الاسئلة و الأجوبة » الوضوء » الدليل على ان المسح يكون على مقدم الرأس


م / منير
السؤال: الدليل على ان المسح يكون على مقدم الرأس
الآية الكريمة في الوضوء : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمتُم إِلَى الصَّلَاةِ فَاغسِلُوا وُجُوهَكُم وَأَيدِيَكُم إِلَى المَرَافِقِ وَامسَحُوا بِرُءُوسِكُم وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَرضَى أَو عَلَى سَفَرٍ أَو جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الغَائِطِ أَو لَامَستُمُ النِّسَاءَ فَلَم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامسَحُوا بِوُجُوهِكُم وَأَيدِيكُم مِنهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجعَلَ عَلَيكُم مِن حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُم وَلِيُتِمَّ نِعمَتَهُ عَلَيكُم لَعَلَّكُم تَشكُرُونَ )) (المائدة:6)
فكلمة برؤوسكم تبين بان المسح بجزء من الرأس فلماذا اشترطت الفتاوي بمسح مقدمة الراس في الربع الذي يلي الجبهة (تحديد دقيق) لصحة الوضوء؟
فهل من الممكن اعطاءنا الأدلة والروايات التي تدل على هذا ؟
الآية الكريمة (( ووَإِذ قَالَ إِبرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيفَ تُحيِي المَوتَى قَالَ أَوَلَم تُؤمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطمَئِنَّ قَلبِي قَالَ فَخُذ أَربَعَةً مِنَ الطَّيرِ فَصُرهُنَّ إِلَيكَ ثُمَّ اجعَل عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزءًا ثُمَّ ادعُهُنَّ يَأتِينَكَ سَعيًا وَاعلَم أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )) (البقرة:260)
ولكم جزيل الشكر
الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيد الخوئي في كتاب الطهارة ج 4شرح ص 134:
محل المسح في الرأس : مقتضى إطلاق الآية المباركة والأخبار الواردة في وجوب المسح على الرأس عدم الفرق في ذلك بين مقدم الرأس ومؤخره أو يساره ويمينه إلا أن الأخبار المتظافرة دلتنا على عدم جواز التمسح بغير المقدم من الجهات.
منها : صحيحة محمد بن مسلم قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) مسح الرأس على مقدمه ومنها غير ذلك من الروايات وبذلك يتعين أن يكون المسح على مقدم الرأس . بل هو من ضروريات مذهب الشيعة ولا خلاف فيه بين أصحابنا ولكن ورد في صحيحتين للحسين بن أبي العلاء ما يدل على خلاف ذلك .
ففي أحداهما : قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن المسح على الرأس ؟ فقال : كأني أنظر إلى عكنة في قفا أبي يمر عليها يده وسألته عن الوضوء بمسح الرأس مقدمه أو مؤخره فقال : كأني أنظر إلى عكنة في رقبة أبي يمسح عليها .
وفي ثانيتهما : قال : قال أبو عبد الله امسح على مقدمه ومؤخره. وقد توهم دلالتهما على جواز المسح بمؤخر الرأس أيضا .
ولكنهما مخالفتان لما ثبت بالضرورة من المذهب ولم يذهب أحد من أصحابنا إلى جواز ذلك، كما أنهما تنافيان الأخبار الدالة على لزوم المسح بمقدمه، إذا لا مناص من طرحهما أو تأويلهما وحملهما على التقية بل الصحيح أن الروايتين لا دلالة لهما على جواز المسح بمؤخر الرأس وإنا ظاهرهما وجوب المسح على تمام الرأس من مقدمه ومؤخره كما هو مذهب المخالفين، حيث أن كلمة (واو) في إحدى الروايتين لم يثبت كونها بمعنى (أو) بل ظاهرها إرادة الجمع، كما أن قوله (ع) يمسح عليها لا يدل على أن المسح أمر جائز في كل من مقدم الرأس ومؤخره . بل مقتضاه لزوم إمرار اليد على المؤخر أيضا كالمقدم .
وأما أن إمرار اليد على المؤخر كاف في صحة الوضوء ولا يحتاج معه إلى إمرارها على المقدم فلا يكاد يستفاد منها بوجه وعليه لا مناص من حملهما على التقية لموافقتهما للعامة ومخالفتهما لما ثبت بالضرورة من مذهب الشيعة، ولعل قوله - ع - كأني أنظر إلى آخره إشارة إلى ذلك، إذ لو كان المسح على المؤخر واجبا أو جائزا لصرح به في مقام الجواب .
الناصية لا خصوصية لها : أشرنا إلى أن الأصحاب قد تسالموا على وجوب كون المسح على الربع المقدم من الرأس وعدم كفاية المسح على سائر الجهات من المؤخر أو اليمين أو اليسار إلا أنهم قد اختلفوا - بعد اتفاقهم هذا - في أن المسح هل يتعين أن يكون على خصوص الناصية وهي عبارة عما بين النزعتين أو يجوز بغيرها من أجزاء الربع المقدم أيضا ؟ وقد مال صاحب الجواهر في أول كلامه إلى تعين خصوص الناصية وذلك لما ورد في صحيحة زرارة المتقدمة من قوله (ع) وتمسح ببلة يمناك ناصيتك لأنها كما تقدم وإن كانت جملة خبرية إلا أنها مستعملة في مقام الانشاء وهي جملة مستقلة وغير معطوفة على فاعل يجزيك إذا تدلنا تلك الجملة على تعين المسح على خصوص الناصية .
ولما ورد في رواية عبد الله بن الحسين عن أبيه عن أبي عبد الله (ع) من قوله : لا تمسح المرأة بالرأس كما يمسح الرجال، إنما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها تضح الخمار عنها، وإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها وهما مقيدتان للأخبار المطلقة الدالة على وجوب كون المسح بمقدم الرأس، إلا أنه عدل عن ذلك في آخر كلامه وجوز المسح بكل جزء من أجزاء الربع المقدم من الرأس وجعل المسح على خصوص الناصية أحوط وأولى وأضاف أخيرا أن المسألة لا تخلو عن إشكال هذا وفي المسألة احتمالات .

احتمالات المسألة :
الأول :
أن يقال بتعين خصوص الناصية تقديما للروايتين المتقدمتين على الأخبار المطلقة من باب حمل المطلق على المقيد وذلك بناء على أن الطائفتين متنافيتان بحسب الابتداء لأن الناصية ومقدم الرأس أمران أحدهما غير الآخر فلا بد من أن تجعل الروايتان مقيدتين للأخبار المطلقة كما هو الحال في غير المقام .

الثاني : أن يقال بجواز المسح على مطلق الربع المقدم من الرأس وبجعل المسح على خصوص الناصية أفضل الأفراد هذا . ولا يخفى أنه إذا بنينا على تعارض الطائفتين وكون الناصية ومقدم الرأس أمرين متغايرين يتعين الاحتمال الأول لا محالة وذلك لما حققناه في محله من أن الجمع بين المطلق والمقيد بحمل الثاني على أفضل الأفراد خلاف القاعدة وما هو المتفاهم العرفي من الدليلين فإن القاعدة تقتضي حمل المطلق على المقيد كما عرفت .

الثالث : أن يحمل مقدم الرأس على الناصية ويقال : إن الناصية ومقدم الرأس عبارتان عن أمر واحد وليسا بأمرين مختلفين إذا فلا تعارض بين الطائفتين، وذلك لأن الناصية كما ذكره صاحب القاموس من أحد معاني المقدمة، وعليه يكون مقدم الرأس مجملا لم يعلم المراد منه وهل أريد به ما يقع في مقابل المؤخر أو أريد منه خصوص الناصية، ولكن الناصية مبينة فيحمل المجمل على المبين .

الرابع : عكس الثالث وهو حمل الناصية على مقدم الرأس بأن يقال إن الناصية أمر مجمل فيحتمل أن يراد بها المقدم كما يحتمل إرادة خصوص ما بين النزعتين فنحمل المجمل على المبين ويقال أن المراد بالناصية مقدم الرأس هذا .

ولا يخفى أن الأولى - إذا بنينا على عدم التعارض بين الطائفتين - هو الاحتمال الرابع بل هو المتعين على كل حال وذلك لأن مقدم الرأس مفهوم مبين لا اجمال فيه، إذ المقدم من كل شئ إنما هو ما يقابل سائر الجهات من المؤخر والأيمن والأيسر، والناصية مجملة لم يظهر المراد بها فنحملها على مقدم الرأس وأما ما تقدم عن القاموس من أن الناصية من معاني المقدمة .
ففيه أولا : أن ما ذكره صاحب القاموس خارج عما هو محل الكلام لأنه إنما يفسر مطلق المقدم والمقدمة، - ولم يفسر المتقدم المضاف إلى الرأس - بالناصية .
وثانيا: أن من المحتمل - قويا - أن يكون مراد صاحب القاموس من ذلك أن مجموع الجبهة والناصية من أحد معاني المقدمة، لا الناصية فحسب لأنهما من الانسان بمنزلة مقدمة الجيش للعسكر ويشهد على ذلك ما ذكره في محكي عبارته حيث قال : مقدمة الجيش متقدموه، ومن الإبل أول ما ينتج ويلقح، ومن كل شئ أوله والناصية والجبهة إنتهى .
وظاهر كلمة ( واو ) هو الجمع، ولم يظهر أنه أراد منها ( أو ) وكيف كان فلم يثبت أن مقدم الرأس هو الناصية وحيث أن المقدم مفهوم مبين لدى العرف والناصية مجملة فلا مناص من حملها على المبين، والحكم بجواز المسح على مطلق الربع المقدم من الرأس هذا .
وهناك احتمال خامس متحد بحسب النتيجة مع الاحتمال الرابع وهو أن الحكم باجمال كل من الناصية ومقدم الرأس وسقوط كل واحدة من الطائفتين عن الاعتبار ومعه يحكم بجواز المسح على مطلق الربع المقدم من الرأس وكل ذلك لما عرفت من أن مقتضى إطلاق الآية المباركة والأخبار جواز المسح على كل جزء من أجزاء الرأس من المقدم والمؤخر واليمين واليسار، إلا أنا علمنا خارجا بمقتضى المخصص المنفصل عدم جواز المسح بالربع المؤخر ولا الأيسر ولا الأيمن من الرأس وانحصر ما يجوز مسحه بخصوص الربع المتقدم منه .
وبما أن المخصص أعني ما دل على انحصار محل المسح بالربع المقدم مجمل من حيث السعة والضيق إذ لم يظهر أن المراد منه خصوص الناصية أو مطلق الربع المقدم وهو من المخصص المنفصل فلا جرم سقط عن الاعتبار من هذه الجهة فلا يمنع عن الرجوع إلى مقتضى العموم أو الاطلاق وهو يقتضي جواز المسح بكل جزء من أجزاء مقدم الرأس سواء أكان هو خصوص الناصية أو المقدار الزائد عنها، لأنه لم يثبت دليل مخصص بالإضافة إلى المقدار الزائد عن الناصية من مقدم الرأس هذا ومع ذلك كله المسح على خصوص الناصية أحوط وأولى كما ذكره الماتن لأنها المقدار المتيقن مما يجوز المسح عليه من مقدم الرأس.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال