الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (الأعلام) » ترجمة المغيرة بن شعبة


ناجي / الكويت
السؤال: ترجمة المغيرة بن شعبة

السلام عليكم
أُريد ترجمة المغيرة بن شعبة مع المصادر؟

الجواب:

الاخ ناجي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 ولد المغيرة بن شعبة الثقفي سنة عشرين قبل الهجرة ، ومات في الكوفة ، ودفن فيها سنة خمسين للهجرة ، وله سبعين سنة .
ولهذا عدّه الشيخ الطوسي(رضي) في رجاله في أصحاب الرسول(ص).
كان صاحب غدر ومكر ، ففي كتاب « الغارات » قال : ( ذكر عند علي(ع) وجدّه مع معاوية ، فقال (ع): « وما المغيرة ، إنّما كان إسلامه لفجرة وغدرة لمطمئنين إليه من قومه فتك بهم ، وركبها منهم فهرب ، فأتى النبيّ(ص) كالعائذ بالإسلام ، والله ما أرى أحد عليه منذ ادّعى الإسلام خضوعاً ولا خشوعاً ، ألا وأنّه كان من ثقيف فراعنة قبل يوم القيامة ، يجانبون الحقّ ، ويسعرون نيران الحرب ، ويوازرون الظالمين ... » ) (الغارات 2 / 516 ) .
وعن الشعبي قال : « سمعت قبيصة بن جابر يقول : صحبت المغيرة بن شعبة ، فلو أنّ مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلاّ بمكر ، لخرج من أبوابها كلّها » (تاريخ مدينة دمشق 60 / 50 ، تهذيب الكمال 28 / 373 ، البداية والنهاية 5 / 359 ) .
كان صاحب فظّة وغلظة ، فقد جعله عمر على البحر والياً ، فكرهه الناس لسوء خلقه وتصرّفاته فعزله ، ثمّ جعله على البصرة والياً ، فبقي عليها ثلاث سنين ، ثمّ غضب عليه فعزله ، ثمّ جعله على الكوفة والياً .
فعن ابن سيرين : « كان الرجل يقول للآخر : غضب الله عليك كما غضب أمير المؤمنين على المغيرة عزله عن البصرة فولاه الكوفة » (سير أعلام النبلاء 3 / 28 ، معجم البلدان 1 / 437  ) .
كان صاحب رشوة ، ففي أُسد الغابة : « وأوّل من رشا في الإسلام ، أعطى يرفأ ــ حاجب عمر ــ شيئاً ، حتّى أدخله إلى دار عمر » (أُسد الغابة 4 / 407  ) .
كان زانياً ومطلاقاً ، فعن قتادة : « إنّ أبا بكرة ، ونافع بن الحارث بن كلدة ، وشبل بن معبد ، شهدوا على المغيرة بن شعبة أنّهم رأوه يولجه ويخرجه ، وكان زياد رابعهم ، وهو الذي أفسد عليهم .
فأمّا الثلاثة فشهدوا بذلك ... فقال عمر حين رأى زياداً : إنّي لا أرى غلاماً كيّساً ، لا يقول إلاّ حقّاً ، ولم يكن ليكتمني ، فقال : لم أر ما قالوا ، لكنّي رأيت ريبة ، وسمعت نفساً عالياً ، قال : فجلدهم عمر وخلا عن زياد » (تاريخ مدينة دمشق 60 / 33 ، أُسد الغابة 2 / 385 ) .
قال ابن المبارك : « كان تحت المغيرة بن شعبة أربع نسوة ، قال : فصففن بين يديه ، وقال : إنّكن حسنات الأخلاق طويلات الأعناق ، ولكنّي رجل مطلاق ، أنتنّ طلاق » ( تاريخ مدينة دمشق 60 / 54 ) .
عن ابن وهب : « سمعت مالك يقول : كان المغيرة بن شعبة نكّاحاً للنساء،... وكان ينكح أربعاً جميعاً ، ويطلقهن جميعاً » (تاريخ مدينة دمشق 60 / 55 ، تهذيب الكمال 28 / 373 ، البداية والنهاية 5 / 360 ) .
وكان المغيرة يسبّ علياً (ع) ويلعنه ، ففي « تاريخ الطبري » : « وأقام المغيرة على الكوفة عاملاً لمعاوية سبع سنين وأشهراً ، وهو من أحسن شيء سيرة ، وأشدّه حبّاً للعافية ، غير أنّه لا يدع ذمّ علي (ع) والوقوع فيه ، والعيب لقتلة عثمان ، واللعن لهم ... » (تاريخ الأُمم والملوك 4 / 188  ) .
وعن عبد الله بن ظالم قال : « لما بويع لمعاوية أقام المغيرة بن شعبة خطباء يلعنون علياً (ع) » (شرح نهج البلاغة 13 / 230 ، البداية والنهاية 7 / 393 ) .
وأمر ــ هو يومئذ أمير الكوفة من قبل معاوية ــ حجر بن عدي أن يقوم في الناس ، فيلعن علياً (ع) ، فأبى ذلك ، فتوعّده (شرح نهج البلاغة 4 / 58  ) .
وقد قال رسول الله (ص) : « من سبّ علياً فقد سبّني » ، وهذا الحديث قد صحّحه الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( مجمع الزوائد 9 / 130) ، وهكذا صحّحه الذهبي ، ورواه أحمد في مسنده وغيره (مسند أحمد 6 / 323 ، ذخائر العقبى : 66 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 121 ، السنن الكبرى للنسائي 5 / 133 ، خصائص أمير المؤمنين : 99 ، نظم درر السمطين : 105 ، الجامع الصغير 2 / 608 ، كنز العمّال 11 / 573 و 602 ، تاريخ مدينة دمشق 14 / 132 و 30 / 179 و 42 / 266 و 533 ، البداية والنهاية 7 / 391 ، سبل الهدى والرشاد 11 / 250 و 294 ، ينابيع المودّة 1 / 152 و 2 / 102 و 156 و 274 و 395 ) .
وقال رسول الله(ص) أيضاً : « يا علي لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق » (مسند أحمد 1 / 95 و 128 ، مجمع الزوائد 9 / 133 ، فتح الباري 1 / 60 و 7 / 58 ، شرح نهج البلاغة 13 / 251 ، تاريخ بغداد 8 / 416 و 14 / 426 ، أُسد الغابة 4 / 26 ، تذكرة الحفّاظ 1 / 10  ) وهو أيضاً حديث صحيح السند .
وهناك موارد كثيرة تدلّ على نفاق المغيرة .
منها : قد صرّح بنفاقه عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، ففي الطبري ــ بعد ذكر إنكار الناس على عثمان توليه ابن عامر ــ فقال عثمان : « وولّيت شبيهاً بمن كان عمر يولّي ، أنشدك الله يا علي ، هل تعلم أنّ المغيرة بن شعبة ليس هناك ؟ قال : « نعم » ، قال : فتعلم أنّ عمر ولاه ؟ قال : « نعم » ، قال : فلم تلومني أن ولّيت ابن عامر » (تاريخ الأُمم والملوك 3 / 376  ) .
وذكر الطبري ــ بعد ذكر بيعة عبد الرحمن لعثمان ــ : « وقال المغيرة بن شعبة لعبد الرحمن : يا أبا محمّد قد أصبت إذ بايعت عثمان ، وقال لعثمان : لو بايع عبد الرحمن غيرك ما رضينا ، فقال عبد الرحمن : كذبت يا أعور لو بايعت غيره لبايعته ، ولقلت هذه المقالة » (المصدر السابق 3 / 298  ) .
وروى عنه أنّه قال : « وددت والله أنّي لو علمت ذلك ، إنّي والله ما رأيت عثمان مصيباً ، ولا رأيت قتله صواباً » ( تاريخ مدينة دمشق 60 / 44) .
وقال فيه الإمام علي (ع): « فإنّه والله دائباً يلبس الحقّ بالباطل ، ويموّه فيه ، ولن يتعلّق من الدين إلاّ بما يوافق الدنيا ... » ( الأمالي للشيخ المفيد : 218) .
وهو معدن كلّ شرّ ومنبعه ، فهو الذي أشار على أبي بكر وعمر على تصدّي الأمر حتّى يكون لأمثاله حظّ ، كما أنّه أشار عليهما بجعل نصيب للعباس لتضعيف أمر أمير المؤمنين (ع) ، وأشار على معاوية باستلحاق زياد به حتّى يكمل استيلاؤه ، وأشار عليه باستخلافه ابنه السكّير ، لئلا يعزله معاوية عن الإمارة .
وقال ابن الأثير : ( وكان المغيرة يدّعي أنّه ألقى خاتمه في قبر رسول الله(ص)، فنزل ليأخذه ، فكان آخرهم عهداً برسول الله (ص) ، ولم يصحّ ذلك ، ولم يحضر دفنه فضلاً عن أن يكون آخرهم عهداً به ، وسئل علي (ع) عن قول المغيرة ، فقال : « كذب آخرنا عهداً به قثم ... » ) (أُسد الغابة 1 / 34  ) .
ودمتم في رعاية الله


علي / ألمانيا
تعليق على الجواب (1)
نرجو تفضلكم بايضاح موقف الامام علي (عليه السلام) من قضية زنا المغيرة وقلب الحكم على الشهود دون تعزير المغيرة الذي اعترف على نفسه بعمل السوء وان لم تتم الشهادة التي كان سبب نقصانها تلقين عمر للشاهد الاخير وافهامه عدم رغبته في رجم المغيرة حيث تشير المصادر الى سكوت الامام عن كل هذا التلاعب وتصوره بموقف الراضي بحكم عمر ولا اعتقده الا تدليسا للحقيقة اريد به اقراره بصحة حكم عمر لكنه بنفس الوقت يعني جرحا لعدالته (عليه السلام) وسكوته على باطل... 
افيدونا ان كان عندكم اثارة من علم حول هذا الموضوع المهم وشكرا مقدما لجهودكم ودمتم موفقين...
الجواب:
الأخ علي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في كتاب - الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - السيد جعفر مرتضى العاملي - ج 12 - ص 311 - 
يقين علي (عليه السلام):- ولعله لأجل هذا السعي الحثيث من عمر لتبرئة المغيرة، وتدخله غير المشروع في شهادة الشهود، وظلمه لهم وتخويفهم تارة وتطميعهم أخرى. ولأجل أن شهادة زياد لم تكن قاصرة الدلالة، على أنه قد شاهد الميل في المكحلة، نعم، لأجل هذا وذاك اتخذ علي (عليه السلام) موقفه الصارم من المغيرة، حيث قال: لئن لم ينته المغيرة لأتبِعنَّهُ أحجاره. أو قال: لئن أخذ المغيرة لأتبعنه أحجاره. أو إن ظفرت بالمغيرة لأتبعته أحجاره. ويعرب عن أن زياداً قد دلس وكذب في شهادته، وأنه إنما حضر ليشهد بما شهد به أصحابه. وقد صرّح بذلك كما صرح به أصحابه قبل حضورهم. ولو لم يكن هذا لما شهدوا قبله، وهم لا يعلمون حاله. ولا سيما مع تصريحه: بأنه رأى إستاها مكشوفات، وخصيتين مترددتين بين فخذي أم جميل، وقدمين مخضوبتين، وسمع حفزاً شديداً، ونفساً عالياً، ورآه متبطناً لها. أو قال رأيت إستاً تنبو، ونفساً يعلو، ورجلين كأنهما أذنا حمار. وقد قال عمر للمغيرة حول هذه الحادثة: ما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من السماء. إن ضربته فارجم صاحبك.
قال ابن خلكان: قلت: وقد تكلم الفقهاء على قول علي (عليه السلام) لعمر: « إن ضربته فارجم صاحبك ». فقال أبو نصر بن الصباغ: يريد أن هذا القول، إن كان شهادة أخرى فقد تم العدد، وإن كان هو الأولى فقد جلدته عليه. ونقول: أولاً: إن هذا الذي ذكره علي (عليه السلام) ليمنع عمر من جلد أبي بكرة مرة أخرى، ما كان ينبغي أن يغيب عن بال الخليفة، لأن ذلك سوف ينشأ عنه هتك حرمة مسلم، لا لذنب أتاه، بل لمجرد أن الخليفة لا يعرف الحكم الشرعي. ثانياً: قد استوقفنا قول علي (عليه السلام) له: فارجم صاحبك، فلعله (عليه السلام) أراد بهذا التعبير « صاحبك » أن يعرفه بأنه مدرك لما ظهر من تعاطفه معه، وسعيه للذب عنه، ولو بقيمة جلد ثلاثة من المسلمين، وهتك حرمتهم..
ودمتم في رعاية الله

علي / ألمانيا
تعليق على الجواب (2)
شكرا جزيلا على اجابتكم..
وبعد فاني على علم بما ذكرتموه من التفصيل.. وسؤالي هو اين موقف الامام علي (ع) من الحكم الجائر الذي قرره عمر!!! لم يذكر شي سوى انه علق على الحكم الثاني الذي اصدره عمر بجلد ابي بكرة حدا ثانيا لاعتراضه على الحكم... فقال (ع) لعمر:- كما يذكر- (ان جلدته فارجم صاحبك) وهذا يوحي اقرار الامام (ع) بصحة الحكم الاول واعتراضه على الحكم الثاني فقط فاين موقف الامام من التدليس والتهريج والتلاعب الواضح في الحكم الاول!!!
على الاقل كان يجب تعزير المغيرة على فعله الفاحش وان لم يبلغ الزنا، فهل يعقل ان الامام (ع) كان مقرا بتدليس عمر وتلاعبه واهماله لمباني الاحكام.. ولم يعترض على كل ذلك بشي قط سوى تعليقه على الحكم الثاني !!!

واما ما ذكرتم من قول الامام (ع): 
(لو ظفرت به لانبعنه احجاره) -بصيغ متعدده- فانه يعني نقض الامام (ع) لحكم عمر الاول ولكنه يستدعي البرهان والتفنيد المسبق للحكم وهذه هي الحلقة المفقودة التي يتمحور السؤال حولها لانه من غير المعقول ولا المتعارف من طبيعة ردود الامام الرادعة واحتجاجاته المتكاملة الواضحة ان يكتفي بكلمة واحدة ليس معها دليل ولا برهان وهي قوله ان ظفرت به او ان لم ينته لاتبعنه احجاره... 
وللمعلومة فقط، ان مثل هذا الموقف نراه قد نقل في قضية وقعة البطاح ومقتل مالك بن نويرة وعشيرته والزنا بزوجته وهو اكبر وافضع ومع ذلك لم يذكروا للامام علي موقفا الا كمثل هذا الكلام بل اضعف كثيرا والقصة معروفة يمكنكم مراجعتها وتدقيقها في جميع المصادر...
الجواب:
الأخ علي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: القضاء يكون بحسب الظواهر من الادلة والمجريات ولذلك قال رسول الله (صلى الله عليه واله): (انكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما اسمع منه، فمن اقتطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له به قطعة من نار).
فالنبي الاعظم (صلى الله عليه واله) الذي يعلم الواقع كله فانه لا يحكم بعلمه وانما يحكم على ما يتظاهر به وما يقدمه المدعيان بحسب الظاهر من ادلة او تدليس او لباقة وما الى ذلك فالامام (عليه السلام) كذلك لا يعمل الا بظواهر الحجج والبينات فالشارع المقدس حينما جعل الشهادة على الزنا تتقوم باربعة رجال عدول يشهدون برؤيتهم الواقعة يقينا لا يمكنه ان يحكم الامام (عليه السلام) بغير ذلك كما في هذه الواقعة.

ثانياً: الامام (عليه السلام) ليس مكلفا بالتدخل في كل شاردة وواردة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر فهناك ضوابط شرعية وعرفية ومصالح عامة وعناوين ثانوية لا يمكن للامام (عليه السلام) تجاوزها لئلا ينتهي دوره في المجتمع من حجبه او تحجيمه او الضرر به او عدم اخذ رأيه ومهمته الحفاظ على منزلته والبقاء على دوره الحافظ للشريعة المصحح لها عند خرقها ما امكن.
والقضاء لا يمكن التدخل فيه من اطراف خارجية لم يشرعن او يقنن دورها رسميا ولذلك فان الامام (عليه السلام) يتدخل حينما تسنح له الفرصة ويجد ثغرة واضحة يمكن ان يتدخل من خلالها.
والزنا من الامور المغلظة شرعا حيث جعل الشرع لها شروطا قاسية ومشددة حتى اكثر من القتل فاشترط وجود اربعة شهداء رأوا الجريمة بكل تفاصيلها بام اعينهم وهذا امر نادر الحدوث وقد عملوا ظاهرا بهذا الحكم فلا يمكن الانكار عليهم في هذه الحالة. نعم تدخل عمر في محاولته الخبيثة بالتأثير على شهادة الشاهد الرابع (زياد ابن ابيه) وتظاهر بانه يريد ان يستر اصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله) المقدسين في نظر مدرسة الصحابة وهذا ما لا يمكن لامير المؤمنين اظهار خلافه بصراحة لئلا تؤول الامور في الضد مما يريد (عليه السلام) فعله وتصحيحه.
ولذلك سكت الامام (عليه السلام) في البداية لعدم تمكنه من التدخل الايجابي، وحينما حصل على فرصة لاحقاق الحق تدخل وطالب باقامة الحد على المغيرة. وليس للامام (عليه السلام) ان يطالب بتعزير المغيرة لعدم كونه الخليفة المتحكم ولا القاضي ولا يوجد هكذا حكم في الشرع اصلا حتى يلزمهم به.
ولذلك اثبت الامام (عليه السلام) ان عمر تدخل في درء الحد عن المغيرة باشارته لذلك بقوله لعمر (صاحبك) وكذلك ايضاحه لموقفه من الواقعة وهو الميل لاقامة الحد على المغيرة وثبوت ذلك عنده (عليه السلام) وانكاره تدخل عمر بهذه الاشارة كاف وابلغ في الواقع من التصريح الذي قد يؤدي الى عكس المطلوب ولذلك صرح الامام بعد ذلك بانه لو اعاد المغيرة ذلك او قدر الامام على شاهد رابع ليرجمنه ولذلك فان موقف الامام (عليه السلام) وتوعده المغيرة كان واضحا وبالغا واوصل الرسالة للجميع باسلوب راقي جدا من دون اظهار أي نكارة من قوله وفعله وموقفه الا عند المغيرة الذي زاد حقده على الامام (عليه السلام) ونصبه العداء له حتى انه كان من اشد الناس نصبا وعداءا لعلي (عليه السلام) وكان يأمر الخطباء بلعن علي (عليه السلام) وكذلك يحرض معاوية على علي (عليه السلام) وقتاله وكذلك هو يلعن الامام (عليه السلام) فافتضح الرجل وتبين للجميع انه رجل منافق فاسق ماجن متهتك كاره للحق واهله فالى جهنم وبئس المصير.

ثالثاً: ومن كل ما قدمناه يثبت ان موقف الامام (عليه السلام) كان واضحا وليس فيه أي اتهام له بانه اقر قضية محاكمة المغيرة وملابساتها بل على العكس.

رابعاً: يجب ان نؤمن ان الله يمهل ولا يهمل فان عمر الذي غير شرع الله وحاول ايقاف حدود الله وتعطيلها عن الاصحاب (الشرفاء) دون الفقراء فان الله تعالى جعل قتل عمر على يد غلام المغيرة وبسبب ظلم وجور المغيرة وتعديه حدود الله وتماديه في ذلك بسبب تواطئ عمر معه وتشجيعه فهم يروون ان غلام المغيرة اشتكى لعمر من ظلم وجور المغيرة وعمر وبخ ذلك الغلام ولم ينصفه فلذلك حقد عليه وقام بقتله انتقاما من موقفه لصالح المغيرة.

خامساً: اما موقف الامام امير المؤمنين (عليه السلام) من خالد وقتله مالكا فنقول:
هو بالضبط نفس موقف رسول الله (صلى الله عليه واله) منه حين قتل المسلمين ونهب اموالهم في بني جذيمة فلم يقم رسول الله (صلى الله عليه واله) الحد على خالد لوجود عذر ظاهري وشبهة ظاهرية تعذر بها بانه لم يفهم قولهم صبأنا بانهم ارادوا بها اسلمنا كما زعم ولذلك درأ رسول الله (صلى الله عليه واله) عنه الحد ولم يقتله بل وداهم بالدية والغرة والمال ثم اعطاهم عن فزع صبيانهم وروع نسائهم وميلغة كلابهم واعطاهم (صلى الله عليه واله) اخيرا ليرضوا عن رسول الله (صلى الله عليه واله) وقد اكتفى رسول الله (صلى الله عليه واله) بقوله عما فعل خالد: ( اللهم اني ابرأ اليك مما صنع خالد ) ولم يقم عليه حدا ولم يعزره على فعلته الشنعاء وكذا فعل (عليه السلام) مع قوم مالك بن نويرة كما فعل رسول الله (صلى الله عليه واله) بالضبط مع ما فعله خالد نفسه مع بني جذيمة تبعا للاعذار الظاهرية وما تظاهروا به من ردته (كما شهد الاعراب الذين معه بذلك طمعا بالغنائم) ومن منعه للزكاة بل جحدها كذبا وزورا ولكن الوضع العام والظاهر معهم فماذا يفعل امير المؤمنين (عليه السلام) بعلمه الواقعي كما لم يعمل رسول الله (صلى الله عليه واله) بعلمه الواقعي بما فعل خالد فتبرأ منه وعوض عما ارتكبه واصلح ما افسده بواسطة امير المؤمنين (عليه السلام) وكذا فعل امير المؤمنين مع قوم مالك بالضبط.
علما ان امير المؤمنين (عليه السلام) ليس بيده زمام الامور حتى يعتب عليه ويطالب بموقف من هذه الجريمة ولو كان الوضع والظرف يحتمل الثورة والقتال لمثل هذه المخالفات والظلم الفردي مطلقا لفعل امير المؤمنين ذلك لمطلق مخالفاتهم لامور اعظم ومصالح عليا اهم، ونهى عن جرائم اكبر بحق الاسلام والمسلمين وبحق اهل البيت (عليهم السلام) وخصوصا الاعتداء الآثم على الزهراء (عليها السلام) وكذلك الامام (عليه السلام) لم يستطع فعل شيء يذكر مقابل كل ما فعلوه فمن باب اولى ان لا يطالب الامام (عليه السلام) بموقف شديد وواضح من قضية الشهيد السعيد المظلوم مالك بن نويرة رضوان الله تعالى عليه خصوصا ان قضية قتل مالك كانت في بداية خلافة ابي بكر وكان امير المؤمنين قد قاطعهم وجلس في بيته بعد الاعتداءات المتكررة عليهم (عليهم السلام).
والاهم من هذا وذاك ان الامام (عليه السلام) وسائر الائمة الاطهار (عليهم السلام) واجبهم وثمرة وجودهم المبارك هو الحفاظ على الاسلام واحكامه وعقائده من التغيير والتبديل والزوال وليس متابعة تطبيقه بحذافيره من الاحكام او الافراد فهذا تكليف ما لا يطاق ولم يكلف الله به نبيا ولا رسولا ولا اماما وانما الامام يحاول التصدي لتغيير الشريعة والاحكام والمنظومة الاسلامية كاملة وليس تطبيق كل فرد فرد لها او تلاعبه ومكره وخداعه عن طريقها والا لفشل جميع الانبياء والرسل وقتلوا اذا واجهوا الناس في كل صغيرة وكبيرة او لما بقي كافر او منافق او فاسق او مبتدع او مخادع ماكر وما خلقت الجنة والنار اصلا. 
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال