الاسئلة و الأجوبة » الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) » الامام المهدي (عجل الله فرجه) وشبهة قتل علماء الحوزة والمجتهدين


م / ايسر
السؤال: الامام المهدي (عجل الله فرجه) وشبهة قتل علماء الحوزة والمجتهدين

فلسفة الهجوم على الحوزة العلمية الشريفة لكل راية جديدة ترفع ؟

سلام عليكم ايها الاحبة ونعتذر لكم لكثرة الاسئلة
لكن لكم الدرابة في صياغة الكلام
وثقتي بكم لامور عدة ان امورة عدة وجدتها بالوجدان ووجدتكم تعرفونها فالامام علي يقول ما لا ادرك نصه ومامعنى اعرف الحق تعرفه اهله
وهذه الشيئ اثار عجبي وكان العقل واحد لكن هنالك من يحسن صياغة الكلام حين يدرك المعاني وهنالك من يعلم معنى لكن يعجز ان ان يخرجها بالكلام
وبعد هذه المقدمة البسيطة التي نعبر بها عن شعور الاخوي تجاهكم
أليكم هذا الموضوع والحوار في احد المواقع نقتبسه لكم

*************************

سؤال العضو البها

ماهي الفلسفة من التهجم على الحوزة العلمية في النجف الاشرف من كل راية ترفع للامام المهدي سمعنا بكثير من الرايات المهدوية التي خرجت في زماننا هذا منها راية الحسن البصري وغيرها وكلها تتهجم باسم الامام على الحوزة العلمية التي ناهز عمرها الالف سنة واكثر واول مؤسس لها هو الامام الصادق عليه السلام لطلب علوم اهل البيت ع فهناك سؤال لطالما تكرر لماذا هذا الهجوم والحرب على الحوزة العلمية وفي هذا الوقت بالتحديد ونحن نعلم ان الاعداء يتربصون بنا ويريدون تدمير هذا النسيج العظيم وهذه الجامعة التي لا تزال تنشر نور اهل البيت وتوحد الشارع العراقي بل والعالم الاسلامي فيا ترى هل من مجيب بموضوعية كما انا طالب دائما للموضوعية هل نترك الشارع هكذا من غير جامعة لاهل البيت حتى نعتبر انفسنا ارحنا الامام الذي هو وابائه من اسس هذا الصرح الشامخ ام نتكلم عن الاخطاء بموضوعية ونحن في زمن احتلال اليهود لبلدنا والذين يفرحون بما يحدث وشكرا مع طلب الاجابة عن موضوعي بموضوعية ومسؤلية دينية

الرد من العضو الزعفران

اولا الهجوم المزعوم استغله المدعون لعلمهم ان الإمام اول ما يقوم يقتص من رجال الدين لأنهم السبب في انحراف الأمة فالمهدي يقوم بعدما لا يبقى من الإسلام إلا اسمه لذلك استغل المدعون ترقب الناس واتصاف الإمام بهذه الصفة

اما تاريخ الحوزة العلمية وعمرها وإدعائك بان مؤسسها الصادق (ع) فافضل ان لا ترجم بالغيب وان تتكلم مما انت متوثق منه ولا تنقل لي ما تسمعه من الشارع ومن المعممين فهات لي دليل على ان عمر حوزة الاصوليين اكثر من الف سنة وهات دليل على ان مؤسسها الصادق (ع) حاشاه من ذلك

ارجو منك اخ ابها ان تطرح الموضوع نقطة نقطة فإن في كلامك الكثير من الإشكالات التي لا واقع ولا دليل عليها فإن كنت طالبا للحق فاطرح نقاطك واحدة تلو الاخرى ولا ننتقل للنقطة الاخرى إلا بعد ان تثبت نتائج وثمرات النقاش حتى يكون كلامنا مثمر ولا ضياع فيه

جواب البها

تريد مني دليلا على امر لا يحتاج الى دليل فمن منا لا يعرف الثورة العلمية التي قام بها الصادق ع والتي بدات على شكل حلقات ثم تطورت واصبحت جامعة عالمية تدرس فيها كل المذاهب واذا اردت الدليل فساعطيك عنوان لكتاب مشهور لتقراه وتعرف الدليل وهو الصادق والمذاهب الاربعة لاسد حيدر لتعرف من هو المؤسس للحوزة العلمية بقصد او من غير قصد هذا يا اخي وغيره من المجلدات التي لا تستطيع اخفاء نورها ولن يستطيع احد وايضا جامعة الازهر اسال يا اخي ما كان اسمها الاصلي وما العلوم التي كانت تدرس هناك فلا تنفي صرحا شامخا بطلبك ملا يطلب

جواب الزعفران

اخي البها ارجو ان تفرق بين الشيعة وعلمائهم الأوائل وبين الحوزة العلمية والأصوليين
انا اعني ان علماء المدرسة الأصولية هم من وضعوا هذه التسميات (الحوزة العلمية ) ونسبوها للصادق ظلما وعدواننا وبطبيعة الحال يشهد اسد حيدر..... وما علاقتي باسد حيدر انا اريد نصوص من المعصوم تشهد بأن علم الاصول ومصادر التشريع التي يستخدمها الأصوليون اقرها أهل البيت (ع) ولم يبتدعها هؤلاء العلماء من انفسهم.

ساضيف لك نقطة لتكون الامور اوضح كان العلماء الاوائل يعتبرون الإجتهاد حرام والقياس حرام والرأي حرام في التشريع وإن كنت لم تطلع على اقوالهم فسانقلها لك لتعلم ان العلماء المعاصرين والقريبين من زمن السفراء كانوا يقولون ذلك فما بالك بمن كان في زمن الصادق (ع) والصادق نفسه كان رفض ان يكون العقل مصدرا للتشريع بقوله المشهور ( إن دين الله لا يصاب بالعقول ولا بالمقاييس ) فأي حوزة مزعومة التي تفترضها كان الصادق قد سمح لهم بالقياس والإجتهاد الذي حرم العمل به اهل البيت وحرمه من بهدهم الكليني والصدوق والمفيد رضوان الله تعالى عليهم.

رد العضو البها

الجواب:
ان الناس في زمن النبي(صلى الله عليه وآله) وفي زمن الائمة المعصومين الظاهرين عليهم السلام كانوا يرجعون اليهم صلوات الله عليهم اجمعين في معرفة الاحكام الشرعيه وهذا الذي يعمله الناس ما هو الا تقليد منهم اليهم صلوات الله عليهم وفي بعض الاحيان يجعل الامام عليه السلام بينه وبين الناس واسطه ممن يعرف الاحكام الشرعية ويجيد فهم اقوال الامام فيكون واسطه لنقل الحكم من الامام الى الناس ففي رواية للامام ابي جعفر عليه السلام انه قال لأبان بن تغلب: (اجلس في المسجد وافت الناس فاني احب ان يرى في شيعتي مثلك), ويسأل احد الرواة الامام عن يونس بن عبد الرحمن اأخذ منه معالم ديني فيقول له الامام: نعم.
أما ما حصل في زمن الغيبة الصغرى فان الامام عين شخصاً ليقوم مقامه في ايصال الاحكام الى الناس وهم السفراء الاربعه.
وأما ما حصل في زمن الغيبه الكبرى فان الامام الغائب (عليه السلام) أرجع الناس الى رواة حديث الائمة (عليهم السلام) فقال: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليكم) و(من كان من الفقهاء صائنا لنفسه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فعلى العوام ان يقلدوه).

وقد برز مع بداية الغيبة الكبرى مجموعه من الفقهاء واستمرت الحال الى الآن, فمن اولئك الفقهاء نذكر:

1ـ العياشي صاحب التفسير
2ـ علي بن بابويه القمي المتوفي 329هـ
3ـ ابن ابي عقيل العماني استاذ جعفر بن قولويه عاصر السمري اخر السفراء توفي سنه 369هـ.
4ـ ابن الجنيد الاسكافي من اساتذة الشيخ المفيد توفي 381هـ ويعرف هو وابن ابي عقيل القديمين لانهما كانا في اول الغيبه الكبرى.
5ـ الشيخ المفيد ولد 336هـ توفي 413هـ
6ـ السيد المرتضى ولد 355 توفي 436هـ
7ـ الشيخ الطوسي ولد 385 وتوفي 460هـ

هؤلاء مجموعة من الفقهاء الذين عاصروا بداية الغيبة الكبرى والتي كانت لهم مؤلفات في الفقة وكان الناس يرجعون اليهم في معرفة الاحكام الشرعية.

وقد بحث وكتب في تاريخ علم الفقه الشيخ محمد الانصاري في مقدمته لكتاب توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد وللاغا بزرك الطهراني وكذلك الشيخ محمد مهدي الاصفي في مقدمة لشرح اللمعة الدمشقية المعروفة بطبعة كلانتر والشيخ علي آل كاشف الغطاء في كتابه: ادوار علم الفقه وطواره(1).

وقد استدلوا على نفوذ الاجتهاد وحجية فتوى المجتهد وعلى صحة تقليد الجاهل له بقوله تعالى (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) فاوجب الله تعالى لطائفه التفقه في الدين وهو يشتمل الاجتهاد وتحصيل الحجه على الاحكام وطلب من آخرين الحذر العملي من اخبار المنذرين وهو يشمل التقليد.

على اننا لم نفهم من خلال اسئلتك هل تريد المسار التاريخي للاجتهاد والتقليد ام تريد الادلة الشرعيه المحددة لهما فكان في سؤالك الاول نوع من الخبط فانت تسأل عن الدليل وتريده تاريخياً ثم لا تعرف ما هو الفرق بين الدليل التاريخي والدليل الشرعي.

ونحن نقول لابد ان يكون سؤالك هكذا ما هو المسار التاريخي للاجتهاد والتقليد؟ او كيف بدأ الاجتهاد والتقليد؟ وهل هناك دليل شرعي على صحته.

وقد ذكرنا سابقاً في اجوبتنا انه لابد للانسان من سلوك هذا الطريق وهو التقليد من اجل الوصول الى الاحكام الشرعيه او يجتهد او يحتاط, وهذه الطرق يجدها الانسان ضرورية للوصول للاحكام وهذا يشمل جميع الديانات وجميع الفرق, فالكل يجد نفسه محتاجاً للرجوع الى العلماء ذوي الاختصاص في فهم احكام الدين الذي يعتنقه.

وما يذكر من ان اول من نادى بالتقليد هو الشيخ الانصاري ناتج من سوء فهم! وذلك لان المشككين لما لم يجدوا في الكتب الفقهيه ذكر باب الاجتهاد والتقليد الا عند الشيخ الانصاري وما بعده توهموا ان اول من نادى بالتقليد هو الشيخ الانصاري في حين تجد فقهاءنا الذين سبقوا الشيخ الانصاري كانوا يبحثون كتاب الاجتهاد والتقليد في الكتب الاصوليه فعدم ذكرهم لباب الاجتهاد والتقليد في الكتب الفقهيه بسبب انهم بحثوا ذلك في الكتب الاصولية لا انهم لا يدعون الناس الى التقليد لمن لا يستطيع منهم الاجتهاد او الاحتياط!.
اما من يعمل بالاحكام من دون تقليد فان اصاب حكمه الواقع فعمله صحيح وان لم يصب حكمه الواقع فانه مقصر بسبب عدم تقليده والحال ان هذا الشخص هو اما مقلداً يأخذ الاحكام ممن علمه تلك الاحكام كالمعلم او الاب او الام او الاخ او الصديق ولكنه لا يريد الاعتراف بأنه مقلد بل يقبل ان يقلد هؤلاء ولا يقلد ذوي الاختصاص وهم الفقهاء والعلماء او هو مجتهد يبحث عن الحكم من خلال الكتب, فان اخذ الحكم جاهزاً فهو مقلد لصاحب الكتاب, او فهم دليله الشرعي فهو مجتهد, ولكنه ان استطاع فهم حكم واحد او اكثر فانه لا يستطيع فهم كل الاحكام الشرعية الا بالوصول الى ملكة الاجتهاد التي لا تحصل الا بدراسة مقدمات كثيرة وبعد قطع شوط طويل في طلب العلم.
اما ما يتعلق بأختيار مجتهد في كل مسألة شرعيه فهو مرفوض وذلك لان اغلب الفقهاء يفتون بوجوب الرجوع الى الاعلم من المجتهدين والانتقال من مجتهد الى اخر يوقعه في اخذ الاحكام من غير الاعلم نعم يجوز له الانتقال من مجتهد الى آخر.... وفق ضابطه معينه وهي: ان المجتهد الاعلم الذي يقلده ان لم يكن له في المسأله حكم شرعي بل يفتي بشيء معين وفق الاحتياط اللزومي او الوجوبي فانه يحق للمقلد الرجوع الى مجتهد اخر له فتوى في المسأله, ولكن لا بد ان يكون هذا المجتهد الذي يرجع اليه هو الاعلم من بين اولئك المجتهدين الذين يرغب في الانتقال الى احدهم.
اما ما يتعلق بالسؤال عن الادلة الشرعية فمن حق أي شخص السؤال عن ذلك ولكن ذلك ليس بواجب عليه ولا بد ان يكون السائل ممن يجيد فهم تلك الادلة الشرعية.
(1)- انظر علم الفقه لشيخ علي خازم ص12.

جواب الزعفران

على الرغم من ان هذا الرد لم تكتبه ردا على موضوعي ولكني اشم بانك اشتهيت افحامي بما كتبت ولكن لن يكون ذلك فالبينيان الذي يبنى على الرمل ينهار من اول موجة.

اخي البها انت استشهدت باوائل العلماء ونسبت لهم الإجتهاد فانظر ما ورد من اقوال كثيرة للعلماء السابقين ( قدس) حول الإجتهاد وننقل قول المفيد في كتابه أوائل المقالات ص154 قوله ( إن الإجتهاد والقياس في الحوادث لا يسوغان للمجتهد ولا للقائس وإن كانت حادثة ترد فعليها نص من الصادقين {عليه السلام} يحكم به فيها ولا يتعدى إلى غيرها ).
وقد الفت كتب كثيرة تنهى عن الإجتهاد فقد صنف عبد الرحمن الزبيدي كتاب سماه ( الرد على من رد آثار الرسول واعتمد على نتائج العقول ) وصنف في عصر الغيبة الصغرى او قريباً منه أسماعيل بن علي بن اسحاق بن أبي سهل النوبختي كتاباً في الرد على عيسى بن أبان في الأجتهاد.
وقد ذكر الصدوق ناقداً الإجتهاد عندما ذكر في كتابه علل الشرائع ص62 باب 54 ( إن موسى مع كمال عقله وفضله ومحله من الله تعالى لم يدرك باستنباطه واستدلاله معنى افعال الخضر {عليه السلام} حتى اشتبه عليه وجه الأمر به , فإذا لم يجز لأنبياء الله ورسوله القياس والإستدلال والأستخراج كان من دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك فإذا لم يصلح موسى للأختيار مع فضله ومحله فكيف تصلح الأمة لأختيار الإمام وكيف يصلحون لأستنباط الأحكام الشرعية واستخراجها بعقولهم الناقصة وآرائهم المتفاوتة ).
وقد قال السيد المرتضى في كتابه الذريعة في اصول الشريعة في الأجتهاد: ( إن الأجتهاد باطل وإن الإمامية لا يجوز عندهم العمل بالظن ولا القياس ولا الإجتهاد ).
وكذلك قول الطوسي في كتابه عدة الأصول 39:1 ( أما القياس والإجتهاد فعندنا إنهما ليسا بدليلين بل محظور استعمالهما ).

ثم هل تعلم ما علاقة ابن جنيد الشيخ المفيد ان من جملة طلاب ابن الجنيد هو الشيخ محمد بن محمد بن نعمان المعروف بالشيخ المفيد الذي كان أول من تصدى لقياس استاذه ابن الجنيد وألف في رد أدعائاته الكتب والرسائل وقد يتفاجأ البعض عندما يعلم بأن الشيخ المفيد كان أحد تلاميذ ابن الجنيد المقربين وهذه الميزة يتميز بها الشيخ المفيد عن غيره من الذين ذكروا أجتهاد أبن الجنيد والرد على أستعماله للقياس والظن وسلوكه طريق المخالفين مما أهل الشيخ المفيد لمعرفة أرائة ومبانيه الاستدلاليه أكثر من غيره.
لقد ذكر الشيخ المفيد في كتابة المسائل السروية ما ذهبت أليه أراء ابن الجنيد وسلوكة طريق المخالفين قائلاً: (فأما كتب أبي علي بن الجنيد، فقد حشاها بأحكام عمل فيها على الظن، واستعمل فيها مذهب المخالفين في القياس الرذل، فخلط بين المنقول عن الأئمة عليهم السلام وبين ما قال برأيه، ولم يفرد أحد الصنفين من الآخر ) المسائل السروية - الشيخ المفيد - ص 73
قام الشيخ المفيد بقيادة حملة للتأليف كان هدفها رد أراء ابن الجنيد وبيان خطأه ونحرافه عن نهج ال محمد (عليهم السلام) فعارضه وحارب طريقته في الاستدلال وخطأه في موارد عديدة فقد كتب الشيخ المفيد جملة من الكتب والرسائل التي رد بها أراء أستاذه أبن الجنيد منها المسائل الصاغانية، والمسائل السروية، ورسالتان الأولى في رد المسائل المصرية باسم نقض رسالة الجنيدي إلى أهل مصر، والأخرى باسم النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي.

اخي البها اني اخيك في الله واريد ان يكون حوارنا الهدف منه الوصول الى الحقيقة ومرضات الله وليس الغلبة الشخصية لأن ذلك يدخلنا في معصية الله والمراء وهو منهي عنه

*************************

الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: أصحاب الدعوات المهدوية هم من جهال الناس فلا يروق لهم ان يقوم الناس باتباع اهل العلم، ومن اهم برامجهم الطعن والهجوم ونقد علماء الدين واقناع المقابلين بذلك لكي تحصل دعواهم على رواج وقبول، فهم يعلمون ان الشيعة في زمن الغيبة الكبرى أمروا بالرجوع الى الفقهاء العدول وبالتالي فهم يريدون قطع هذه السلسلة المتصلة بين الناس والحوزة الشريفة لكي يصلوا الى نتائجهم فلذلك يتهجموا على أهل العلم وهذا بطبيعة الحال يخدم الأعداء.
وقد يعتمدون على شبهة موجودة عندهم وهي أن الامام اذا ظهر سوف يقتل علماء الدين ويهجم على الحوزة، ولعل منشأ عدم الفهم الجيد لبعض الروايات من قبيل ما ورد عن أبي الجارود عن الباقر (عليه السلام): (ويسير الى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفا من البترية شاكين في السلاح قراء القرآن فقهاء في الدين...).
والرواية لا يمكن اثبات صحتها لضعف سندها من عدة جهات، فان محمد بن هارون بن موسى ومحمد بن حمران المدائني والحسن بن بشير لم يرد في حقهم توثيق.
ومع غض النظر عن السند فان أدنى التفاتة الى الرواية والى راويها أبو الجارود صاحب الفرقة الجارودية التي هي في قبال الفرقة البترية والتي كلاهما من الفرقة الزيدية على اختلاف في ذلك فهناك من يخرجها من الزيدية أيضا وبالتالي من الشيعة. يجد أن الحديث على فرض التسليم بصحته بعيد كل البعد عن فرقة الائمة الاثنى عشر حيث يتهم فيها أحد زعماء فرقة زيدية فرقة أخرى زيدية وهي البترية بان الامام (عليه السلام) عند ظهوره يقتل من تلك الفرقة العدد المذكور، فأين هذا مما نحن فيه من قتل الإمام لعلماء الطائفة الحقة وهم الإمامية ؟ هذا إذا احسنا الظن بأبي الجارود أو احد الرواة عنه من اتباع فرقته والا من المحتمل ان ذلك اتهاما للفرقة المقابلة لهم من الزيدية وهي البترية.
هذا كله اذا اردنا القول بان المراد بالبترية الفقرة المعروفة واذا قال قائل بأن المراد من البترية هم جماعة من الفرقة الحقة يسيرون على نفس منهاج تلك الفرقة ويعملون بنفس منهاج أعمالها فأن من أهم اعتقادات هذه الفرقة انهم يقولون أن بيعة أبي بكر وعمر ليست بخطأ لان عليا ترك ذلك لهم ولا يعتقدون بإمامة علي الا حين بويع، ونحن نقول ان هذه الاعتقادات بعيدة كل البعد عن علماء الامامية لحد يومنا هذا واذا كان هناك بعض الأفراد يدعون لذلك ويصبحون في زمن الظهور ستة عشر فيقتلهم الإمام ويريح العباد من اعتقاداتهم الفاسدة، لكن قتل أولئك لا يعني قتل كل عالم كما يريد البعض الايحاء بذلك، بل أكثر ما تدل على ان هناك طائفة معينة من أهل العلم منحرفون يواجهون الإمام (عليه السلام) ولا يفهم منها العموم لكل العلماء خصوصا علماء وفقهاء الشيعة الذين ورد مدحهم من قبل الامام العسكري (عليه السلام) لانهم هم الذين يحمون الشيعة من الضلال في زمن الغيبة.
حيث ورد في حقهم: (لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم (عليه الصلاة والسلام) من العلماء الداعين اليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله والمنقذين ضعفاء عباد الله من شباك ابليس ومردته ومن فخاخ النواصب لما بقي احد الا ارتد عن دين الله ولكنهم الذين يمسكون ازقة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها اولئك هم الافضلون عند الله (عز وجل) معجم احاديث الامام المهدي (عليه السلام) 6/9.

ثانياً: لا شك ان الحوزة العلمية عند الشيعة ذات جذور تاريخية عريقة فبالامكان نسبتها الى مدرسة الامام الصادق (عليه السلام) التي كانت في الكوفة والتي تخرج على يديه الكثير من العلماء ولكن الحوزة بمفهومها المعاصر يمكن ان نقول ان مؤسسها الشيخ الطوسي(قدس سره) عندما جاء من بغداد وسكن النجف الأشرف في منتصف القرن الخامس الهجري.

ثالثاً: لا يمكن التفريق بين الشيعة وبين الحوزة والاصولين لان المنهج الفقهي والاصولي تطور على يد الشيخ الطوسي (قدس سره) والسيد المرتضى ومن خلال علم الاصول يتم استنباط الحكم الشرعي من القواعد وهو العمود الفقري للاجتهاد.

رابعاً: الاجتهاد في اللغة مأخوذ من (الجهد) بالضم بمعنى الطاقة، أو بالفتح بمعنى المشقة ويأتي بمعنى الطاقة أيضا. فالاجتهاد لغة هو: (بذل الوسع والطاقة). وأما في مصطلح الفقهاء والأصوليين فيطلق على معنيين: عام، وخاص. المعنى الخاص للاجتهاد: أما المعنى الخاص فهو المرادف للقياس عند الشافعي، حيث يقول: " فما القياس ؟ أهو الاجتهاد أم هما مفترقان ؟ قلت: هما اسمان بمعنى واحد " ونفي أن يكون الاستحسان من الاجتهاد ويقول السيد المرتضى (قده ): " وفي الفقهاء من فصل بين القياس والاجتهاد، وجعل القياس ما تعين أصله الذي يقاس عليه، والاجتهاد ما لم يتعين.. وفيهم من أدخل القياس في الاجتهاد وجعل الاجتهاد أعم منه ". وربما جعلوا الاجتهاد مرادفا للاستحسان، والرأي، والاستنباط والقياس، بجعلها أسماء لمعنى واحد. يقول مصطفى عبد الرزاق: (فالرأي الذي نتحدث عنه هو الاعتماد على الفكر في استنباط الأحكام الشرعية، وهو مرادنا بالاجتهاد والقياس، هو أيضا مرادف للاستحسان والاستنباط). هذا، ولا يمكن تحديد مفهوم الاجتهاد بمعناه الخاص تحديدا دقيقا، ولعل ذلك من جهة اختلاط بعض المفاهيم العامة بمصاديقها. والذي يظهر من تتبع كلماتهم أن الاجتهاد بمعناه الخاص مرادف للرأي، وأن القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ونظائرها إنما هي من قبيل المصاديق لهذا المفهوم. ومهما يكن من أمر فإن الاجتهاد بهذا المعنى استمر من القرن الأول حتى القرن الخامس - تقريبا - فحينما كان يطلق الاجتهاد، كان يراد منه هذا المعنى الخاص. وفي حوالي القرن الخامس أخذ الاجتهاد مفهوما أوسع من ذلك. والذي لا بد أن نشير إليه هو أن أئمة الشيعة عليهم السلام كانوا يعارضون الاجتهاد بهذا المعنى، وذلك لبطلان القياس والاستحسان وغيرها عندهم. واستمرت هذه المعارضة من عصر الأئمة - عليهم السلام - حتى القرن السابع الهجري حيث تغير مفهوم الاجتهاد الخاص إلى مفهوم أوسع منه فتقبله الشيعة برحابة صدر، مع حذف ما يخالف مبادئهم الفقهية كالقياس والاستحسان وأمثالها عنه، فالنصوص الكثيرة الواردة عن العلماء في هذه القرون تدلنا على المعارضة الشديدة من قبل مدرسة أهل البيت - عليهم السلام - ضد الاجتهاد بمفهومه الخاص، حتى صنف العلماء والكتاب كتبا على رد الاجتهاد بهذا المعنى، فقد صنف عبد الله بن عبد الرحمن الزبيري كتابا سماه (الاستفادة في الطعون على الأوائل والرد على أصحاب الاجتهاد والقياس) وصنف أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي كتابا سماه (الرد على أصحاب الاجتهاد في الأحكام). وأخذت المعارضة تستمر حتى أواخر القرن الرابع، حيث ألف الشيخ المفيد (قده) كتابا سماه (النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي). وقد كان ابن الجنيد متهما بالعمل بالقياس والاجتهاد في الرأي، كما سينبه عليه المؤلف (قده) وسوف نتعرض لذكره هناك. ومما يدل على ذلك ما نقله المحقق الشيخ محمد حسن النجفي صاحب الجواهر في جواز قضاء الحاكم بعلمه عن السيد المرتضى في الانتصار بقوله: (فإن قيل: كيف تستجيزون ادعاء الاجماع وأبو علي ابن الجنيد يصرح بالخلاف ويذهب إلى أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شئ من الحقوق والحدود ؟ قلنا: لا خلاف بين الإمامية في هذه المسألة، وقد تقدم اجماعهم ابن الجنيد وتأخره وإنما عول ابن الجنيد على ضرب من الرأي والاجتهاد، وخطؤه ظاهر.. ). وهكذا نرى السيد المرتضى أيضا يهجم على الاجتهاد بهذا المعنى وإن كان يميل إلى قبوله في الموضوعات الخارجية - لا الأحكام - مثل الاجتهاد في تعيين القبلة وأمثالها. وكذلك نرى الشيخ الطوسي(قده) في أواسط القرن الخامس يقول عندما يذكر صفات المفتي: (وقد عد من خالفنا في هذه الأقسام أنه لا بد أن يكون عالما بالقياس والاجتهاد.. وقد بينا نحن فساد ذلك وأنها ليست من أدلة الشرع ). وكذا في أواخر القرن السادس يستعرض ابن إدريس في مسألة تعارض البينتين من كتابه (السرائر) عددا من المرجحات لإحدى البينتين على الأخرى ثم يعقب ذلك قائلا: (ولا ترجيح بغير ذلك عند أصحابنا، والقياس والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا). وهكذا استمر هذا الرفض العنيف للاجتهاد بمفهومه الخاص إلى أوائل القرن السابع لأنه كان يعطي مفهوم القياس والاستحسان والرأي - أو كانا من مصاديقه الممقوتين لدى أئمة الشيعة عليهم السلام - حتى تطور الاجتهاد من مفهومه الخاص إلى مفهوم أوسع منه.

خامساً: اما ما ذكرت من ان الاجتهاد حرام ونسبت ذلك الى علماء المذهب فيمكنك الرجوع الى موقعنا/ الاسئلة العقائدية / الاجتهاد والتقليد / تاريخ الاجتهاد والتقليد.
وكذلك الرجوع الى موقعنا/ الاسئلة العقائدية / الاجتهاد والتقليد / باب الاجتهاد مفتوح،ومن هنا ينشأ الاختلاف.
وكذلك ارجع الى موقعنا/ الاسئلة العقائدية/ اصول الفقه/ انكار العقل في استنباط الحكم الشرعي.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال