الاسئلة و الأجوبة » الإمام السجاد (عليه السلام) » اسانيد رسالة الحقوق


حسين
السؤال: اسانيد رسالة الحقوق
هل رسالة الحقوق المروية عن الامام زين العابدين وسيد الساجدين ع صحيحة ويجوز العمل بها؟
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في كتاب جهاد الإمام السجاد (عليه السلام) السيد محمد رضا الجلالي ص 255 قال:
توثيق الرسالة : اتفقت المصادر الحديثية - كافة - على نسبة هذا الكتاب إلى الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام . برواية أبي حمزة الثمالي ثابت بن دينار الشهير بابن أبي صفية الأزدي الكوفي، صاحب الدعاء المشهور باسمه الذي يتلى في أسحار شهر رمضان المبارك، وقد توفي عام (150) لقي من الأئمة السجاد والباقر والصادق والكاظم عليهم السلام .
قال النجاشي : كان من خيار أصحابنا وثقاتهم ومعتمديهم في الرواية والحديث، وروى عنه العامة . وقد نسبه إليه النجاشي باسم (رسالة الحقوق) عن علي بن الحسين عليه السلام، ثم أسند روايتها إليه . لكن المنقول عن الكليني أنه أوردها في ما جمعه باسم (رسائل الأئمة عليهم السلام) مما يدل على كون لكتاب (رسالة) بعثها الإمام عليه السلام إلى بعض أصحابه، وبهذا جاء التصريح في بعض أسانيد الرسالة . ولعل المرسل إليه هو أبو حمزة نفسه وبذلك يوجه اختصاص روايتها به، وانتهاء الأسانيد كلها إليه .

مصادر الرسالة :
تعددت مصادر هذه الرسالة : فأوردها من القدماء الشيخ الصدوق في العديد من كتبه : أعظمها كتاب من لا يحضره الفقيه، الذي هو من الأصول الحديثية الأربعة، وأوردها في الخصال، والأمالي . والشيخ الصدوق أسند رواية الكتاب إلى أبي حمزة الثمالي في الخصال والأمالي، إلا أنه حذف الإسناد في الفقيه، على دأبه فيه حيث أنه يحذف الأسانيد ويحيل على المشيخة التي أعدها لذكرها، فلا يعد الحديث - في هذا الفرض - مرسلا . وقد أورد أسانيده إلى أبي حمزة الثمالي في المشيخة وقال : وطرقي إليه كثيرة ولكنني اقتصرت على طريق واحد منها .
وأما الكليني : فالمنقول عن ابن طاوس في فلاح السائل من قوله : (روينا بإسنادنا في كتاب (الرسائل) عن محمد بن يعقوب الكليني، بإسناده إلى مولانا زين العابدين عليه السلام) يدل على كون الحديث مسندا عند الكليني . إلا أن كتاب (الرسائل) مفقود، وابن طاوس نقل عنه هكذا بحذف الإسناد . ومن المحتمل قويا أن يكون الكليني قد رواه عن شيخه علي بن إبراهيم، الذي يروي الرسالة كما في سند النجاشي، كما سيأتي . وقد أورد ابن شعبة الحراني الحسن بن علي بن الحسين أبو محمد هذه (الرسالة) في كتابه العظيم (تحف العقول عن آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم) وهي مرسلة شأن كل ما في الكتاب .
إلا أن من المطمأن به كون رواياته في الأصل مسندة، لأمرين :
الأول : لقوله في مقدمة الكتاب : وأسقطت الأسانيد، تخفيفا وإيجازا، وإن كان أكثره لي سماعا، ولأن أكثره آداب وحكم تشهد لأنفسها . فقد حذف الأسانيد تخفيفا، وهذا أمر متداول عند المؤلفين، بعد عصر التدوين، لثبوت الأسانيد في مواضعها من الأصول المنقول منها، وإن كانت المحافظة على الأسانيد وإثباتها أحوط، لما يتعرض له التراث من الآفات . وكذلك حذف الأسانيد، لأن الحاجة إليها إنما هي ماسة في باب الأحكام ومسائل الشريعة، وأما الآداب والحكم فلا تكون الأحاديث فيها إلا مرشدة إلى ما يقتضيه العقل والحكمة والتدبير، والمضامين تشهد بصحة الأحاديث من دون تأثير الأسانيد في ذلك . فأحاديث الكتاب وإن كانت على ظاهر الإرسال إلا أنها مسندة واقعا .

الثاني : إن أحاديث الكتاب مروية بأسانيدها في المصادر المتقدمة، ولا يرتاب الناظر إلى كتاب (تحف العقول) في كون مؤلفه على جانب كبير من العلم والمعرفة بالحديث وشؤونه، مما يربأ به من إثبات ما لا سند له في كتابه مع تصريحه بنسبة ما أثبته إلى الأئمة عليهم السلام، ومن المعلوم أن النسبة لا يمكن الجزم بها إلا مع ثبوت الأسانيد . وفي خصوص رواية (رسالة الحقوق) فإن ما أثبته من النص موافق لما نقله ابن طاوس عن (رسائل) الكليني وقد عرفت كون روايته مسندة . وقد سماها ابن شعبة ب‍ (رسالة الحقوق) وهو الاسم الذي ذكره النجاشي لها، عندما أسند إليها، كما مر .

مجموعة الأسانيد :
1- سند الصدوق في الخصال : قال الصدوق : حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عيه، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال : حدثنا خيران بن داهر، قال : حدثني أحمد بن علي بن سليمان الجبلي، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، قال : هذه رسالة علي بن الحسين عليه السلام إلى بعض أصحابه .

2- سند الصدوق في الأمالي : قال الصدوق : حدثنا علي بن أحمد بن موسى، قال حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الأسدي، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد، قال : حدثنا إسماعيل بن الفضل، عن ثابت بن دينار الثمالي، عن سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال :

3- سند النجاشي : قال : أخبرنا أحمد بن علي، قال : حدثنا الحسن بن حمزة، قال : حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام أما سند الصدوق في (الفقيه) : فقد ذكر في موضع الحديث ما نصه : روى إسماعيل بن الفضل، عن ثابت بن دينار، عن سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال مما يدل على كون سنده إليه هو سند الأمالي المنتهي إلى إسماعيل بن الفضل، لكنه قال في المشيخة : (وما كان فيه : عن أبي حمزة الثمالي، فقد رويته عن أبي رضي الله عنه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، ثابت بن دينار الثمالي . وهذا السند يختلف عن أسانيد الصدوق السابقة، فيظهر الاختلاف بين ما أثبته في الكتاب، وبين السند المثبت في المشيخة . ولو كان إرجاع الصدوق في المشيخة على طريقه إلى (إسماعيل بن الفضل) وهو الهاشمي، فقد قال : رويته عن جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه عن الحسين بن محمد ابن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمان بن محمد، عن الفضل بن إسماعيل بن الفضل، عن أبيه إسماعيل بن الفضل الهاشمي . وهذا السند لا يجتمع مع أسانيده السابقة في شئ، فالأمر كما قلنا مرتبك، إلا أن يتدارك بما أفاده بقوله : (وطرقي إليه كثيرة ولكنني اقتصرت على طريق واحد منها) وجعل ذلك دالا على التزامه بنظرية (التعويض) بين الأسانيد .
وقد صرح المجلسي الأول المولى محمد تقي في قول الصدوق في الفقيه (روى إسماعيل بن الفضل بإسناده) بقوله : (القوي كالصحيح) . والظاهر حكمه على سند الصدوق في الأمالي المنتهي إلى إسماعيل .
وقال النوري في سند النجاشي : إنه أعلى وأصح من طريق الصدوق في الخصال إلى محمد بن الفضيل . ويظهر من المشجرة التي رتبناها أن سند النجاشي ليس أعلى من سند الصدوق في الأمالي، لاستواء عدد الرواة من كل منهما إلى أبي حمزة . مع أن سند النجاشي ليس سالما من النقد، من جهة رواية (إبراهيم بن هاشم) مباشرة عن (محمد بن الفضيل) فإن المعروف مكررا روايته عن البزنطي، ورواية البزنطي عن (محمد بن الفضيل) كما ورد في سند الصدوق في المشيخة إلى أبي حمزة . ومع ذلك فإن السيد الإمام البروجردي قال في (طبقات رجال النجاشي) عند ذكر محمد بن الفضيل : (عن أبي حمزة، عنه إبراهيم بن هاشم، كأنه من السادسة) وعلق : وروايته عن أبي حمزة محل ريب . ومهما يكن، فإن تعدد الأسانيد والطرق إلى أبي حمزة، لم يدع مجالا للبحث السندي في هذا الكتاب، خصوصا على المنهج المختار من عدم اللجوء إلى المعالجات الرجالية إلا في مواقع استقرار التعارض بعدم المرجحات، والمفروض هنا عدم وجود ما يعارض مضامين هذه الرواية أصلا . مضافا إلى ما عرفت من أن أمثال هذه المضامين، الدائرة حول الآداب والحكم ليست بحاجة إلى الأسانيد، لشهادة الوجدان بما فيها . والأهم من كل ذلك تلقي كبار المحدثين لها بالقبول بإيرادها في كتبهم، المؤلفة للعمل، خصوصا كتاب الفقيه الذي وضعه المؤلف على أن يكون حجة بينه وبين الله تقدس ذكره، وأن جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع وهذا كاف في تجويز النسبة المعتبرة في الكتب .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال