الاسئلة و الأجوبة » الفقه برؤية عقائدية » حكم الزاني المحصن


مصطفى زماني / اسبانيا
السؤال: حكم الزاني المحصن

بسم الله الرحمن الرحيم

سألني اخ من المغرب عن رجم الزاني (بعد ما سمع شيئ في هذا الموضوع في احدى المصلاة في هذا البلد)
أريد منكم جواب متفصل أو عنوان كتاب فيه بحث عن الموضوع

الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيد المرتضى في الانتصار ص 516 :
حكم الزاني المحصن
ومما ظن انفراد الإمامية وأهل الظاهر يوافقونهم فيه القول : بأنه يجمع على الزاني المحصن بين الجلد والرجم يبدأ بالجلد ويثني بالرجم وداود مع أهل الظاهر يوافقونهم على ذلك، وخالف باقي الفقهاء وقالوا : لا يجتمع الجلد والرجم بل يقتصر في المحصن على الرجم . دليلنا إجماع الطائفة . وأيضا لا خلاف في استحقاق المحصن الرجم وإنما الخلاف في استحقاقه الجلد، والذي يدل على استحقاقه إياه قوله تعالى : (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مِائَةَ جَلدَةٍ )) (النور:2) والمحصن يدخل تحت هذا الاسم فيجب أن يكون مستحقا للجلد، وكأنه تعالى قال : اجلدوهما لأجل زناهما، وإذا كان الزنا علة في استحقاق الجلد وجب في المحصن كما وجب في غيره واستحقاقه الرجم غير مناف لاستحقاقه للجلد، لأن اجتماع الاستحقاقين لا يتنافى . وليس يمكنهم أن يدعوا دخول الجلد في الرجم كما يدعون دخول المسح في الغسل لأن من المفهوم أنه متميز منه وغير داخل فيه . فإن قالوا : هذه الآية محمولة على الأبكار . قلنا : هذا تخصيص بغير دليل . فإن عولوا في تخصيصه على ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال فإن اعترفت فارجموها ولم يذكر الجلد . قلنا : هذا أولا خبر واحد غاية حاله إذا سلم من كل قدح أن يوجب الظن، وأخبار الآحاد لا تخص بها ظواهر الكتاب الموجبة للعلم . وإذا سلمناه فليس فيه أكثر من خلو الخبر من ذكر الجلد، وذلك لا يسقط وجوبه، ألا ترى أنهم كلهم يدفعون استدلال من استدل على أن الشهادة في النكاح ليست بواجبة بأن يقول : إن الله تعالى ذكر النكاح في مواضع من الكتاب ولم يذكر الشهادة ولا شرطها بأن يقولوا عدم ذكر الشهادة في آيات النكاح لا يدل على أنها ليست بواجبة، وما سبيل المحتج بذلك إلا كسبيل من قال : إن الوضوء ليس بواجب، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ولم يذكر الوضوء ولم يشرطه هاهنا ولم يدل نفي اشتراطه على نفي وجوبه . فإن احتج المخالف بما رواه قتادة عن سمرة عن الحسن بن محمد أن جابرا قال كنت فيمن رجم ماعزا ولم يجلده رسول الله صلى الله عليه وآله . فالجواب عن ذلك أن هذا أيضا خبر واحد لا يخصص به ظواهر الكتاب الموجبة للعلم . وقد طعن في هذا الخبر بأن قتادة دلسه وقال عن سمرة ولم يقل : حدثني . وبعد فإن هذه شهادة بنفي ولا يتعلق إلا بعلمه، كأنه قال : لم أعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلده وفقد علمه بذلك لا يدل على أنه لم يكن، وغير ممتنع أن يجلده من حيث لا يعلم . وظاهر الخبر أن جابرا عني بقوله كنت فيمن رجم ماعزا ولم يجلده رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما أراد لم يجلده في المجلس الذي رجم فيه، لأنه قال : كنت فيمن رجم ولم يجلده النبي (صلى الله عليه وآله) ولو كان قصده إلى نفي الجلد على كل حال لم يكن لقوله : كنت فيمن رجم معنى ألا ترى أن رجلا لو قال : ما أكل عمرو الطعام وهو يريد منذ ثلاثة أيام لم يجز أن يقوي قوله فأني كنت معه طول البارحة فلم يطعم وإنما يحسن هذا القول منه إذا كان يريد نفي أكله مدة ملازمته له . وقد قيل : إن غاية ما في الخبر أن ظاهره يقتضي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما باشر جلده بنفسه وذلك لا يدل على أنه لم يأمر غيره بجلده .
والقول في الخبر الذي يرويه نافع عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه وآله) رجم اليهوديين ولم يجلدا يجري مجرى الكلام في هذا الخبر . على أن هذا الخبر الذي رووه معارض بما يروونه هم عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله : الثيب بالثيب جلد مائة والرجم، وهذا يعارض رواياتهم ويسقط الرجوع عن ظاهر الكتاب بها، وإذا كان هذا موجودا في رواياتهم فما ترويه الشيعة من ذلك لا يحصى كثرة من اجتماع الجلد والرجم .

وفي مختلف الشيعة للعلامة الحلي ج 9 ص 131قال:
قسم الشيخ الزاني المحصن في النهاية إلى شيخين وشابين، فإن كانا شيخين جلدا مائة ثم رجما، وإن كانا شابين رجما بغير جلد . وتبعه ابن البراج، وابن حمزة . وأطلق الشيخ المفيد، وابن الجنيد، وسلار القول في المحصن : إنه يجلد أولا ثم يرجم . وقال ابن أبي عقيل : وحد الزاني عند آل الرسول (عليهم السلام) إذا كانا بكرين جلدا مائة ونفيا سنة، وحد المحصن والمحصنة إذا زنيا الرجم . ولم يتعرض للجلد . وقال السيد المرتضى : مما ظن انفراد الإمامية به وأهل الظاهر يوافقونهم فيه القول : بأنه يجمع على الزاني المحصن الجلد والرجم يبدأ بالجلد ويثنى بالرجم، وداود يوافقهم عليه، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وقالوا : لا يجتمع الجلد والرجم، بل يقتصر في المحصن على الرجم، واحتج بإجماع الطائفة، ولأنه لا خلاف في استحقاقه الرجم، وإنما الخلاف في استحقاقه الجلد، ويدل على استحقاقه إياه قوله تعالى : (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مِائَةَ جَلدَةٍ )) (النور:2) والمحصن داخل فيه، واستحقاقه الرجم غير مناف لاستحقاقه الجلد . وأطلق القول، ولم يفصل . وكذا الصدوق في المقنع . وتبعه ابن إدريس، لقوله تعالى : (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجلِدُوا )) قال : وما اخترناه مذهب السيد المرتضى، واختيار شيخنا المفيد والجلة من المشيخة الفقهاء من أصحابنا، وشيخنا قد رجع في التبيان فقال : يجلد الزاني والزانية إذا لم يكونا محصنين كل واحد منهما مائة جلدة، وإذا كانا محصنين أو أحدهما كان على المحصن الرجم بلا خلاف، وعندنا أنه يجلد أولا مائة جلدة ثم يرجم، وفي أصحابنا من خص ذلك بالشيخ والشيخة إذا زنيا وكانا محصنين، فأما إذا كانا شابين محصنين لم يكن عليهما غير الرجم، وهو قول مسروق، وفي ذلك خلاف ذكرناه في الخلاف . والشيخ قال في الخلاف : المحصن إذا كان شيخا أو شيخة فعليهما الجلد ثم الرجم، وإن كانا شابين فعليهما الرجم، وقال داود وأهل الظاهر : عليهما الجلد ثم الرجم، ولم يفصلا، وبه قال جماعة من أصحابنا، وقال جميع الفقهاء : ليس عليهما إلا الرجم دون الجلد . ثم استدل بقوله تعالى : (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجلِدُوا )) ولم يفصل .
وروى عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب الجلد ثم الرجم " وفيه إجماع الصحابة . وجلد علي (عليه السلام) شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، فقيل له : أتحدها حدين ؟ فقال : حددتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) . وقال في المبسوط : حد الثيب - وهو المحصن - من أصحابنا من قال : يجب عليه الجلد ثم الرجم، ومنهم من قال : إنما يجب ذلك إذا كانا شيخين، فإن كانا شابين فعليهما الرجم لا غير، وعند المخالف يجب الرجم بلا تفصيل، وبعضهم يجمع بينهما، ولا يفصل . واحتج الشيخ بما رواه عبد الله بن طلحة، عن الصادق (عليه السلام) قال : إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما، وإذا زنى النصف من الرجال رجم، ولم يجلد إذا كان قد أحصن . واحتج الباقون بعموم الآية . وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر - عليه السلام - في المحصن والمحصنة جلد مائة ثم الرجم . وكذا رواه زرارة عنه (عليه السلام) وهذا هو الأقوى عندي .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال