الاسئلة و الأجوبة » إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) وإقامة الشعائر » الضرر في التطبير


احمد / السعودية
السؤال: الضرر في التطبير
البعض يقولون: كيف نتطبّر مع أنّ التطبير مضر؟
وإن لم يكن مضرّاً، فهو ممّا لا يعقل دخوله ضمن الدين وشعائره؟
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ موضوع التطبير له بحث خاصّ من الناحية الشرعية، ولا نريد أن ندخل فعلاً في هذا الباب، ولكن الذي نودّ أن نذكّر به في مورد السؤال هو: أنّه لا دليل على حرمة مطلق الضرر، وإلاّ لكان أكثر المباح حراماً، وهو كما ترى لا يمكن الالتزام به.
وأمّا دخوله ضمن الشعائر فهو يتبع مشروعية العمل أوّلاً، وتأثيره الإيجابي عند الناس ثانياً.
ولا نقول حينئذ انّه من صميم الدين، بل هو من مصاديق الشعائر الحسينية، التي تشدّ المؤمنين بواقعة كربلاء، وتحثّهم على التضحية والفداء في سبيل عقيدتهم.
ودمتم في رعاية الله

ط . ن / السويد
تعقيب على الجواب (1)
السلام عليكم..
السؤال هو: عن التطبير والقول الصحيح فيه؟ والجواب عن هذه الشبهة: من يقول بجواز التطبير فإنّه يقول: إنّ التطبير من الحجامة؛ فلا إشكال فيه، كذلك إنّ الأصل في الأشياء الحلّ، ولم يأتِ دليل بالتحريم، والتطبير كذلك..
وكذلك العقيلة زينب(سلام الله عليها) حين ضربت برأسها مقدّم المحمل أمام الإمام زين العابدين(سلام الله عليه) ولم ينكر عليها.. وكذلك إنّ الفاطميات خمشن وجوههنّ..
وإنّ التطبير لا يوهن المذهب، مثله مثل رمي الجمرات في الحجّ مثلاً..
وإنّ قضية الضرر وما يترتّب عليها يجاب عليها: بما ورد عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمّة من بعده(عليهم السلام)؛ فقد ورد عن بعضهم القيام في الليل حتّى تتشقّق أقدامهم، وما ورد من أنّ بعض الأئمّة(عليهم السلام) حجّ ماشياً، كالإمام الحسن والسجّاد(عليهما السلام) حتّى تورمت قدماه.. ألا يكون هذا فعل جائز مع وقوع الضرر في فعله، فيكون كذلك التطبير فيه ضرر، ولكن جائز الفعل، مثله مثل القيام في الليل حتّى تتفطر القدم ويحصل الضرر؟!! وورد في زيارة الناحية المقدّسة: (ولأبكينّ عليك بدل الدموع دماً).
كما ورد في الروايات أنّ كلّ جزع منهي عنه إلاّ الجزع على الإمام الحسين(عليه السلام)، فيكون هنا خصوصية لجواز فعل التطبير، بل واستحبابه، مثل:
ما ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام): (فأحيوا أمرنا يا فضيل، رحم الله من أحيا أمرنا).
ما ورد عن الإمام الرضا(عليه السلام): (انّ يوم الحسين أقرح جفوننا).
ما ورد عن الإمام السجّاد(عليه السلام) أنّه كان يبكي حتّى يمتزج في الإناء دموعه مع دم خارج من عينه.
ما ورد عن الإمام السجّاد(عليه السلام) من أنّه يقوم الليل حتّى تتفطر قدماه، وهذا فيه ضرر، ومع ذلك لم يترك هذا الأمر؛ إذ ليس كلّ أمر فيه ضرر يكون محرّماً.

عصام الحسيني / العراق
تعقيب على الجواب (2)

عظّم الله لكم الأجر بمصاب الإمام الحسين(عليه السلام)، وجعلكم الله من الطالبين بثأره مع إمام منصور من أهل بيت النبوّة(عليهم السلام).
أمّا بالنسبة إلى مسألة التطبير، فإنّها من الأُمور التي جعلها العلماء من المستحبّات، هذا من الناحية الفقهية، فإنّنا نجد البعض - ومنهم بعض الشيعة - ينتقدوننا على هذا العمل، وذلك لجهلهم الفائدة المتوخّاة من ذلك، من جهة، ولِما يؤثّره الإعلام الوهّابي ومن كان على شاكلتهم من جهة أُخرى.
فأقول إلى أخوتي الشيعة: لا تتسرّعوا بالحكم على شيء لا تعرفون أبعاده.
وأمّا بالنسبة إلى صحّته، فنقول:
1- ضرب السيّدة زينب(عليها السلام) رأسها بمحمل الرحل، وسيل الدماء من تحت القناع أمام الإمام زين العابدين(عليه السلام)، عندما رأت أهل الكوفة خرجوا ينظرون إليهم، ولم يمنعها الإمام(عليه السلام) من ذلك.
2- ذكر الأئمّة(عليهم السلام): (إنّ يوم الحسين(عليه السلام) أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا...)(1)، وأنّ في القرح ألم للناس، فلو كان الحرمة في ذلك لنهوا الناس.
3- قول الإمام الحجّة المنتظر(عليه السلام) في زيارة الناحية: (لأبكينّ عليك بدل الدموع دماً)(2)، فلو كان الإدماء حراماً فلماذا يفعل ذلك الإمام(عليه السلام)؟
4- إنّه ليس كلّ ما يؤلم الإنسان حرام، وإلاّ لحرم الختان للصبيان، وثقب الأذن والأنف.
5- إنّ في التطبير تأسّي بالإمام الحسين(عليه السلام) الذي ضحّى بالغالي والنفيس من أجلنا، والذي لم يبقَ مكان في جسده إلاّ وقد أُدمي، وهو ينادي: (وأقلّه ناصراه)، فلو خرج من قبره لوجد هذه الحشود التي تلبس الأكفان، ومخضّبة بالدماء جنوداً مجنّدة تحت رايته، فهذه الدماء أسوة بدماء الحسين(عليه السلام)، وما أجمل هذه الأسوة من أجل رجل قدّم كلّ ما يملك من أجل رضا الله.
واعلموا أنّ في التطبير رضاً لله تعالى، ولرسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وللإمام(عليه السلام)، كما قال أحد المراجع.
وهناك أسباب عديدة أخرى للتطبير، يطول المقام بذكرها، وعظّم الله لكم الأجر.

(1) الأمالي للشيخ الصدوق: 190 المجلس(27) حديث (199).
(2) المزار الكبير: 501 الباب (18).

محمد / العراق
تعليق على الجواب (1)
أخي عصام الحسيني من العراق:
قرأت تعليقكم: ضرب السيّدة زينب(عليها السلام) برأسها بمحمل الرحل, وسيل الدماء من تحت القناع, أمام الإمام زين العابدين(عليه السلام) عندما رأت أهل الكوفة خرجوا ينظرون إليهم...الخ.
ولكنّي أتساءل: أين مصادرك عن كلامك؟ حيث لم تذكر المصدر, رغم إنّني أًؤيد المجالس الحسينية، ولكنّني لا أُؤيد التطبير وضرب الزنجيل.
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- لقد ذكر ضرب زينب لرأسها بمقدّم المحمل، كما ذكر صاحب (بحارالأنوار)(1).
2- لقد ورد في (الأمالي) عن الإمام الرضا(عليه السلام): (إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذلّ عزيزنا بأرض كرب وبلاء، وأورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإنّ البكاء يحطّ الذنوب العظام)(2).
3- ورد في كتاب (المزار) للمشهدي زيارة خرجت من الناحية المقدّسة(عليه السلام)، قال في فقراتها: (ولأبكينّ عليك بدل الدموع دماً...)(3).
هذه هي مصادر ما ذكره عصام الحسيني في تعليقه على سؤال: الضرر من التطبير.
ودمتم في رعاية الله

(1) بحار الأنوار 45: 115.
(2) أمالي الصدوق: 190 المجلس(27) حديث (199).
(3) المزار: 501 الباب (18).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال