الاسئلة و الأجوبة » الولاية التكوينية والتشريعية » هل هي من الدعاء المستجاب


احمد البحراني / الكويت
السؤال: هل هي من الدعاء المستجاب
هل يتعارض الدعاء مع الأفعال الصادرة من المعصوم التي هي من قبيل الولاية التكوينية والتصرف التكويني، بمعنى هل نفس الدعاء ينفي كون الفعل الصادر من المعصوم صادرا منه بل هو من فعل الله تعالى مباشرة وبلا أي واسطة طولية ؟
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يفهم من خلال الآيات القرآنية وروايات المعصومين عليهم السلام ان الولاية التكوينية ليست نحوا من انحاء الدعاء المستجاب بل تفترق عنه وان كانت هناك نقطة التقاء بينهما.
أما نقطة الالتقاء بين الولاية التكوينية وبين الدعاء المستجاب فهي: تحقق الفعل الخارق للعادة وحصوله في الخارج.. إذ كما ان الدعاء المستجاب محقق وموجب لحصول الفعل في الخارج ؛ كذلك الولاية التكوينية محققة للفعل وموجبة لحصوله في وعاء الخارج.
واما نقطة الافتراق بين الولاية التكوينية وبين الدعاء المستجاب فهي ان الولاية التكوينية يكون التصرف فيها للمعصوم بالمباشرة باذن الله سبحانه وتعالى واقتداره، وأما في الدعاء المستجاب فالتصرف يكون لله سبحانه وتعالى بواسطة الدعاء المستجاب للمعصوم وهذا المعنى هو ما نستفيده من الآيات القرآنية وروايات المعصومين (عليهم السلام).

قال تعالى على لسان نبيه عيسى (على نبينا وآله وعليه افضل التحية والسلام): (( أَنِّي أَخلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيراً بِإِذنِ اللّهِ وَأُبرِئُ الأكمَهَ والأَبرَصَ وَأُحيِـي المَوتَى بِإِذنِ اللّهِ )) (آل عمران:49)
 ومن الواضح ان الآية الشريفة صريحة الدلالة على ان التصرف التكويني باحياء الاموات وإبراء الاكمه والابرص ليس هو تصرف الله سبحانه وتعالى عن طريق عيسى (عليه السلام) وانما هو تصرف مباشر من عيسى (عليه السلام) في الابراء والاحياء بإذن الله تعالى ونكتة ذلك هي: إسناد الفعل اليه (عليه السلام) إذ الفعل لا يسند لغير الفاعل إلا مع التجوّز، ولا موجب له في المقام.
وحمل الآية على ظاهرها يقتضي نسبة الفعل الى النبي عيسى (عليه السلام) بالمباشرة وبما انه في المقام لا يوجد محذور عقلي او نقلي من حمل الآية الشريفة على ظاهرها فيؤخذ بمقتضى الظهور ومقتضى ظاهر الآية هو: أن يكون فعلا الابراء والاحياء صادرين من قبل عيسى (عليه السلام) بالمباشرة باذن الله سبحانه وتعالى.

وقال تعالى (( قَالَ عِفريتٌ مِّنَ الجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ .. قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلمٌ مِّنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن يَرتَدَّ إِلَيكَ طَرفُكَ )) (النمل:39-40).
هذه الآية صريحة في المطلوب إذ لو قال شخص: بأن الآية القرآنية السابقة ـ كما هو المحتمل ـ لا يمكن الاستدلال بها على الولاية التكوينية لأنها تتحدث عن معجزة النبي عيسى (عليه السلام) والمعجزة ـ كما اوضحنا سابقا ـ اخص من الولاية التكوينية في الجملة.
قلنا: هذه الآية المباركة لا محيص عن دلالتها على الولاية التكوينية بنفس النكتة التي ذكرناها قريبا من ظهور اسناد الفعل إلى نفس الفاعل في كونه هو الفاعل المباشر.
وهذه الآية المباركة ظاهرة في ان الولاية التكوينية فعل من أفعال المعصوم (عليه السلام) بالمباشرة وليست فعلا لله قد ظهر ببركة دعاء المعصوم (عليه السلام) فقوله تعالى (( أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ )) وكذلك قوله تعالى (( أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن يَرتَدَّ إِلَيكَ طَرفُكَ )) ظاهران من خلال النسبة والاسناد في ان الفعل كان فعلا مباشرا، وهذا يعني ان الولاية التكوينية فعل مباشر من قبل المعصوم (عليه السلام) وليست كالدعاء المستجاب الذي تكون نتيجته من افعال الله تعالى التي تظهر على يد المعصوم (عليه السلام) ببركة الدعاء.
وما استفدناه من خلال الايات القرآنية يمكن استفادته من خلال الروايات الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) بنفس النكتة السابقة فمثلا: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ((إن الله اقدرنا على ما نريد ولو شئنا ان نسوق الأرض بازمتها لسقناها)).

وفي رواية اخرى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) وليس معنا احد فقلت: يا سيدي ما علامة الامام؟ فقال (عليه السلام): ((لو قال لهذا الجبل سر لسار)) يقول عبد الرحمن فنظرت والله الى الجبل يسير.
وواضح جدا من خلال الروايتين ـ على ضوء النكتة السالفة ـ أن الامام (عليه السلام) قد اعتبر الولاية التكوينية فعلا مباشرا له فهوالذي يقول للجبل سر فيسير وهو الذي يسوق الأرض فتنساق له.

والحاصل: فإن الآيات القرآنية والروايات الواردة عن المعصومين (عليه السلام) بمجموعها تدل على ان ولايتهم (عليهم السلام) التكوينية فعل مباشر لهم وليست فعلا لله تعالى يصدر في عالم التحقق ببركة دعائهم.
وعلى هذا نقول إن الولاية التكوينية عبارة عن فعل المعصوم وتصرفه في الكون بالمباشرة وأما الدعاء المستجاب فهو عبارة عن فعل الله وتصرفه في الكون بواسطة دعاء المعصوم وكم هو الفرق كبير وشاسع بين المعنيين.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال