الاسئلة و الأجوبة » إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) وإقامة الشعائر » الأئمّة يقيمون العزاء على الإمام الحسين(عليه السلام)


موسى / السعودية
السؤال: الأئمّة يقيمون العزاء على الإمام الحسين(عليه السلام)
لو سمحتم أن توردوا لنا مصادر - سواء من كتبنا أو من كتب العامّة - على أنّ الإمام زين العابدين(عليه السلام)، أو أحد الأئمّة(عليهم السلام) نصب عزاءً للإمام الحسين(عليه السلام)، وأنّه كرّر ذكر مظلوميّته في كلّ سنة.
وشكراً جزيلاً لكم.
الجواب:

الاخ موسى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: إنّ أوّل مجلس نصبه الإمام زين العابدين(عليه السلام) كان في الشام، عندما خطب في ذلك الحشد، وأخذ ينعى أبيه ويعدّد صفاته ويبيّن مظلوميّته، والناس من حوله تبكي، فهذا أوّل مجلس عزاء أقامه الإمام زين العابدين(عليه السلام) في الجامع الأُموي(1).

ثانياً: ما كان يفعله الإمام زين العابدين(عليه السلام) عند مروره بالقصّابين، وتذكيرهم بمصاب الإمام الحسين(عليه السلام)، وأخذه البكاء أمامهم، فإنّ هذا عزاء لأبيه الحسين(عليه السلام) في الملأ العام، وليس فقط تذكير لهم.

ثالثاً: روى العلاّمة المجلسي عن بعض مؤلّفات المتأخّرين أنّه قال: ((حكى دعبل الخزاعي، قال: دخلت على سيّدي ومولاي علي بن موسى الرضا(عليه السلام) في مثل هذه الأيّام ]يعني محرّم[ فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب، وأصحابه من حوله، فلمّا رآني مقبلاً قال لي: (مرحباً بك يا دعبل، مرحباً بناصرنا بيده ولسانه).
ثمّ إنّه وسّع لي في مجلسه، وأجلسني إلى جانبه، ثمّ قال لي: (يا دعبل! أحبّ أن تنشدني شعراً، فإنّ هذه الأيّام أيّام حزن كانت علينا أهل البيت، وأيّام سرور كانت على أعدائنا، خصوصاً بني أُميّة.
يا دعبل! من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحداً كان أجره على الله.. يا دعبل! من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لِما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا.. يا دعبل! من بكى على مصاب جدّي الحسين غفر الله له ذنوبه البتة).
ثمّ إنّه(عليه السلام) نهض وضرب ستراً بيننا وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدّهم الحسين(عليه السلام)، ثمّ التفت إليّ وقال لي: (يا دعبل! إرثِ الحسين، فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيّاً، فلا تقصّر عن نصرتنا ما استطعت).
قال دعبل: فاستعبرت وسالت عبرتي، وأنشأت أقول:

أفاطم لو خلت الحسين مجدّلاً ***** وقد مات عطشاناً بشطّ فُراتِ
إذاً للطمت الخدّ فاطم عنده ***** وأجريت دمع العين في الوجنات...))(2)

فهنا الإمام(عليه السلام) عقد مجلساً لذكر جدّه الإمام الحسين(عليه السلام)، وأمر بضرب الحجاب حتّى يسمع أهل بيته.

رابعاً: روى العلاّمة المجلسي عن بعض المؤلّفات لأحد ثقاة معاصريه، أنّه لمّا أخبر النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين، وما يجري عليه من المحن، بكت فاطمة بكاءً شديداً، وقالت: يا أبتِ! متى يكون ذلك؟ قال: (في زمان خالٍ منّي ومنك ومن عليّ)، فاشتدّ بكاؤها، وقالت: يا أبتِ! فمن يبكي عليه؟ ومن يلتزم بإقامة العزاء له؟
فقال النبيّ: (يا فاطمة! إنّ نساء أُمّتي يبكون على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل في كلّ سنة، فإذا كان القيامة، تشفعين أنت للنساء، وأنا أشفع للرجال، وكلّ من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده، وأدخلناه الجنّة)(3).

خامساً: روى الشيخ الصدوق بسنده عن الإمام الرضا(عليه السلام)، أنّه قال: (إنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهلية يحرّمون فيه القتال، فاستُحلّت فيه دماؤنا، وهُتكت فيه حرمتنا، وسُبي فيه ذرارينا ونساؤنا، وأضرمت النيران في مضاربنا...
ثمّ قال(عليه السلام): كان أبي(صلوات الله عليه) إذا دخل شهر المحرّم لا يرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيّام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين(صلوات الله عليه))(4).
فالإمام(عليه السلام) أقام العزاء للإمام الحسين(عليه السلام)، وجدّد مصيبته في كلّ محرّم بحزنه وبكائه، وتغيّر لونه.
وهناك روايات كثيرة واردة في أنّ الأئمّة(عليهم السلام) كانوا يظهرون الحزن والعزاء عند دخول شهر محرّم.

نعم، تبقى مسألة لا بدّ من الالتفات إليها، وهي: حالة الأئمّة(عليهم السلام) وما كانوا عليه من المطاردة والمحاصرة، والمراقبة المشدّدة من قبل الدولتين الأُموية - هي التي وقعت فيها معركة كربلاء - والعبّاسية، ومعلوم موقف الدولتين من أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، فلذلك لا تجد أنّ الإمام يقيم العزاء العام، ويدعو الناس إليه كما يقام الآن؛ لأنّه في رقابة وفي محاصرة تامّة من قبل السلطة، ويريد أن يحفظ نفسه، ويقوم بما هو المطلوب منه، فلذلك لا نجد هذا الأمر بالكيفية التي عليها نحن اليوم.
ودمتم في رعاية الله

(1) الاحتجاج 2: 38 احتجاج علي بن الحسين زين العابدين على يزيد بن معاوية لما أدخل عليه.
(2) بحار الأنوار 45: 257 الباب (44) حديث (15).
(3) بحار الأنوار 44: 292 الباب (34) حديث (37).
(4) أمالي الشيخ الصدوق: 190 المجلس(27) حديث (199).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال