الاسئلة و الأجوبة » زينب الکبری (سلام الله علیها) » نبذة عن تاريخ المشهد الزينبي في مصر


محمد صادق / تونس
السؤال: نبذة عن تاريخ المشهد الزينبي في مصر
ما حقيقة مقام السيدة زينب(عليها السلام) الموجو في مصر؟
بارك الله فيكم و دمتم موفقين
الجواب:

الأخ محمد صادق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في كتاب (مزارات أهل البيت (ع) وتأريخها) للسيد محمد حسين الجلالي  ص 258 : (( تعتبر عقيلة بني هاشم السيدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) , بطلة كربلاء مثال المرأة المسلمة التي استوعبت الإسلام وسعت في سبيله بكل ما أ فوتيت من حول وطول , وبكل صلابة وصمود , فلا غرو فهي خريّجة مدرسة الإمام علي(عليه السلام) .
ولدت السيدة زينب في المدينة المنورة في الخامس من جمادي الأولى السنة السادسة للهجرة وبها تربّت في حجر النبوة ومهبط الوحي والتقت بركب أخيها الإمام الحسين (عليه السلام) في محرم عام 61 للهجرة , وبعد حادثة كربلاء الرهيبة كانت السيدة زينب تواصل البكاء والنياح على شهيد كربلاء في دارها بالمدينة , مما أخاف الحكام الأمويين وجودها في المدينة فقررّوا إبعادها إلى مصر , وكانت بها حتى توفيت في الرابع عشر من شهر رجب عام 62 للهجرة , هذه هي حصيلة ما وصلت إليه من التحقيق حول مرقدها وسبب قدومها إلى القاهرة وتوضيح ذلك يقتضي استعراض النصوص التأريخية الموجودة اليوم.
قال الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد المتوفّى سنة 413 هـ , في كتاب الإرشاد في بنات الإمام علي (عليه السلام) ما نصّه : ( زينب الكبرى وزينب الصغرى أم كلثوم وأمهما فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وزينب اخرى - مع أفخريات - لأمهات شتى )... انتهى.
وعليه كان للإمام علي (عليه السلام) ثلاث بنات كل منهنّ تسمّى زينب , وكذلك صرّح شيخ الشرف يحيى بن الحسن العبيدلي المتوفـّى سنة 277 هـ أن له (عليه السلام) ثلاث بنات كل تسمى زينب ووصفهن بالكبرى والوسطى والصغرى , والكلام هنا في خصوص تربة الكبرى التي هي شقيقة الحسين من أمّه وأبيه والمعروفة ببطلة كربلاء , والظاهر أن تربتها في القاهرة بناء على ما أورده النسابة العبيدلي المذكور , وهو شيخ الشرف أبو الحسين يحيى بن الحسن العقيقي بن جعفر الحجة بن عبد الله بن الأعرج المولود عام 214 والمتوفى 277هـ .وهو أول من صنف من الطالبين وليس بوسع أي باحث الإستغناء عن النصوص والروايات التي أوردها العبيدلي في هذا الباب إذ ليس التأريخ الإّ إستنباطاً من النصوص والروايات المروية واستيعابها ثم الأخذ بأوثقها وهذا العبيدلي يعتبر أقدم وأتقن النسابة وخاصة في هذا الموضوع .
وكتابه يسمى بـ ( اخبار الزينبات) جمع زينب وذكره شيخنا العلاّمة الطهراني أعلى الله مقامه , باسم أخبار الزينبيات بالنسبة إلى زينب والظاهر أنه سهوٌ من قلمه الشريف , فإنه لا وجه لياء النسبة فيها وأن الصحيح في النسبة هو الزينبات جمع زينب.
وقال (ره) في الذريعة : إنّه طبع عام 1333هـ وحدثني نسابة العصر فقيه أهل البيت السيد شهاب الدين المرعشي النجفي النازل بقم, أنه رأى نسخة من هذا الكتاب ملحقة بنسخة من كتاب التبيان للشيخ الطوسي في الخزانة الغروية في النجف ووصفها دام فضله بأنها نسخة قديمة.
قال الجلالي : وبالرغم من السعي البليغ للوقوف على تلك النسخة ما أمكنني ذلك ولكن من حسن التوفيق أن الأستاذ السيد قاسم المصري كان قد عثر على نسخة قديمة من الكتاب ونشره في القاهرة في عام 1333هـ فجزاه الله خير الجزاء , وقال : إن الأصل عنده كان بتأريخ 676هـ وإن كاتبها الحاج محمد البلتاجي الطائفي المجاور بالحرم الشريف النبوي وأنه نقله عن الأصل بتأريخ 483 هـ مخطوط بخط السيد محمد الحسيني الواسطي الأصل المتوطن بحيدر آباد وعلى هذه الطبعة إعتمادي , وقد أورد العبيدلي ثمانية أحاديث في ترجمة السيدة زينب أكتفي بحديثين منها :
- بالسند المرفوع إلى رقية بن عقبة بن نافع الفهري قالت : كنت فيمن استقبل زينب بنت علي لما قدمت مصر لمصيبة , فتقدم إليها مسلمة بن خالد وعبد الله بن الحارث وأبو عمرة المزني فعزّاها مسلمة وبكى فبكت وبكى الحاضرون وقالت : (( هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون )), ثم احتملها إلى داره بالحمراء فأقامت به أحد عشر شهراً وخمسة عشر يوماً وتوفيت وشهدت جنازتها وصلّى عليها مسلمة بن مخلّد في جمع بالجامع ورجعوا بها فدفنوها بالحمراء بمخدعها من الدار بوصيتها .
- حدثني إسماعيل بن محمد البصري عابد مصر ونزيلها قال : حدثني إسماعيل بن محمد , قال : أخبرني الشريف أبو عبد الله القرشي قال سمعت هند تقول : توفيت زينب بنت علي عشيّة يوم الأحد لخمسة عشر يوماً مضت من رجب سنة 62هـ بالحمراء القصوى حيث بساتين عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري . انتهى كلامه, رفع مقامه.
ولغرض تعيين موقعة الدار هذه نترك الكلام للأستاذ المصري حسن قاسم في كتابه السيدة زينب الصفحة 67 فقد قال ما نصّه :
( المنطقة التي يقع بها المشهد الزينبي الآن هي إحدى الحمراوات الثلاث التي عرفت في صدر الإسلام.. إلى أن قال :- ثم ما برحت هذه المنطقة تعرف كذلك إلى أن افتتح المسلمون أرض مصر وابتنى بها عمرو بن العاص فسطاطه وبعد مضيّ سبعة أعوام على وفاة السيدة أعني في 69 هـ بنى عبد العزيز بن مروان بطرف من هذه المنطقة قنطرته التي أزيلت وعوض عنها بقنطرة السد وبها عرفت المنطقة , ثم عرفت بخط قناطر السباع) , انتهى.

لمحة عن حياتها :
ولدت في (5/ ج 1 / 6) للهجرة وسارت مع أبي الشهداء الحسين إلى مكّة ثم إلى كربلاء وتوفيت في الرابع عشر من رجب سنة( 62 هـ - 683م ) وعمرها 57 عاماً .
وكان زوجها عبد الله بن جعفر الطيّار من الصحابة الأخيار وكان قد ولد في أرض الحبشة أيام الهجرة الأولى للمسلمين إليها وهو أول مولود بها في الإسلام, روى عن النبي (صلّى الله عليه وآله ) وعن أمّه أسماء بنت عميس وعمّه علي بن أبي طالب وتوفي في عام 80 للهجرة , ودفن بالبقيع , ومن أولادها محمد الأكبر قتل بصفين , وعون قتل بكربلاء.
قال الأ ستاذ قاسم : (ثم بعد مرور عام على وفاتها وفي نفس اليوم الذي توفيت فيه أجمع أهل مصر قاطبةً وفيهم الفقراء والقرّاء وغير ذلك وأقاموا لها موسماً عظيماً برسم الذكرى على ما جرت به العادة , ومن ذلك الحين لم ينقطع هذا الموسم إلى وقتنا هذا من يوم وفاتها إلى الآن وإلى ما شاء الله وهذا الموسم المذكور هو المعبّر عنه بالمولد الزينبي الذي يبتدأ من أول شهر رجب من كل سنة وينتهي ليلة النصف منه وهي ليلة الختام وتحيى هذه الليالي بتلاوة آي القرآن الكريم , والأذكار الشرعية ويكون لذلك مهرجان عظيم ويفد الناس من كلّ فجّ عميق إلى زيارة ضريحها الشريف , ولذلك يقصدها الناسّ بالزيارة بكثرة لا سيّما في يوم الأحد وهي عادة قديمة ورثها الخلف من السلف , والأصل في ذلك أن أفضل ما يزار فيه الولي من الأيام هو اليوم الذي توفي فيه.
وقد استوفى البحث حول المرقد بما لا يستغني عنه الباحث المنصف. شبهة وحل :
قد توهّم السيد الأمين (ره) في كتابه (أعيان الشيعة 13 ص271) حيث استظهر إلى أن صاحبة القبر المطهّر في القاهرة هي زينب بنت يحيى المتوج بن الحسن الأنور بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) استناداً إلى ما جاء في الطراز المذهب لميرزا عباس قلي خان طبع بمبئي صفحة 69 من أنها صاحبة القبر المشهور المعروف بالسيدة زينب. وقال السيد الأمين ما نصّه : ( وهذا المشهد مزور عظيم مشيد البناء بناؤه في غاية الإتقان فسيح الأرجاء دخلته وزرته في سفري إلى الحجاز بطريق مصر عام 1340 هـ ويعرف بمشهد السيدة زينب, وأهل مصر يتوافدون لزيارته زرافات ووحداناً وتلقى فيه الدروس وهم يعتقدون أن صاحبة القبر زينب بنت علي بن أبي طالب , حتى إني رأيت كتاباً مطبوعاً في مصر لا أتذكّر الآن اسمه ولا اسم مؤلفه وفيه أنّ صاحبة هذا المشهد هي زينب بنت علي بن أبي طالب , ثم يتساءل أنها كيف جاءت إلى مصر ولم يذكر ذلك أحد؟
ويجيب بأنه يمكن أن تكون نقلت جثتها أو جاءت بطريق غير مألوف ولا معروف أو نحواً من ذلك فتأمل وأعجب), انتهى.
فإنّه مجرد توهم, فإنه رحمه الله مع جلالة قدره لم يقف على رسالة العبيدلي وكان غير عالم بها ولا بوجودها والإ لما كان يكتفي بذكر كتاب لا يتذكر اسمه ولا اسم مؤلّفه ويعرض عن كتاب العبيدلي النسّابة المعتمد في هذا الباب , فإن العبيدلي الذي ذكر زينب الكبرى كما تقدم كذلك أيضا ً ذكر في كتابه المذكور (أخبار الزينبات)زينب بنت يحيى المتوّج المذكور وإليك نص كلامه : (زينب بنت يحيى بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أمها أم ولد , حدّثني أبو جعفر الحسين عن محمد بن يحيى العثماني, قال : كنت بمصر حين قدمت زينب بنت يحيى مع عمتّها نفيسة بنت الحسن قال , وسألتها كم لك في خدمة عمتك نفيسة ؟ قالت: أربعين سنة, ماتت زينب بنت يحيى بمصر ولا عقب لها), انتهى.
وأما عن موضع قبرها فيقول الأستاذ قاسم المصري: ( في قرافة قريش شرقي مقام الشافعي مشهورة بالسيدة زينب بنت يحيى المتوج أخي السيدة نفيسة بنت السيد حسن المدني أمير المدينة في خلافة أبي جعفر المنصور , دخلت مصر 193 هـ كما ذكره العبيدلي), انتهى. وهم آخر :
ومثل هذا الوهم ما حصل لنسّابة النجف اليوم السيد الجليل السيد عبد الرزّاق كمونة دام فضله فاحتمل أن صاحب القبر هي زينب بنت أحمد بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن محمد المعروف بابن الحنفية ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام).
قال : ( فنسبتها إلى علي بن أبي طالب بوسائط) قال في (مشاهد العترة ص 241).
والسبب في هذا الوهم أيضا ً ما تقدم , فإن العبيدلي ذكر هذه أيضاً قائلاً: ( زينب بنت أحمد بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن محمد الحنفية بن علي بن أبي طالب , ذكر لنا جعفر بن الحسن أنّها دخلت مصر هي وأخ لها بدعى محمد في سنة 212 مائتين وإثنتي عشرة , إو قال وثلاث عشرة ) , انتهى .

وقد ذكر الأستاذ المصري (حسن قاسم) موضع قبرها قائلاً: ( خارج باب النصر ويعرف بمعبد السيدة زينب وهي زينب بنت أحمد بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن محمد الحنفية بن علي بن أبي طالب ذكر العبيدلي أنها قدمت مصر وعرف عن مشهدها المقريزي في الخطط) , انتهى.
( وبالجملة) الزينبان المذكورتان هما غير زينب الكبرى وأنّهن جميعاً نزلن مصر وإن موضع تربة الزينبين المذكورتين معروفة ولاتوهم أو إشتباه أو إلتباس في تربتهن وإنما ذهب كل من العلمين الأمين وكمونة بالرغم من رسوخ قدميهما إلى المذهب بسبب عدم إطلاعهما على رسالة العبيدلي التي تعتبر أقدم مصدر معتمد في هذا الباب وإنما العصمة لأهلها. من تأريخ المرقد :
يقع الضريح الطاهر - اليوم - في الميدان المعروف (بميدان السيدة زينب) وهو واقع في الحي المعروف (بحي السيدة زينب ) وبقرب الضريح قبران لعالمين جليلين من الأشراف الحسينين هما العتريس واسمه محمد بن أبي المجد بن قريش الحسيني , والعيدروس وهو وجيه الدين أبو المراحم عبد الرحمن الحسيني اليمني المتوفى 1192 هـ وحدثني إمام الحضرة الزينبية عام زيارتي للقاهرة 1396هـ في طريقي إلى الحج وهو الشيخ إبراهيم جهلوم أنهما اختارا جوار السيدة زينب حياً وأوصيا عندها ميتاً وهما القبران الظاهران في الروضة الزينبية الطاهرة ولا قبر ظاهر غيرهما , وبجنب الروضة الزينبية مسجد كبير تنعقد فيها الدرس والذكر والصلاة في مواقيتها وكان يؤمّها آنذاك الشيخ جهلوم , وهناك لوحة تذكارية منصوبة تفيد أنّ توسعة المسجد حصلت في عهد جمال عبد الناصر بتأريخ يوم الجمعة 24 من جمادي الآخرة 1384هـ - 1964م.
وقال السيد حسن محمد قاسم في كتابه (السيدة زينب ص78) : إنّ أوّل من بنى عليه أبو تميم معد بن نزار بن المعز لدين الله عام 396م , وقد وصف الرحالة أبو عبد الله محمد الكوهيني الفاسي المتوفى 418 هـ زيارته للروضة بتأريخ 14- محرم - 369هت بما نصّه : ( ثم دخلنا مشهد زينب بنت علي - على ما قيل لنا - فوجدناه داخل حجرة كبيرة وهوي في طرفها البحري يشرف على الخليج فنزلنا إليه بدرج وعالياً الضريح وجدنا عليه - در نورا - قيل لنا أنه من القماري فاستبعدنا ذلك لكن شممنا منه رائحة طيبة ورأينا بأعلى الضريح قبّة بناؤها من الجص , ورأينا في صدر الحجرة ثلاثة محاريب أطولها الذي في الوسط وعلى ذلك كله نقوش في غاية الاتقان ويعلو باب الحجرة زليخة قرانا فيها بعد البسملة (إن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً ) هذا ما أمر به عبد الله ووليّه أبو تميم أمير المؤمنين الإمام العزيز بالله صلوات الله تعالى عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه المكرمين , أمر بعمارة هذا المشهد على مقام السيدة الطاهرة بنت الزهراء البتول زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله تعالى وعلى آبائها الطاهرين وأبنائها المكرمين) , انتهى.

وقد أورد الشيخ جعفر النقدي في كتابه زينب الكبرى ما يأتي : ( وفي القرن السادس أيام الملك العادل سيف الدين أبي بكر ابن أيوب أجرى في هذا المشهد عمارة أمير مصر ونقيب أشراف الزينبين بها الشريف فخر الدين ثعلب الجعفري الزينبي صاحب البساتين التي عرفت بمنشأة ابن ثعلب ومنشىء المدرسة الشريفية التي تعرف الآن بجامع العربي بالجودرية , وما برج هذا المشهد على هذه العمارة إلى أن كان في القرن العاشر الهجري فاهتمّ بعمارته وتشييده وجعل له مسجداً يتصّل به الأمير باشا الوزير والي مصر من قبل السلطان خان ابن السلطان سليم الفاتح , وكان ذلك من شهور 956هـ.
وفي سنة 1174هـ أعاد بناءه وشيّد أركانه الأمير عبد الرحمن كتخدا الفاز وعلي وأنشاء به ساقية وحوضاً وبنى ايضا ً مقام الشيخ محمد العتريس .
وفي سنة 1210 هـ جددّت المقصورة الشريفة من النحاس الأصفر وكتب فيه على بابها ( يا سيدة زينب ابنة فاطمة الزهراء مددك 1210 هـ ).
وفي سنة 1112هـ ظهر الصدع في حوائط المسجد وبنائه فندبت حكومة المماليك عثمان بك المرادي لتجديده وإنشائه فابتدأ بالبناء فيه وما لبث أن توقف العمل لدخول الفرنسيّبن القطر المصري فأكمله بعد ذلك يوسف باشا الوزير في شهور 1216هـ وأرخ ذلك بأبيات خطت على لوح في المقام ونصّها :

نور بنت النبي زينب يعلــو ***** مسجداً فيه قبرها والمزار
قد بناه الوزير صدر المعـالي ***** يوسف وهو للعلى مختـار
زاد إجلالـه كما قلت أرخ : ***** مسجد مشرق به أنــوار

قلت : هذا التأريخ كما تراه لا يوافق العدد المذكور ولعله كان متقدماً على تأريخ الإكمال.
قال: ثم حالت دون إتمامه عمارته موانع فأكملها المغفور له محمد علي باشا الكبير جدّ الأسرة العلوية وأراد عباس باشا أيام حكومته أن يجدّد هذا المسجد ويوسعه وشرع في ذلك ووضع الأساس بيده عام 1270هـ ولكنه عاجله الأجل فانقطع العمل فأتمّه بعده المرحوم سعيد باشا وأمر بتجديد الواجهة الغربية والبحرية ومقام العتريس والعيد روس وكان ذلك سنة 1276هـ وبعد تمام هذه العمارة كتب على لوح تأريخها في أبيات نصّها :

في ظل أيام السعيد محمــد ***** رب الفخار مليك مصر الأفخم
من فائض الاوقاف اتحف زينبا ***** عون الورى بنت النبيّ الأكرم
من بات ينوي للوضوء مؤرخاً ***** يسعد فإن وضوءه من زمــزم

وكتب على باب المقام هذا البيت :

يازائريها قفوا بالباب وابتهلوا ***** بنت الرسول لهذا القطر مصباح

وفي سنة 1294 هـ جدّد الباب المقابل لباب القبّة من المرمر المصري والاستانبولي على الهيئة الموجودة الآن بأمر الخديوي محمد توفيق باشا.
وفي سنة 1297هـ أمر بتجديد القبّة والمسجد والمنارة, فتمّ ذلك في شهور 1320هـ وكتب على أبواب القبّة الشريفة

:

باب الشفاعـة عند قبـة زينب ***** يلقاه غاد للمقــام ورائح
من يجني توفيق العزيز مؤرخ ***** نور على باب الشفاعة رائح

وأيضاً :

قف توسل بباب بنت علي ***** بخضوع وسل إليه إله السماء
يحظ بالعز والقبول وأرخ ***** باب أًخت الحسين باب العلاء

وأيضاً :

رفعوا لزينب بنت طه قبّــةً ***** علياء محكمة البنـــاء مشيّدة
نور القبول يقول عن تأريخها ***** باب الرضا والعدل باب السيدة

قلت : وهذا التأريخ كما تراه 1293 هـ وهو ينقص واحداً عن تجديد الباب بأمر الخديوي محمد توفيق 1294هـ.
قال : وفي عصر هذا التأريخ نقشت القبة والمشهد بنقوش بديعة أكستها ثوباً جديداً وأنيرت أرجاء المسجد والمشهد بالأنوار الكهربائية . انتهى كلامه.
قال الجلالي: راجعت كثيراً مما ذكره النقدي فوجدته , صحيحاً وأوردته هنا بطوله لاستيفائه تأريخ المرقد حتى عصره وقد جاء وصف المسجد في كتاب مساجد مصر للدكتورة سعاد ماهر بما يستدرك به على النقدي وإليك نص كلامها:
(يقع جامع السيدة زينب في الميدان الذي يعرف باسمها وكان يعرف قبل ذلك باسم قنطرة السباع نسبة إلى نقش السباع الموجودة على القنطرة التي كانت مقامة على الخليج الذي كان يخرج من النيل عند فم الخليج وينتهي عند السويس وكانت السباع (رنك) شارة الظاهر بيبرس الذي أقام القنطرة وفي عام 1315هـ - 1898م تم ردم الجزء الأوسط من الخليج وبردمه اختفت القناطر ومع الردم تم توسيع الميدان , وعند عمليّة التوسيع اكتشفت واجهة جامع السيدة زينب الذي كان الوالي العثماني علي باشا قد جدّده سنة 951هـ 1547م ثم أعاد تجديده الأمير عبد الرحمن كتخدا سنة 1170هـ - 1768م, ومنذ اكتشاف واجهة الجامع في القرن التاسع عشر أصبح يطلق على الميدان بل والحي كله اسم عقيلة بني هاشم , وقد أقامت وزارة الأوقاف سنة 1940م المسجد الموجود حالياً ويتكون من سبعة أروقة موازية القبلة يتوسطها صحن مربع مغطى بقية, ويقابل القبلة قبّة ضريح السيدة زينب ويتقدم المسجد من الواجهة الشمالية رحبتان يوجد بينهما مدخلان رئيسيّان يفصل بينهما مستطيل تعلوه (شخشيخة), وفي الطرف الشمالي الغربي يوجد ضريح سيدي العتريس وقامت وزارة الأوقاف بعد ذلك بإضافة مساحة تبلغ 17 * 32م إلى المسجد الأصلي وفي سنة 1969م أضافت وزارة الأوقاف مساحةً ثانيةً مماثلةً تماماً للمسجد الأصلي وبنفس مساحته , بحيث أصبحت الإضافة الأولى تفصل بين المسجد الأصلي والتوسعة الأخيرة لذلك فقد عمل في منتصف التجديد الأول محراب يتوسط المسجد الجديد مع الإبقاء على المحراب القديم.
ويقابل ضريح السيدة زينب في التجديد الثاني رحبة مماثلة للصحن مغطاة أيضاً . وفي الواجهة الغربية يوجد مدخلان أحدهما يتوسط التجديد الأول والثاني في التجديد الأخير), انتهى.
هذا ما توصلت إليه من تأريخ العمارات للمرقد الشريف والمسجد المجاور له ولا يزالا مورداً لزيارة عامة المسلمين والحمد لله رب العالمين .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال