الاسئلة و الأجوبة » الخلفاء » الخلفاء ليسوا مبشرين بالجنة


حسين مردان / العراق
السؤال: الخلفاء ليسوا مبشرين بالجنة
لي تعقيب على بطلان كون الخلفاء من بعد الرسول غير مبشرين بالجنة: هناك حديث للرسول (ص) يقول ما مضمونه (ان الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فاني قد غفرت لكم), وكان الخلفاء (رض) عنهم من الذين شهدوا بدرا ولقد كانوا من الذين جاهدوا مع الرسول الكريم في بدايات الدعوة, فهل يحق لنا الان ان لانذكرهم بخير بسبب خلافهم مع الإمام علي؟! ولماذا عاش الإمام معهم دون مشاكل كبيرة مثل معارضة الإمام الحسين بالبيعة ليزيد وحتى استشهاده؟
لقد سمعت من شيعي قبل ايام ان الرسول اخذ ابو بكر (رض) في الهجرة حتى لا يفضح امر الهجرة, فاسئلكم بالله الم يكن الله يكشف المنافقين في اياته وحتى الذي اشار برأسه في رفض الدعوة فضحه الله, فكيف يعقل ان الرسول خاف من ابو بكر واخذه معه؟! وهل من اهل هذا الزمان من عمل ما عمله السابقون الذين ذكرهم الله بقوله ((والسابقون السابقون اولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الألولين وثلة من الآخرين)) صدق الله العظيم
الرجاء اعطونا اجابة شافية.
الجواب:

الاخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحديث الذي اعتبرته دليلاً على مدعاك لا يصمد امام النقد لوجوه:
1- الحديث من الاحاديث الاحاد وهي مضطربة الطرق والاسناد.
2- معارضة هذا الحديث لمجموعة كبيرة من الآيات القرآنية والروايات التي رواها الثقات.
3- اختلفت دلالة الاحاديث لكن اغلبها يشير الى احتمال حصول الغفران على سبيل الظن، لا كما نقلته على سبيل اليقين. ولو سلمنا صحة سند الاحاديث فكله مشروط بسلامة العاقبة، ولا يجوز ان يخبر الحكيم مكلفاً غير معصوم بأن لا عقاب عليه فليفعل ما يشاء.
كما وانه اما ان يكون قصد النبي (صلى الله عليه وآله) اعملوا ما شئتم من اعمال الشر أو يكون قصده اعملوا ما شئتم من اعمال الخير والبر.
فان قالوا: اراد اعمال الخير والبر.
قيل لهم: هذا غير مستنكر ان يكون الله قد غفر لهم ما كان منهم من كراهية الجهاد في هذه المواطن كما اخبر عنهم في قوله ((كما اخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقاً من المؤمنين لكارهون))[الانفال:5] الى آخر القصة، فهذه أحوال كلها مذمومة من أهل بدر فجائز ان يكون الله قد غفر لهم من بعد بأفعال جميلة ظهرت منهم، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): استأنفوا عمل الخير بالطاعة وحسن العمل والتسليم، وان كان هذا فيهم كذلك فليس هذا حالاً يوجب لأهل بدر كلهم النجاة بل يوجب لمن استأنف منهم اعمال الخير بالمسارعة الى الطاعة والانقياد بالرضا والتسليم الى ما قد وعدهم الله من المغفرة والعفو عن الدين، اما الذين وصفهم فيه بالاعمال المذمومة ومن قصر في ذلك وجرى الى خلاف ما يرتضيه الله منه حمله من بعض معانيه مما يلزم غيره من المسلمين.
وان قالوا: انه اراد بقوله اعملوا ما شئتم من الاعمال السيئة، كان قائل هذا جاهلاً متخرصاً لان هذا يوجب اباحة المحارم لأهل بدر والتحليل لهم ما حرمه على غيرهم في الشريعة من الزنا والربا وشرب الخمر وقتل النفس التي حرم الله قتلها...
وان قالوا: ان الله قد علم انهم لا يأتون بشيء من ذلك.
قيل لهم: إن كان هذا كما وصفتم فقوله اعملوا ما شئتم وهم لا يعملون لا معنى له ولا فائدة فيه، وليس هذا من قول الحكيم ولا فهم عليم.
وان قالوا: انما اراد بذلك اظهار جلالة منزلتهم للناس وتبين فضيلتهم بتحليل المحارم والاباحة للمحظورات فيجعل للجاهل سبيلاً الى دخول في ذلك او في شيء منه.
قيل لهم: هذا ما لا يستقيم عند ذوي عقل ولا فهم مع ما يقال لهما كيف يصح ما يقولون ان الرسول (صلى الله عليه وآله) قال للزبير انك تقاتل علياً وانت ظالم له فلو كان اباح لهم ما زعمتم لكان قوله (صلى الله عليه وآله) للزبير تقاتل علياً وأنت ظالم له ظلماً من الرسول (صلى الله عليه وآله) واعتداء على الزبير... (الاستغاثة ج2 أبو القاسم الكوفي ص68).

وحتى لو عضضنا النظر عن دلالة الحديث فان اقرارك بوجود الخلاف بينهم وبين الامام علي (عليه السلام) وحده يكفي لعدم استحقاقهم للجنة، لان الخلاف الذي تذكره ليس هو خلافاً شخصياً, بل خلافاً يفصح عن عصيانهم لاوامر النبي (صلى الله عليه وآله) وعدم امتثال اوامره, واذا كنت شيعياً فانت تعترف قطعاً باغتصاب الخلفاء الثلاثة للخلافة وهذا من أعظم الكبائر, وما ورد عن الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) يكفي اذ قال (صلى الله عليه وآله): (انا فرطكم على الحوض ولأنازعن اقواماً ثم لاغلبن عليهم فاقول يا رب أصحابي أصحابي! فيقال انك لا تدري ما احدثوا بعدك! ... وقال (صلى الله عليه وآله): لاذودن عن حوضي رجالاً كما تذاد الغريبة من الابل). (مسلم ج7 ص68 ـ 70).

أما عدم ايصال الخلاف الى حد الاقتتال فذلك لعهد عهده له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان لا يفرق بين المسلمين والاسلام ما يزال بعد في أوله.
أما ما يتعلق بهجرة النبي (صلى الله عليه وآله) فارجع الى الموقع تحت عنوان الاسئلة العقائدية / ابو بكر: صحبه النبي (صلى الله عليه وآله) لم تكن بطلب منه.
أما استدلالك بالآية القرآنية فهو ليس في محله، والسابقون المذكورة في الآية لا يدخل فيها أي واحد من الخلفاء الثلاثة.
ودمتم في رعاية الله


بو جمعة / اسبانيا
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم
ورد في الجواب (ولا يجوز ان يخبر الحكيم مكلفاً غير معصوم بأن لا عقاب عليه فليفعل ما يشاء.)
ماذا تقول في سورة المسد, التي يخبر الله تعالى فيها أبو لهب بمكانته من النار و هو ما زال حيا, من دلالات الإعجاز القرآني أن أبو لهب لم يستطع أن يخالف سياق السورة و لو نفاقا, كأن يظهر الإسلام نفاقا من باب الطعن في القرآن.
أرجو إجابة واضحة
الجواب:
الأخ بو جمعة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن علم الباري عز وجل بمصير أبي لهب النهائي والإخبار عنه لا يستلزم الجبر, لأن أبا لهب يبقى مختاراً ان شاء اختار طريقة الهداية وإن شاء أختار طريق الغواية, وإن اخباره سبحانه بأن أبا لهب سوف لا يختار طريق الهداية ليس معناه أنه أجبره على دخول النار, بل أبو لهب بنفسه اختار ذلك الطريق والباري عز وجل كشف عن هذا الاختيار, وكذلك الحال لو وعد أحداً بالجنة فليس معناه أنه مجبور على هذا الطريق, بل هو باختياره اختار ذلك والله سبحانه كشف ذلك.
وهذا يختلف عما ذكرناه من أن الحكيم لا يخبر مكلفاً غير معصوم بأنه لا عقاب عليه فليفعل ما يشاء, لأنه يناقض التكليف! فليس عندنا من يجيز فعل المعاصي, فحتى لو فعل من الأفعال الحسنة الأعمال الكبيرة والجليلة ذات الثواب العظيم فتبقى المعاصي محرمة ولا يجوز ارتكابها وليس هناك مسوغ شرعي لعملها, فكيف يأتي هذا الخبر ليقول بجواز فعل المعاصي المقطوع عدم جوازها في كل حال؟!
فالمحصل أن هناك فرقاً بين الاخبار من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الغيب بأن مصير فلان النار أو الجنة, وبين أن يعطي لأحد المكلفين الصلاحية بأن يفعل ما يشاء, فإن الإجازة بفعل ما يشاء نقض للتكليف وهو باطل, فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال