الاسئلة و الأجوبة » الاجتهاد والتقليد » الاعلمية


بهاء الدين / العراق
السؤال: الاعلمية
1- ماهو الملاك في الاعلمية؟ وماهو رايكم في الشمولية؟
2- لماذا يشكل الفلاسفة في علم الفقهاء؟
الجواب:

الأخ بهاء الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في التعليقة على العروة الوثقى للسيد علي السيستاني ج 1 هامش ص 13قال:
عمدة ما يلاحظ فيه الأعلمية أمور ثلاثة :
الأول: العلم بطرق اثبات صدور الرواية، والدخيل فيه علم الرجال وعلم الحديث بما له من الشؤون كمعرفة الكتب ومعرفة الرواية المدسوسة بالاطلاع على دواعي الوضع ... ومعرفة النسخ المختلفة وتمييز الأصح عن غيره والخلط الواقع بين متن الحديث وكلام المصنفين ونحو ذلك ...
الثاني: فهم المراد من النص بتشخيص القوانين العامة للمحاورة وخصوص طريقة الأئمة عليهم السلام في بيان الاحكام ولعلم الأصول والعلوم الأدبية والاطلاع على أقوال من عاصرهم من فقهاء العامة دخالة تامة في ذلك .
الثالث :استقامة النظر في مرحلة تفريع الفروع على الأصول .

وفي كتاب الاجتهاد والتقليد للسيد الخوئي شرح ص 203قال:
ما يراد من الأعلم :
ليس المراد بالأعلمية - في المقام - أن يكون المجتهد أشد اقتدارا في القواعد والكبريات أعني المبادئ التي بها تستنتج الأحكام كما إذا كان المجتهد في المطالب الأصولية أقوى من غيره، ولا أن المراد بها أكثرية الإحاطة بالفروع والتضلع في الكلمات والأقوال، كما إذا تمكن من الجواب عن أية مسألة ترد عليه ولو من الفروع التي لا يبتلى بها إلا نادرا، أو لا يتحقق في الخارج أصلا مع التطلع على أقوالها وموارد التعرض للمسألة في كلماتهم . بل المراد بالأعلمية كون المجتهد أشد مهارة عن غيره في تطبيق الكبريات على صغرياتها، وأقوى استنباطا وامتن استنتاجا للأحكام عن مبادئها وأدلتها وهو يتوقف على علمه بالقواعد والكبريات، وحسن سليقته في تطبيقها على صغرياتها، ولا يكفي أحدهما ما لم ينضم إليه الآخر .
والوجه في هذا التفسير : أن حال الأعلم في علم الفقه حال الأعلم في بقية الحرف والعلوم، فكما أن الأعلم في الطب والهندسة والتجارة وغيرها هو الذي يكون أعرف من غيره بتطبيق الكبريات على صغرياتها، وأقوى استنباطا لها عن قواعدها وهو موقوف على المعرفة بالكبريات وحسن السليقة في تطبيقها على مصاديقها، ولا يكفي في الأعلمية مجرد كون الطبيب أقوى من الكبريات أو أكثر اطلاعا على الأمثال والفروع . بل لا بد مضافا إلى إحاطته بأقسام المرض وطرق معالجتها وأدويتها أن يكون أعرف بتطبيق كبرياتها على مصاديقها فكذلك الحال في المقام . فلا اعتبار فيما نحن فيه بأكثرية الإحاطة بالفروع والأقوال والكلمات لأنها غير راجعة إلى الأعرفية في التطبيق، لوضوح أنها ليست إلا حفظ الفتاوى والفروع وأجنبية عن الاستنباط بالكلية، كما أن شدة الاقتدار العلمي بالكبريات غير راجعة إلى الأعرفية في الاستنباط، فإن رب شخص له اليد الطولى في الأصول، إلا أنه ضعيف في التطبيق والاستنباط هذا . بل الأمر كما ذكرناه وإن فرضنا أن الأعلم بحسب الهيئة أعني هيئة " افعل " يشمل الأقوائية في القواعد والكبريات أو الأكثرية من حيث الإحاطة بالفروع والكلمات . وذلك لأن الحكم بوجوب تقليد الأعلم لم يرد في شئ من الأدلة اللفظية ليلاحظ أن الأعلم هل هو ظاهر لدى العرف فيما يشمل الأعلمية من حيث القواعد والكبريات أو الإحاطة بالفروع والأقوال أو غير ظاهر في ذلك، وإنما الحكم بوجوب تقليده مستند إلى بناء العقلاء أو العقل من باب قاعدة الاشتغال على ما قدمنا تفصيله، ولا شبهة في أن الأعلم الذي يجب تقليده لدى العقلاء أو العقل إنما هو بالمعنى الذي ذكرناه أعني الأعرف بتطبيق الكبريات على مصاديقها، لأن الطبيب الأعلم - عندهم - من يكون أعرف بتطبيق الكبريات الطبية على صغرياتها كما مر . وبما ذكرناه يظهر أن كثرة العلم بالمسائل والفروع بحيث يكون معلومه بحسب العدد أكثر من غيره غير راجعة إلى الأعلمية فإنها أمر خارج عن الأعرفية في التطبيق مضافا إلى أن العالمية والأعلمية إنما تلاحظان بالإضافة إلى شئ واحد فيقال : زيد عالم بمسألة كذا وعمرو أعلم بها منه .
وأما إذا كان هناك شيئان يعلمهما أحد المجتهدين ولم يعلم الآخر إلا بأحدهما فلا يصح أن يقال إن الأول أعلم من الآخر بل هما متساويان في العلم بأحدهما وفي الآخر أحدهما عالم والآخر لا علم له به أصلا لا أن الأول أعلم .
وأما الأشدية في المراتب العلمية بأن يقال إن من انكشف له حكم المسألة انكشافا جزميا فهو مقدم على من انكشف له حكمها انكشافا ظنيا - مثلا - أو أن من انكشف له حكمها من أدلتها ظنا يتقدم على من لم يحصل له الظن بحكمها من أدلتها أو الأقوائية بحسب المبنى كما إذا كان أحد المجتهدين قويا في مبانيه العلمية بحيث لا يشك فيها بتشكيك المشككين، ولا يرفع اليد عنها بالمناقشة في أدلتها بخلاف الآخر .
فلا يمكن حمل الأعلم على شئ منهما : وذلك لأنهما غير راجعين إلى الأعرفية في التطبيق . على أن الاجتهاد إنما يدور مدار قيام الحجة على الحكم وعدمه سواء انكشف بها الحكم الشرعي جزميا أو ظنيا أم لم ينكشف، وسواء أمكن التشكيك في مباني المجتهد أم لم يمكن، فلا توقف للاجتهاد على شدة الانكشاف وضعفه، ولا على قوة المباني وعدمها فلاحظ .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال