابدا .
ما صحة ذلك وما علته.
الجواب:

الأخ محسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في كتاب كربلاء فوق الشبهات ص 79 قال السيد العاملي :
وينسب إلى الشهيد السعيد العلامة الشيخ مرتضى مطهري (رحمه الله)، وهو يعدد التحريفات التي لحقت بواقعة كربلاء، قوله : (( قضية حضور ليلى في كربلاء، والادعاء بأن الحسين قد أمرها أن ترجع إلى إحدى الخيم، وتنشر شعرها، بعد أن خرجت من المخيم )). ويقول (رحمه الله) : إنه حضر مجلساً حسينياً سمع فيه : أن علياً الأكبر نزل إلى ساحة الوغى، وإذ بالحسين يتوجه إلى أمه ليلى، ويطلب منها الدخول إلى إحدى الخيم، ونشر شعرها، والتوجه إلى ربها بالدعاء، ليرجع ابنها سالماً إليها، فإني سمعت جدي رسول الله يقول: بأن دعاء الأم بحق ابنها مستجاب، فهل هناك تحريف، أكثر من هذا؟!.
أولاً : ليس هناك ليلى في كربلاء، حتى يحدثها الإمام. ومن ثم ثانياً : هل هذا هو منطق الحسين في المعركة؟! أبداً، فمنطق الحسين يوم عاشوراء كان منطق التضحية والجهاد.
ثم إن كل المؤرخين متفقون على أن الحسين كان يجد الأعذار لكل من يطلب التوجه إلى المبارزة، ما عدا ابنه علي الأكبر، فإنه لما استأذنه بالقتال أذن له كما تذكر كل الروايات (( فاستأذن في القتال أباه فأذن له )). ولكن رغم ذلك : (( ما أكثر الأشعار التي نظموها بحق ليلى وابنها في خيم كربلاء )).

ونقول : إن لنا على ما ينسب إلى هذا الشهيد السعيد عدة ملاحظات، نشير إليها فيما يلي :
أولاً : الزهراء، وكشف الرأس للدعاء :
قد ورد أن الزهراء (عليها السلام) قد هددت الذين اعتدوا على مقام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وحملوه إليهم رغماً عنه ليبايع - هددت - بأن تكشف رأسها وتدعو عليهم. ومن الواضح : أن كشف رأسها لن يكون أمام الرجال الأجانب، بل في بيتها وفي داخل خدرها.

ثانياً : الحسين (عليه السلام) لم يطلب من ليلى شيئاً :
ليس في الرواية : أن الإمام الحسين (عليه السلام) قد طلب من ليلى : أن تدخل إلى الفسطاط وتنشر شعرها وتدعو. بل فيها : أنه (عليه السلام) قد أمرها بالدعاء، وأخبرها بقول النبي (صلى الله عليه وآله) حول أن دعاء الأم مستجاب في حق ولدها، فجردت رأسها - وهي في الفسطاط - ودعت له. ويستنكر الشهيد المطهري ذلك حسبما نسب إليه فيقول : (( فهل هناك تحريف أكثر من هذا )) ونحن بعد أن ظهر أنه لم يلتفت إلى السياق السليم للرواية، ولم يوردها على سياقها الحقيقي، نقول له نفس هذا القول : (( فهل هناك تحريف أكثر من هذا )). اللهم إلا أن يبرئ مؤلف هذا الكتاب نفسه من هذه المؤاخذة، على أساس أنه لا يتحدث عما ورد في الرواية، وإنما هو يتحدث عن تحريف ذلك الخطيب لها .

ثالثاً : استجابة دعاء ليلى والتضحية والجهاد :
وغني عن القول : إن استجابة الله سبحانه دعاء أم علي الأكبر، بعد أن أمرها الإمام الحسين (عليه السلام) بالدعاء لولدها، وإرجاع ولدها إليها لا يتنافى مع التضحية والجهاد - كما يريد الشهيد السعيد العلامة المطهري (رحمه الله) أن يقوله، وفقاً لما نسب إليه . وذلك لأن استجابته سبحانه وتعالى لها بإرجاع ولدها إليها لفترة وجيزة - ثم عودته بعد ذلك لمواصلة كفاحه، ثم استشهاده، لا يدل على أن الإمام الحسين (عليه السلام) قد رغب في بقاء ولده حياً من بعده، وأنه قد ضن به على الموت في ساحة الجهاد، فإن تأخير استشهاده ساعة من نهار، إنما هو من أجل أن يثلج بذلك صدر والدته، بعودته إليها سالماً من إحدى جولاته ومعاركه - وليكون استشهاده بعد ذلك أهون عليها، لما تمثله استجابة دعائها من دلالة يقينية على عناية الله سبحانه بهم، وما يعطيه ذلك لها من ثقة بالله، وطمأنينة ورضى بقضائه، وما يهيؤه للصبر الجميل على تحمل بلائه جل وعلا . وليكن توجيهها الحسيني نحو الدعاء لطلب عودة ولدها منسجماً مع مسارعته (عليه السلام) للإذن لولده باقتحام ساحة الجهاد . دون أدنى تعلل أو تردد في ذلك .

رابعاً : الإجماع التاريخي المزعوم :
1- لا ندري كيف استطاع العلامة الشهيد أن يتبين وجود إجماع واتفاق من كل المؤرخين على أنه (عليه السلام) لم يحاول أن يجد أي عذر لولده علي الأكبر، حينما استأذنه بالبراز . إن صح نسبة ذلك إليه . فإن مجرد عدم ذكر المؤرخين لذلك - واكتفاؤهم بعبارة - : (( استأذن فأذن له )) ليست صريحة في إجماعهم على أن شيئاً من ذلك لم يحصل، فإن عدم ذكر الشيء لا يدل على عدم حصوله، وها نحن نرى كيف أن المؤرخين يختلفون في إيراد الخصوصيات المختلفة للوقائع التي يسجلونها، فيذكر أحدهم خصوصية يهملها الآخر وبالعكس . وما ذلك إلا لأجل ما ذكرناه .
2- هل استطاع الشهيد مطهري المنسوب إليه هذا الكلام أن يسبر كل ما ‹ صفحة 83 › كتبه العلماء، والمحدثون والمؤرخون عن أحداث عاشوراء؟!.
3- لربما يكون الناقل لهذه الخصوصية، من المشاهدين للأحداث من بعيد، ولم يتسن له أن يسمع الكلمات التي دارت بين الوالد وولده بدقة فنقل ذلك على سبيل الإجمال .

خامساً : التفاوت والاختلاف في النقل :
ونجد أن ما نقله (رحمه الله) عن قارئ العزاء في ذكره لتفاصيل هذه القضية يختلف عما سجله المؤلفون في كتبهم . ولعل العلامة الشهيد (رحمه الله) تعالى - لو صحت نسبة هذا الكلام إليه لم يراجع تلك المؤلفات ليطلع على النص الدقيق للقضية . أو لعله قد ذهل - وهو ينقل عن حفظه - عن بعض الخصوصيات فقد ذكروا : أن الحسين (عليه السلام) كان يراقب جهاد ولده . وكانت أمه ليلى تنظر في وجه الحسين، فبرز إليه رجل اسمه بكر بن غانم، فتغير وجهه (عليه السلام)، فرأته ليلى فبادرت إلى سؤاله عن سبب ذلك، وهل أن ولدها أصابه شيء؟!. فأجابها : لا ولكن قد برز إليه من يُخاف عليه منه، فادعي لولدك علي، فإني قد سمعت من جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أن دعاء الأم يستجاب في حق ولدها، فجردت رأسها، وهي في الفسطاط، ودعت له إلى الله عز وجل بالنصر عليه . وقال : وجرى بينهما حرب شديد، حتى انخرق درع بكر بن غانم من تحت إبطه فعاجله علي بن الحسين بضربة قسمه نصفين.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال